«فالكيري».. قصة انقلاب فاشل

الفيلم لا يحرص إلا على أن يكون مشوقاً. كمينغ سون

الانقلاب لن ينجح، وهتلر لن يقتل، وكل ما سنشاهده في فيلم «فالكيري» الذي يعرض حالياً في دور العرض المحلية، محكوم عليه مسبقاً بمعرفة لها أن تقضي عليه، ولعل من يمتلك أقل قدر من الثقافة سيكون على معرفة بأن هتلر انتحر بينما كان الجيش الروسي يدخل برلين، أو كما قيل حينها بإنه كان يخاف أن يقتاده الروس إلى موسكو ويضعونه في حديقة الحيوان، لكنه انتحر في النهاية وشبع موتاً في مئات الأفلام التي تناولت النازية والرايخ والحرب العالمية الثانية والفوهرر وحياته ومذابحه وكل ما له في النهاية أن يؤسس لذاكرة جمعية مليئة بشتى صور البشاعة التي فتح أبوابها هتلر محولاً أوروبا والعالم إلى جحيم مكثف.

ما الذي يبقى للفيلم إذن؟ من أين له أن يقدم مرحلة تاريخية رصدت ووثقت مئات وربما آلاف المرات؟ الجواب لدى الفيلم، والآتي تماماً من عنوانه الذي يحمل اسم خطة جاهزة لجيش الاحتياط الألماني لوضع اليد على المرافق الألمانية الحيوية لدى تعرض هتلر لأي خطر، وبالتالي تكون تلك الخطة اكتشاف الفيلم الرئيس ومعه الانقلاب الذي وقع في 1944 على سلطة الفوهرر العظمى وفي استثمار تام لهذه الخطة.

هذه أول الخطوات التشويقية في الفيلم، والفاتح الرئيس لشهية توم كروز للانقضاض عليه، وقيام بريان سنغر بإخراج فيلم يوثق لتلك الأحداث، مع الاتكاء على الارث الهوليوودي التشويقي، المتمثل ببناء التعاطف مع الشخصية الرئيسة أي الكولونيل كلاوس فون شتاوفنبيرغ (توم كروز) محور الفيلم، والمفصل الرئيس في الحركة الانقلابية.

تذكروا أولاً أن الفيلم مأخوذ من قصة حقيقة كما يطالعنا من البداية، والكولونيل شتاوفنبيرغ الذي نشاهده بداية في صحراء تونس يتعرض لقصف عنيف يفقده يده اليمنى وأصابع اليسرى وإحدى عينيه، هو المليء بالكراهية لهتلر ولما اقترفه بحق ألمانيا أولاً، «ألمانيا المقدسة» كما يردد.

إيمان شتاوفنبيرغ الراسخ يتمثل بأن أي تغيير في ألمانيا النازية لن يكتب له النجاح ما لم يبدأ باغتيال الفوهرر، ومن ثم تنفيذ الخطة «فالكيري» التي يكون قد وضع يده هو ومن معه على مفاتيحها، مع الإشارة إلى أنه صار أيضاً على مقربة من هتلر، خصوصاً بعد تسلمه قيادة جيش الاحتياط.

يحاول شتاوفنبيرغ بداية اغتيال هتلر لكنه لا يتلقى الموافقة على التنفيذ كون هملر ليس موجوداً في القاعة التي تجمعه بهتلر، إلى أن ينجح في المحاولة الثانية، متبعاً ذلك بإطلاق خطة «فالكيري»، والسيطرة من خلالها على جميع مراكز القوى، واعتقال جميع قيادات الجيش و«الغستابو» متحكماً هو ومن معه بجيش الاحتياط كيفما يشاؤون. كل شيء يبدو ناجحاً، وفي الوقت نفسه سيكون محكوماً عليه بالفشل ما دامت الحقيقة التاريخية ستطل برأسها بين الحين والآخر، وليكون مسعى الفيلم الرئيس تشتيت تلك الحقيقة، والقيام بعزل الفيلم عن الحقيقة التاريخية التي ستظهر في النهاية، عبر جعلنا نتتبع مصير الانقلابيين، حلمهم الذي يتماثل مع ما صرح به توم كروز بأنه كان يحلم حين كان صغيراً باغتيال هتلر، كلام له أن يضاف إلى الحملات الترويجية التي سبقت الفيلم.

لن يخرج المشاهد بأي مشاعر مغايرة لأي فيلم مشوق، وإن كان الإدعاء فيه هو إحياء ذكرى هؤلاء الانقلابيين، أو تخليدهم وعلى رأسهم شتاوفنبيرغ، فهذا آخر ما سيصلنا، فالفيلم لا يحرص إلا على أن يكون مشوقاً، حتى وإن كان الجنود والضباط الألمان يرطنون بإنجليزية تحتاج الكثير من الإجراءات للاعتياد عليها ومطابقتها مع بذاتهم التي تملي لغة لا ثاني لها ألا وهي الألمانية.

كروز: أهم أفلامي

قال النجم توم كروز إن فيلمه «فالكيري» الذي يتناول قصة حياة مقاوم ألماني حاول اغتيال الزعيم النازي هتلر هو «أهم أفلامه»، كما أنه كان بمثابة تجربة غيرت حياته. وقال كروز في مؤتمر صحافي نظمته صحيفة «بيلد» الألمانية ونشرت تفاصيله في موقعها الإلكتروني: «فالكيري يفتح نافذة جديدة على ألمانيا وعلى شعبها»، مشيراً إلى أن الكثيرين لا يعرفون قصة المقاوم الألماني كلاوس شتينك غراف فون شتاوفنبرغ التي يجسدها كروز في الفيلم. وحول الدروس المستفادة من تمثيله لدور شتاوفنبرغ الذي حاول عام 1944 اغتيال الزعيم النازي هتلر، ولكن محاولته انتهت بالفشل وتم اعدامه بعد ذلك، وقال كروز: «السؤال هو ماذا كنت لأفعل إذا كنت مكان شتاوفنبرغ.. هل كنت سأحاول قتل هتلر؟». وأعرب كروز عن انبهاره بالجزء الصغير المتبقى من سور برلين كمزار سياحي، والذي يحمل توقيعات مجموعة من الشخصيات الشهيرة بينها الرئيس الأميركي االسابق جورج بوش الأب، وأضاف كروز أنه تابع لحظات سقوط سور برلين عام 1989 من نيويورك، وأكد أنه انبهر بشدة بهذه اللحظة التي رأى أنها بمثابة النهاية الحقيقية للحرب العالمية الثانية. يذكر أن كروز أقام في برلين نحو خمسة اشهر بصحبة زوجته الممثلة كيت هولمز وابنته سوري أثناء تصوير الفيلم.

طباعة