عـرض راقـص لفهــم الـذات

نجمان عالميان في حوار إبداعي. تصوير: جوزيف كابيلان

تستضيف أبوظبي، مساء اليوم، على مسرح قصر الإمارات العرض المسرحي العالمي «إن-آي» الذي يجمع الممثلة الفرنسية الفائزة بجائزة أوسكار جولييت بينوش والراقص ومصمم الرقصات الباكستاني ـ البريطاني أكرم خان، وهو العرض الثاني للعمل على مستوى العالم بعد عرضه العالمي الأول في المسرح الوطني في لندن. وأعربت بينوش عن سعادتها بتقديم العرض في أبوظبي، وهي المرة الأولى التي يتم تقديمه في بلد عربي، لافتة إلى انه «تم إجراء بعض التعديلات على العمل ليتناسب مع عادات وتقاليد الإمارات باعتبارها بلداً عربياً وإسلامياً، ولابد لنا ان نحترم عاداته وتقاليده خصوصاً أن العمل يتناول العلاقة بين الرجل والمرأة، وأعتقد أنه الآن صار مناسباً، فالمهم بالنسبة لنا ان يصل معنى العمل ومضمونه إلى الجمهور دون ان نؤذي مشاعر الآخرين او نتعدى على عاداتهم وتقاليدهم».

وأشارت بينوش في المؤتمر الصحافي، الذي عقد أمس في قصر الإمارات، إلى أن العرض الذي تستضيفه ابوظبي على مدى يومين بتنظيم من هيئة ابوظبي للثقافة والتراث كان بمثابة نقلة كبيرة بالنسبة لها، لما يتميز به من عمق فكري»، بالإضافة إلى اعتماده على الرقص وحركات الجسد، على الرغم من انها ممثلة وليست راقصة. وقالت: «عندما عرض عليّ أقدم العمل معه كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، وعلى مدى ثلاثة أيام امتدت جلساتنا للوصول لصيغة مناسبة للعمل معاً، يتم من خلالها الجمع بين ثقافة كل منا والتي تختلف كثيراً عن ثقافة الآخر، بعد ذلك كان عليّ القيام بالكثير من التدريبات والبروفات لتعلم الرقص وأداء الحركات الجسدية التي يعتمد عليها العمل، وهو عمل شاق يشبه صعود قمة جبل مرتفع، ويحتاج إلى الكثير من الصبر والتمرين، وقد استغرق العمل أربعة شهور حتى يخرج للنور».

وقالت بينوش: «تعلمت من العمل مع اكرم خان ضرورة ان تتبع الموسيقى والأنغام الصادرة من الجسد، وأن لا نسجن أنفسنا في إطار عمل سبق الإعداد له بشكل صارم، ورغم انني قدمت من قبل اربعة أعمال مسرحية إلا ان عملي مع اكرم تميز بقدر كبير من العمق الداخلي وفهم الذات»، مضيفة انه «من خلال الرقصات والحركات الجسدية والموسيقى بدأت أتعلم كيفية التسلل داخل النفسي والعمل على سبر أغوارها، وأن كل منا لديه حواجز بينه وبين نفسه يجب ان يجتازها».

وحول مكانة المسرح في الوقت الحالي قالت: «على الرغم من سيطرة السينما والأفلام في الوقت الحالي إلا ان المسرح مازال موجوداً وله جمهوره وهو يبدأ معنا منذ الطفولة، ولكنني اؤمن بأن جودة العمل وما يسعى لتقديمه من مضمون ومدى التزام وتفاعل الفنان بالعمل هو الأهم، بينما تظل انواع الفنون المختلفة وسائل لتقديم هذا المضمون للجمهور في صورة مناسبة».

ونفى مصمم الرقصات اكرم خان ان يكون هو الاول في مجاله على مستوى العالم، «فهناك العديد من الفنانين يعمل كل منهم على تقديم اعماله من وجهة نظر خاصة تعبر عنه، ولذا لا ازعم انني الاول». مشيراً إلى أن العمل يمثل خطوة جريئة له ولبينوش، «فكل منا ينتمي إلى عالم مختلف تماماً، وكان علينا ان نخلق نقط التقاء بين العالمين». وأوضح خان ان عنوان العرض الذي سينتقل بعد ذلك إلى العديد من الدول منها انجلترا وأستراليا وكوريا واليابان وأميركا، يشير إلى مفهوم اكتشاف الذات عن طريق الآخر بأسلوب تجريدي يتعرض للعلاقة بين الرجل والمرأة وعملهما معاً على خلق لغة مشتركة، حيث أعتمد على اسلوب يتيح الفرصة للجسد ان يعبر بحرية دون إقحام العقل فيه، فالجسد لا يكذب، كما يسعى اسلوب العمل إلى المزج بين الموسيقى والرقص من جهة والأداء المسرحي من جهة اخرى، وهو أسلوب نجده في الموسيقى التقليدية في الشرق مثل الهند، بينما المفهوم الغربي يقوم على الفصل بين هذه العناصر».

وفي كلمته خلال المؤتمر اشار مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، عبدالله العامري، إلى أن تنظيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لهذا العرض المسرحي الراقص يأتي في إطار دعمها المتواصل لفنون الأداء، خصوصاً أن عرض «إن-آي» يجسد حدثاً فريداً، ومزيجاً من المسرح والموسيقى، وتجربة حية نادرة، حيث يجمع بين نجمين عالميين في أبوظبي، أحدهما من حقل السينما، والآخر من حقل الرقص، وهما يظهران معاً على خشبة المسرح للمرة الأولى في حوار إبداعي معاصر.

طباعة