«دوفيل».. 10 أيام تكتشف جديد السينما الأميركية
تحوّلت مدينة دوفيل الفرنسية إلى واحدة من أبرز عواصم السينما العالمية، مع انطلاق الدورة الـ52 من مهرجان دوفيل للفيلم الأميركي، الذي يواصل، حتى 13 سبتمبر الجاري، تقديم مساحة واسعة للتعريف بالسينما الأميركية، من الإنتاجات المستقلة إلى الأعمال الكبرى، عبر برنامج يجمع العروض السينمائية والمسابقات والتكريمات واللقاءات التي تفتح حواراً بين الجمهور وصنّاع الأفلام.
ويقام المهرجان هذا العام بمشاركة واسعة، إذ تضم دورته 80 فيلماً موزعة على تسعة أقسام، ما يعكس اتساع برنامجه وقدرته على تقديم صورة متعددة الأوجه عن السينما الأميركية المعاصرة.
ومنذ تأسيسه عام 1975، ارتبط مهرجان دوفيل بالسينما الأميركية، لكنه لم يكتفِ بتقديم هوليوود للجمهور الفرنسي والأوروبي، بل تحول تدريجياً إلى منصة مهمة لاكتشاف الأفلام المستقلة والمواهب الجديدة، وإلى مساحة تلتقي فيها السينما الأميركية مع الثقافة السينمائية الفرنسية.
وتكمن خصوصية دوفيل في أنه لا يتعامل مع السينما الأميركية بوصفها صناعة واحدة متجانسة، بل يسعى إلى تقديم تنوعها بين الأفلام التجارية والإنتاجات المستقلة والأفلام الوثائقية. وتضم المسابقة الرسمية هذا العام 13 فيلماً، تعكس مجموعة واسعة من الاتجاهات في السينما الأميركية المستقلة، من الرسوم المتحركة إلى أفلام الغرب الأميركي والكوميديا وأفلام النضج، وصولاً إلى الأعمال التي تتناول الحب والموت والأسرة والعزلة.
وتكشف موضوعات الأفلام المختارة عن اهتمام واضح بقضايا الإنسان الأميركي المعاصر، من العلاقات الأسرية والبحث عن الهوية إلى آثار التحولات الاجتماعية والشعور بفقدان الأمل، فيما تستعيد بعض الأعمال مراحل تاريخية وأماكن مختلفة من الولايات المتحدة، لتقدم في مجموعها صورة سينمائية متعددة عن مجتمع يعيش تغيرات عميقة. ومن هنا، لا تقتصر أهمية المهرجان على الجوائز التي يمنحها، وإنما تمتد إلى كونه مساحة لاكتشاف أفلام ومخرجين يمكن أن يشكلوا جزءاً من مستقبل السينما الأميركية.
وتأتي الدورة الـ52 في وقت تمر فيه صناعة السينما العالمية بمرحلة إعادة تشكيل واسعة، فقد تغيرت طريقة إنتاج الأفلام وتمويلها وتوزيعها، بينما أصبحت المنصات الرقمية منافساً مباشراً لدور العرض، وتفرض تقنيات الذكاء الاصطناعي أسئلة جديدة حول الإبداع وحقوق الفنانين وطبيعة العمل السينمائي.