هوليوود تتكلم «العربية»

ألكساندر صديق مجسداً شخصية الأمير ناصر في »سيريانا«. آوت ناو

يمكن أن يأخذنا الحديث إلى شيء يشبه درس اللغة العربية، ما دامت هوليوود في أمس الحاجة لهذه الدروس التي ستشكل بشكل أو آخر عوناً لها في انتاجات سينمائية أمست تتراكم وهي تتنقل في بلد عربي إلى آخر، آخذين في الاعتبار أن هذه اللغة هي «لغة الإرهاب»، بمعنى أن فيلماً سيتناول الحرب على الإرهاب سيضطر إلى الاستعانة بممثلين عرب، أو جعل الممثلين الأميركيين يرطنون بلغة عربية، وبكل ما يوهمنا بأن ليوناردو دي كابريو يتقن العربية وكذلك دون تشيدل، وأن الأمير العربي ناصر في فيلم «سيريانا» ليس إلا إلكساندر صديق الذي أمضى حياته في الإعراب والبلاغة، إنه سيبويه هوليوود بلا منازع مثل دي كابريو أو تشيدل.

حسنا، الإرهاب حقل خصب للسينما الأميركية، والأمر بحاجة لجيش من المترجمين أو الناطقين بالعربية مثلما هو حال الجيش الأميركي في العراق، الأمر الذي يستدعي الأفلام التي تناولت هذه الحرب وهنا يحضر مثال قريب لفيلم برايان دي بالما (حذف)، حيث اللغة العربية حاضرة على ألسنة ممثلين عرب، على عكس أفلام الحرب على الإرهاب وتعقيداتها، والتي سنوضح في ما يلي كيف كانت هذه الناحية نقطة ضعف فيها، على الرغم من نواياها الحسنة وحرصها على تقديم مقاربة خاصة ومميزة لهذا الموضوع الشائك.

فيلم ستيفن غافان «سيريانا» الذي يمكن اعتباره من أهم الأفلام السياسية التي قدمت خلال الـ١٠ سنوات الأخيرة استعان بجيش من الكومبارس العربي، إضافة إلى الدور المميز الذي قدمه الممثل المصري عمر واكد، بينما ترك دور الأمير ناصر لإلكساندر صديق الذي يجب التأكيد على أدائه المميز أولا ولعبه دور الإمارة في أكثر من فيلم شهير، لكنه يبقى انجليزياً يتكلم العربية بما يدفع للرثاء والضحك وعلى شيء من الحنين ربما لأصوله السودانية البعيدة، على كل وعلى شيء من إعطاء صك براءة لهذا الفيلم من عدم سعيه لتقديم الأدوار العربية بلسان عربي، فإن دور الأمير ناصر كان قد عرض على الممثل السوري غسان مسعود، لكنه رفضه خوفاً من أن يكون مسيئاً للعرب.. سوء تقدير له أن يتضح تماماً لدى مشاهدة الفيلم، والذي سيكون بالتأكيد أفضل بملايين السنين الضوئية من الفيلم التركي «وادي الذئاب» الذي لعب فيه مسعود دور شيخ القرية التي يتعرض أهلها لمذبحة يقترفها الجنود الأميركيون وليأتي بعد ذلك رامبو التركي وينتقم لها.

في عودتنا إلى اللغة العربية، نستحضر في الحال عميل «السي أي أيه» في فيلم ريدلي سكوت الأخير «متن الأكاذيب» الذي جسد شخصيته دي كابريو الذي يتنقل من العراق إلى الأردن، ومن ثم سورية متكلماً العربية، لكن أية عربية، إنها مما يتطلب منه لأن يستغرق دقيقة في قول «السلام عليكم»، ومع ذلك يصر على التكلم بها، لا بل إن العرب سيجدون صعوبة في معرفة أن العربية ليست لغته الأصلية كما يحدث في أحد المشاهد، كذلك الأمر مع الفتاة التي يحبها في الأردن والتي تجسد شخصيتها ممثلة ايرانية، أما ضابط المخابرات هاني (مارك سترونغ) فله أن يتكلم بالانجليزية فقط، فهذا من حقه ما دام للمخابرات لغتها الخاصة.

ينطبق ما ذكر آنفاً على فيلم «خائن» ودون تشيدل أيضاً الذي يردد في نهاية الفيلم الآية القرآنية «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً»، والتي تتلخص من خلالها مقولة الفيلم، واستغرقت منه جهداً هائلاً وزمناً طويلاً وهو يحاول التهجئة بعربية متقطعة. يجب التأكيد في النهاية أن في الأمر ما يدفع للضحك لدى المشاهد العربي، وإن كان لنا أن نوغل أكثر فلنا أن نجد شيئاً من الاستخفاف بهذا المشاهد، من دون أن نتجاهل أهمية هذه الأفلام على صعيد ما تطرحه وأساليب مقاربتها للحرب على الإرهاب.

طباعة