الموت يغيّب منصور الرحباني

منصور الرحباني. أ.ف.ب

فقد لبنان والعالم العربي، أمس، الفنان الكبير منصور الرحباني عن عمر يناهز الـ.84 وهو يعد من أعمدة مدرسة الرحابنة الموسيقية والمسرحية، وهو من مواليد عام ،1925 وقد توفي في مستشفى اوتيل ديو بعد معاناة مع المرض.

وشكل منصور مع شقيقه الاكبر عاصي ما عُرف في تاريخ الموسيقى العربية بـ«الأخوين رحباني» اللذين قدما الكثير من المسرحيات الغنائية التي اشتهرت في العالم العربي. وكانت فيروز المطربة اللبنانية زوجة عاصي الذي توفي عام ،1986 البطلة في مسرحياتهم، وبعد وفاة عاصي ظهر اسم منصور الرحباني لأول مرة في مسرحية «صيف 840» من بطولة الفنان غسان صليبا والفنانة هدى شقيقة فيروز، واستمر في الإنتاج فقدم مسرحية «الوصية» كما قدم مسرحية «ملوك الطوائف»، إضافة الى مسرحية «المتنبي»، شارك فيها صليبا وكارول سماحة، ومسرحية «حكم الرعيان» من بطولة الفنانة لطيفة، ومسرحية «سقراط» من بطولة رفيق علي أحمد. ولاتزال آخر أعماله «عودة طائر الفينيق» التي افتتح بها مهرجان بيبلوس (جبيل) صيف عام ،2008 تقدم على مسرح كازينو لبنان.

عاش منصور وشقيقه الراحل عاصي طفولة بائسة قبل ان يشتهرا في عالم الفن، وفي كتابه «الاخوين رحباني طريق النحل» ينقل الشاعر اللبناني هنري زغيب عن منصور قوله: «تشردنا في منازل البؤس كثيراً. سكنا بيوتاً ليست ببيوت هذه هي طفولتنا»، إضافة الى فيروز تعاون الاخوان رحباني مع مطربين لبنانيين كبار ابرزهم: وديع الصافي وزكي ناصيف والراحلين نصري شمس الدين وفيلمون وهبي.

وبعد أن قدم منصور استقالته من عمله في الشرطة اللبنانية، وبعد دراسته الموسيقية لسنوات، اجتمع منصور الرحباني مع شقيقه متخطين حواجز الفردية والأنانية ودخلا معاً الاذاعة اللبنانية سنة 1945 مزودين بلونهما الفني الجديد، وألف الاخوان رحباني الكثير من الاعمال الفنية منها «الاسكتشات» التي عرفت باسم «سبع ومخول»، وعندما اقترن عاصي الرحباني بنهاد حداد التي عرفت في ما بعد باسم «فيروز» سنة 1955 شكل الثلاثة معاً الثلاثي الرحباني الجديد.

استوحى الرحبانيان موسيقاهما من التراث العربي الإسلامي الماروني البيزنطي والفولكور اللبناني، وكلها تيارات شرقية بالإضافة الى تعمقهما في الدراسة الموسيقية الكلاسيكية الغربية. كتب المسرح الرحباني للوطن والارض والتاريخ والمستقبل وللفقراء البسطاء، واهتم بالفولكلور اللبناني اهتماماً خاصاً، وناصر القضايا العربية الكبرى، فكانت اغنيات لفلسطين منها «زهرة المدائن» و«سنرجع يوماً» و«جسر العودة»، وقدم منصور مع اخيه عاصي تحت اسم الاخوين رحباني الكثير من المسرحيات الغنائية خصوصاً تلك التي كانت تعرض في المهرجانات اللبنانية في بعلبك «ايام فخر الدين» و«جبال الصوان» و«ناطورة المفاتيح» و« قصيدة حب»، كما قدما ثلاثة افلام سينمائية هي: «بياع الخواتم» و«سفر برلك» و«بنت الحارس»، بالاضافة الى المئات من الاغاني التي اثرت المكتبة الموسيقية العربية والعالمية.

وبعد رحيل عاصي عام 1986 أكمل منصور المسيرة الرحبانية بالتعاون مع اولاده فقدم اعمالاً مسرحية وغنائية كثيرة، واستمر في الانتاج فقدم مسرحية «الوصية»، كما قدم مسرحية «ملوك الطوائف»، اضافة الى مسرحية «المتنبي» ومسرحية «حكم الرعيان» ومسرحية «سقراط» و«النبي» المأخوذة عن نص جبران خليل جبران و«زنوبيا»، وأخيراً المسرحية الغنائية «عودة طائر الفينيق» التي يستمر عرضها حالياً على خشبة مسرح كازينو لبنان.

طباعة