«غانداهار».. تحفة الخيال العلمي تعود إلى الحياة بتقنية الـ «4K»
بعد نحو أربعة عقود من ظهوره الأول، يعود فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «غانداهار- Gandahar» إلى دور السينما في نسخة جديدة مرممة بتقنية 4K، لتمنح جمهور اليوم فرصة اكتشاف أحد أكثر أعمال الخيال العلمي غرابة وتميزاً في تاريخ الرسوم المتحركة الأوروبية، كما أراده مخرجه الفرنسي الراحل، رينيه لالو، وتبدأ شركة Janus Films طرح النسخة الجديدة في الولايات المتحدة، في 28 أغسطس الجاري، انطلاقاً من نيويورك، قبل توسيع العرض إلى مدن أخرى.
ويحمل الفيلم، الذي أنجزه لالو عام 1987، أهمية خاصة في مسيرة المخرج، إذ كان آخر أفلامه الطويلة بعد «الكوكب الرائع»، و«سادة الزمن»، وهما العملان اللذان رسخا اسمه كأحد أبرز أصحاب الرؤى التجريبية في الرسوم المتحركة والخيال العلمي.
وتدور أحداث «غانداهار» على كوكب يعيش سكانه في مجتمع مسالم ومزدهر، قبل أن يظهر تهديد غامض عند أطراف المملكة، حيث يبدأ جيش من الآلات بتحويل البشر إلى تماثيل حجرية، ويُكلّف المحارب الشاب سيلفان بالبحث عن مصدر الخطر، في رحلة تقوده إلى عالم من الكائنات الغريبة والتجارب العلمية والأسئلة المتعلقة بالمستقبل والماضي، وصولاً إلى مواجهة كيان ضخم يُعرف باسم ميتامورفيس.
ولا تستمد أهمية الفيلم من قصته وحدها، بل من عالمه البصري الذي صممه الفنان الفرنسي فيليب كازا، صاحب الأسلوب المميز في الرسوم المصورة، الذي منح «غانداهار» مجموعة من الكائنات والمناظر السريالية التي جعلت الفيلم مختلفاً عن تقاليد الرسوم المتحركة التجارية السائدة. وتصف Janus الفيلم بأنه تجربة خيال علمي سريالية تفتح الرسوم المتحركة على فضاءات واسعة من الخيال.
وتُعيد عملية الترميم الفيلم إلى نسخته الفرنسية الأصلية غير المقتطعة، وهي نقطة مهمة في تاريخ عرضه خارج فرنسا. فقد عُرف الفيلم في الولايات المتحدة سابقاً باسم «Light Years»، في نسخة إنجليزية معدلة ومختصرة طرحت عام 1988، أما الإصدار الجديد فيعيد تقديم العمل بصورته الكاملة ولغته الفرنسية الأصلية وموسيقاه الأصلية، بما يسمح للجمهور بمشاهدة رؤية لالو بعيداً عن التغييرات التي طرأت على النسخة الأميركية الأولى.
ويستند الفيلم إلى رواية الكاتب الفرنسي جان - بيير أندروفون الصادرة عام 1969، بينما تجمع رؤيته بين الخيال العلمي والمغامرة والأسطورة والتأمل في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا والمستقبل. ومن خلال مجتمع يبدو مثالياً في البداية ثم يواجه نتائج تجاربه العلمية، يطرح الفيلم أسئلة عن التقدم وحدوده وعن الثمن الذي قد تدفعه الحضارات عندما تحاول التحكم في مصيرها.