أبطال «العقل والعاطفة» يجتمعون في العرض الأول بلوس أنجلوس. أ.ف.ب

«العقل والعاطفة».. رواية عمرها 215 عاماً تعود إلى الشاشة

احتضنت مدينة لوس أنجلوس العرض الأول للفيلم الجديد «العقل والعاطفة»، في مناسبة جمعت أبطال العمل على السجادة الحمراء، بالتزامن مع اقتراب طرحه التجاري في دور السينما، ليعود أحد أشهر أعمال الكاتبة البريطانية جين أوستن إلى الشاشة من خلال معالجة سينمائية جديدة، تسعى إلى مخاطبة جمهور معاصر، مع الاحتفاظ بجوهر الحكاية الأصلية.

وشهد العرض، الذي أقيم في «مسرح يونايتد»، حضور عدد من نجوم الفيلم، ويقدم اقتباساً جديداً لرواية أوستن التي صدرت للمرة الأولى عام 1811، ويتابع الأختين داشوود بعد فقدان الأسرة ممتلكاتها وانتقالهما من منزل كبير إلى حياة أكثر تواضعاً، لتجد كل منهما نفسها أمام أسئلة الحب والمكانة الاجتماعية والاختيارات الشخصية.

تتمحور الحكاية حول التباين بين شخصية إلينور، التي تميل إلى التعقل وضبط مشاعرها، وشقيقتها ماريان، الأكثر اندفاعاً وعاطفة، فيما تتحول علاقاتهما العاطفية إلى مرآة للتوتر بين الرغبة الشخصية والقيود الاجتماعية.

وفي النسخة الجديدة، يبدو أن العلاقة بين الأختين تحتل مساحة أكثر وضوحاً.

تأتي هذه العودة الجديدة إلى «العقل والعاطفة» بعد سلسلة من الاقتباسات التلفزيونية والسينمائية للرواية، إلا أن النسخة الأشهر على الشاشة الكبيرة ظلت فيلم عام 1995 من إخراج أنغ لي، وبطولة إيما تومسون وكيت وينسلت، الذي حصد جائزة أوسكار عن أفضل سيناريو مقتبس.

ومن هنا تبدو النسخة الجديدة أمام اختبار مزدوج: تقديم قراءة مستقلة للرواية، والتعامل في الوقت نفسه مع إرث سينمائي راسخ في ذاكرة جمهور أوستن.

ويحمل اختيار «العقل والعاطفة» للعودة إلى الشاشة في هذا التوقيت دلالة على استمرار حضور الأدب الكلاسيكي في السينما المعاصرة، إذ تظل أعمال أوستن قادرة على الانتقال بين الأزمنة بفضل موضوعاتها التي تتجاوز سياقها التاريخي، من الحب والمال والميراث إلى موقع المرأة في المجتمع، والاختيار بين ما يفرضه المحيط وما يريده الفرد.

وهكذا تعود إلينور وماريان داشوود إلى الشاشة بعد أكثر من قرنين على ولادة حكايتهما، لكن الأسئلة التي حملتها الرواية عن الحب والاختيار والقيود الاجتماعية تبدو، في القراءة السينمائية الجديدة، أقل ارتباطاً بزمن أوستن وأكثر اتصالاً بأسئلة الإنسان في كل زمن.

الأكثر مشاركة