«دبي السينمائي».. يجدد احتفاليته بالفن السابع
مشهد من فيلم الافتتاح »دبليو« للمخرج الأميركي أوليفر ستون. آوت ناو
تنطلق مساء اليوم فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان دبي السينمائي، مجدداً احتفاليته بالفن السابع عبر 181 فيلماً من 66 بلداً، تشكل بانوراما حية لأبرز إنتاجات السينما العربية والعالمية، ومساحة خاصة لتنافس الأفلام العربية في مسابقة «المهر العربي»، التي يضاف إليها هذا العام مسابقة خاصة بالأفلام الآسيوية والإفريقية.
وتفتتح فعاليات الدورة الخامسة بفيلم «دبليو» للمخرج الأميركي الإشكالي أوليفر ستون، الذي يرصد بعين توثيقية ونقدية حياة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وظروف نشأته وعلاقته الشخصية والعائلية، وصولاً إلى البيت الأبيض وفترة حكمه التي شهدت حروباً وكوارث طالت كل بقاع الأرض. ويأتي فيلم «ستون» استكمالاً لمسيرته السينمائية التي عرفت بمواكبتها للأحداث المفصلية في التاريخ الأميركي المعاصر، وتقديمه أفلاماً شهيرة أخرى تناولت حياة رؤساء آخرين مثل فيلمه عن ريشارد نيكسون «نيكسون» وفيلمه أيضاً عن ملابسات اغتيال الرئيس جون كينيدي الذي حمل عنوان«جي إف كاي».
أفلام قصيرة
ويتنافس على «جوائز المهر للأفلام الروائية القصيرة» لهذا العام 12 فيلماً من سبع دول عربية، ومن بين الأفلام المرشحة للجائزة فيلمان من الإمارات هما «بنت مريم» للمخرج سعيد سالمين المري، وهو حكاية شعرية لفتاة شابة تواجه الحياة بعد وفاة زوجها. والفيلم الثاني بعنوان «باب» للمخرج وليد الشحي، ويروي قصة شاب يبحث عن باب جرفه الطوفان، في إشارة مجازية إلى ذكريات طفولته.أ ومن الأردن اختير فيلم «بوملي» لأصيل منصور ويحيى العبدالله الذي يروي قصة لقاء عائلي في يوم عطلة عادية يتحول إلى رحلة استكشاف عاطفية تشارك فيها أم وفتاتان.
ومن لبنان يشارك فيلم «الطريق إلى الشمال»، وهو الفيلم الروائي القصير الأول للممثل والمخرج كارلوس شاهين، الذي يروي يوماً من حياة رجل عاد من غربة طويلة إلى لبنان ليدفن والده الذي توفي إبان الحرب الأهلية بطريقة تليق بمقامه. ويشارك الفيلم المغربي «اختيار الحب» للمخرج راشد حامي وبطولة النجمة الصاعدة ليلى بختيو وصُوّرَ الفيلم في باريس ويروي قصة طالبة جامعية تعيش صراعاً بين ثقافتها الجزائرية الأصلية، والثقافة الفرنسية إثر ارتباطها بعلاقة حب مع شاب فرنسي وحرصها على المحافظة على عائلتها. ومن الجزائر أيضاً يأتي فيلم «ذكريات من الجزائر» للثنائي، الحائز على جوائز عدة، جون لوك عياش والمخرج والكاتب الروائي محمد زميج، يروي الفيلم قصة رجل يعيش في الجزائر ويعثر في صندوق بريد منزله على رسالة تهديد بالقتل وصلت من جماعة إرهابية. ومن تونس يشارك فيلم «ورا البلايك» لسونيا شامخي، ويروي حكاية انفصال عاشقين هما مختار وسعدية، ولقائهما بعد أشهر في إحدى الضواحي. وينافس الفيلم المصري «زيارات يوم شتوي» الذي يُصور يوماً نموذجياً من أيام شاب مصري عليه تلبية طلبات عائلته وعشيقتيه والمسؤولين الحكوميين الذين احتجزوا سيارته. ومن مصر ايضاً يشارك فيلم «ساعة عصاري» المستوحى من قصة قصيرة للكاتب إبراهيم أصلان. وتروي المخرجة هايدي سمعان في فيلمها «الشغالة» حكاية خادمة شابة تعمل لدى أسرة، وتضمر لرب تلك الأسرة قدراً كبيراً من الازدراء.
ومن فلسطين نشاهد عملين أولهما بعنوان «عرفات وأنا» للمخرج مهدي فليفل، ويحمل الثاني عنوان «بعثة الفضاء» للمخرجة لاريسا منصور.
آسيوي إفريقي
وفي قسم «جوائز المهر للإبداع السينمائي الآسيوي-الإفريقي» يشارك 13 فيلماً تتناول موضوعات عالمية شاملة تتصلُ بالفن، والحقيقة، والفقر، وتجاوز الماضي. ويضم البرنامج فيلمين يستكشفان الفن من زاويتين مغايرتين، الأول بعنوان «بانتظار الرجال» ويروي قصة نسوة في شرق الصحراء الموريتانية كرّسْنَ أنفسهن لفن الرسم عبر تزيين جدران المدينة. والفيلم الثاني يحمل عنوان «مُربع عارف» للمخرج نادر داوودي الذي استوحى قصته من سائق تاكسي إيراني يحلم بلقاء مثله الأعلى مُغني البوب الإيراني عارف الذي عاش في مرحلة ما قبل الثورة، ليُغني معه. قرر المخرج مُساعدة سائق التاكسي على تحقيق هذا الحلم.
أما فيلم «ذهبنا إلى بلاد المرح» فيروي قصة زوجين عجوزين من الصين يقرران الذهاب في رحلة للمرة الأولى إلى المملكة المتحدة وأوروبا، توثق هذه الرحلة ابنتهما المُخرجة زياولو غو، التي تمزج عاطفة الابنة بعين حريصة على إبراز أشكال التعارض، والتنافر، والغرائب التي انبثقت عن هذه الرحلة.
وتُقدم الصين دراسة واقعية عن الخيارات الصعبة التي يُواجهها فقراء الريف الصيني في وثائقي للمخرج «غوانغي يو» الواقعي الاشتراكي البارع بعنوان أغنية النجاة، في حين يقدم «جيانجون هي» فيلم نهر البشر الذي يروي قصة أسرتين معدمتين تُجسدان واقع ملايين الأسر الصامتة التي همشها النمو الاقتصادي في الصين. وبتوثيق الأحلام المُعاكسة، والطموحات الواثقة التي تملأ نفس ولدين يعرض المخرج على نحو فني بارع، المجادلات والمناقشات الدائرة حول التحول الزلزالي الناجم عن التصنيع شديد التسارع الذي يغمر الصين، فيعرض الآراء المؤيّدة والمعارضة على حد سواء.
«إيقاع وأفلام»
في برنامج «إيقاع وأفلام» يستقطب المهرجان محبي الأفلام الموسيقية، وينطلق البرنامج غداً بفيلم «سلينغشوت هيب هوب» للمخرجة الأميركية الفلسطينية الأصل جاكي سلوم، الذي يروي قصص مجموعة من الشبان الفلسطينيين في الضفة وغزةأ وداخل الأراضي المحتلة الذين يكتشفون موسيقى الهيب هوب ويسخرونها لتجاوز الحواجز التي يفرضها الاحتلال والفقر. ويقدّم الفيلم عدداً من عروض الهيب هوب من غزة والضفة الغربية، إضافة إلى لقاءات مع موسيقيين ومعجبيهم. ويبرز الفيلم أداء كل من دام وعبير من اللد، ومن فرقة الراب الفلسطينية في غزة.أ
ويحل الظلام على البرنامج في ليلة الـ13 من ديسمبر بعرض سمفونية رعب بعنوان «نوسفيراتو» وهو فيلم صامت مليء بالشخصيات الشرّيرة والمثيرة للخوف والمشاهد الغامضة المرعبة. أنجز الفيلم في مرحلة انتعاش الحركة التعبيرية وبدايات السينما الألمانية في عشرينات القرن الماضي، وتقوم أحداثه على قصة «دراكولا» الكلاسيكية، حيث يعيش الكونت «أورلوك» المتعطش للدماء في قلعة مخيفة على إحدى القمم النائية لسلسلة جبال رومانية. وتكتمل أجواء الرعب بموسيقى حيّة لفرقة الروك الإيطالية «بيلادونا».
ويوم 14 ديسمبر يتغير إيقاع البرنامج مع فيلم «شباب الروح» للمخرج ستيفن ووكر المتخصص بالأفلام الوثائقية والحاصل على العديد من الجوائز. تدور أحداث الفيلم حول مجموعة من المتقاعدين فيأ ماساشوستس الذين يعشقون موسيقى الروك فيشكلون فرقة لتقديم أشهر أغاني الروك في أداء مذهل للغاية يسحر ألباب المشاهدين. يتابع الفيلم أعضاء الفرقة أثناء تدريبهم الصارم استعداداً للقيام بجولة موسيقية في أوروبا.
ويعود برنامج «إيقاع وأفلام» إلى العشرينات في فيلم «أغاني الكاديلاك» الذي تدور أحداثه في شيكاغو ويروي قصة شركة «تشيس» للتسجيلات وكيف تحوّلت إلى شركة كبرى تحقق ملايين الدولارات، والفيلم من بطولة أكبر نجوم السينما والغناء.
أفلام وثائقية

يخصص المهرجان مساحة مهمة للأفلام والتجارب الوثائقية ومن ضمن هذه الأفلام قصتان تؤكدان أنه على الرغم الفوضى الشاملة يُمكن للضحك والحب أنْ يزدهرا.
وفي «حياة ما بعد السقوط» يرسمُ المخرج العراقي قاسم عبد صورة عن انطفاء الأمل وانحدار التفاؤل لدى العراقيين بعد انهيار النظام السابق. يسجّل قاسم الكثير من الأحداث المؤلمة لمدينة مزّقتها الحرب، وفواصل متفائلة من حياة عائلته تعكس محاولاتهم مواصلة العيش رُغم أجواء الخوف والشك والكآبة.
وتقدم المصرية إنجي واصف في «مارينا الزبالين» فتاةً بسيطة وحيوية في الـ11 من العمر تعيش في قرية الزبالين التي يصلها يومياً ما يزيد على 2000 طن من القمامة، لتُخزن، أو يُعاد تدويرها، أو للتخلّص منها. ويطلّ سمير عبدالله في «بعد الحرب» على حرب صيف 2006 في لبنان منأ منظور استثنائي فريد، ليوثق إصرار وسعي مجموعة من الصحافيين على مقاومة الحصار الإسرائيلي بإصدار جريدة يومية.
وفي شريطه الأول «سمعان بالضيعة» يروي اللبناني سيمون الهبر حياة عمه الكهل، المقيم الوحيد في قرية «عين الحلزون» الصغيرة على تخوم بيروت، حيث يسلط الضوء على تأثيرات 15 عاماً من الحرب الأهلية اللبنانية على عدد كبير من القرى والبلدات التي تُركت مهجورةً وخربة. أ
وعبر شريطها «أماكننا الممنوعة» الذي أنجزته في ثلاث سنوات، تتتبع ليلى كيلاني حياة أسر تتلمسُ طريق الحصول على حقوقها عبر «اللجنة المغربية للعدالة والمُصالحة» المعنية بالتحقيق في تورّط أجهزة الدولة في حوادث الخطف واختفاء المعارضين السابقين.
المخرجة السورية هالة العبدالله تختبر الثقافة والذاكرة والهُوية عبر تخوم المنفى وحدوده الجغرافية، وتستعيد في شريطها الوثائقي الثاني «هيه! لا تنسي الكمون» ذكريات ثلاث شخصيات عاشت المنفى والغربة وعانت منهما، رحلت اثنتان منهما، ولاتزال الثالثة تقاوم. وفي «سامية» للمخرج السوري عمار البيك تتقاطع تجربتان فلسطينيتان: رسامةٌ منفيةٌ مُستغرقةٌ في ذكريات حول بيتها ووطنها، وفتاة شابة تعيش هناك اليوم.
جوائز للنقد السينمائي
يستضيف مهرجان دبي السينمائي الدولي 20 صحافياً يطمحون إلى التخصص في تغطية الشؤون السينمائية في مسابقة «جائزة الصحافي المبتدئ» بحضور عدد من الصحافيين والنقّاد السينمائيين الكبار من جميع أنحاء العالم. هذه المبادرة أمام الجيل الجديد من الإعلاميين هي فرصة للتعرف إلى مجال الصحافة الفنية والترفيهية، كما أنها فرصة للتعرف والتواصل مع أسماء عالمية كبيرة ولامعة في عالم الصحافة السينمائية.أ
وتم اختيار المتسابقين في المرحلة الأولى من 24 مدرسة، وطُلب إليهم تقديم كتابة نقدية من 200 كلمة عن فيلم من اختيارهم. وخلال المرحلة الثانية من المسابقة سيُطلب من المتبارين الـ،20 الذين تم اختيارهم، تقديم نموذج آخر من كتاباتهم إلى المهرجان. وباستطاعة الطلاب اختيار كتابة مقالة نقدية لفيلم مشارك في المهرجان، أو مقال عن واحدة من الأحداث التي شهدتها صناعة السينما، أو عن مؤتمر صحافي يتعلّق بهذا المجال. وبعد تقييم جميع تلك الكتابات من قبل اللجنة، سيتم إعلان اسم الفائز خلال الأيام الأولى من فعاليات المهرجان.
قصص رومانسية من العالم

يقدم مهرجان دبي السينمائي الدولي في كل عام أحدث الأفلام السينمائية العالمية وأكثرها تشويقاً. وفي هذه الدورة سيكون الجمهور على موعد مع مجموعة كبيرة واستثنائية من الأفلام الرومانسية التي تعكس قوة الحب الصادق والعميق وقدرته على التغلب على الصعاب التي تقف في وجهه. وتتضمن هذه الأفلام رائعة المخرج الاسترالي باز لورما «أستراليا»، وهو الفيلم الذي استغرق إعداده وتصويره سنوات طويلة وتؤدي بطولته نيكول كيدمان إلى جانب هيو جاكمان. ويروي الفيلم قصة حب عاصفة تجري وقائعها في أستراليا أثناء الحرب العالمية الثانية بين سيدة بريطانية «ليدي سارة آشلي» وراعي مزرعة المواشي الخاصة بها في رحلتهما التي ستستغرق مئات الأميال عبر البراري الأسترالية القاسية هرباً من خطر المستوطنين الإنجليز. تزيد قصة الحب التي تجمعهما من رغبتهما وتصميمهما، تحت قصف الطائرات اليابانية، على مواجهة المستقبل المجهول.
ومن الأفلام الرومانسية التي تولد وتتعمق على الرغم من جميع الصعاب، يأتينا فيلم «مثل مارلون وبراندو» للمخرج التركي حسين كارابي، الذي تعيد فيه الممثلة التركية عائشة داماغسي تمثيل ملحمة الحب الكبيرة التي عاشتها مع الممثل العراقي الكردي حمة علي عندما التقته في أحد مواقع التصوير عام 2003 قبيل الغزو الأميركي. وهناك اشتعلت بين الاثنين شرارة حب جارف، قبل أن يُضطر كل منهما إلى العودة إلى وطنه: «عائشة» إلى إسطنبول و«حمة» إلى السليمانية. ثم ما تلبث أن تشتعل الحرب، فتتوافد التقارير الإخبارية القادمة من العراق، لتقرر عائشة المخاطرة بحياتها لتسافر بحثاً عن حبيبها، وتمرّ خلال رحلتها بأكثر المناطق خطراً في المنطقة.
من فلسطين، وبعد شهور من التصوير المحفوف بالمخاطر في مواقع حساسة في الأراضي المحتلة، يأتي فيلم «المر والرمان» للمخرجة نجوى نجّار. يروي حكاية شابة تهوى الرقص تدعى قمر تجد نفسها وحيدة بعد أن يعتقل الجيش الإسرائيلي زوجها في رام الله وفي أهوار العراق الجنوبية تدور أحداث فيلم «فجر العالم» للمخرج العراقي عباس فاضل، ويروي الفيلم قصة مستور ويلعب دوره وليد أبوالمجد، وزهرة تلعب دورها حفصية حرزي، تفرّق الحرب بين هذين الحبيبين بعد أيام من إقامة حفل زفافهما السعيد، إذ يُرسَـل مستور جُندياً إلى جبهة الحرب وعلى خط النار يتعرف إلى رياض المجنّد القادم من بغداد، وتنشأ بينهما صداقة قوية.
أما فيلم «عريس لياسمينا» فيروي قصة علاقات متشابكة، وأزمات عاطفية ونتائج غير متوقعة للحب تشيع الفوضى بين مجموعة من الأصدقاء المجتمعين في أحد مكاتب الهجرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news