«فاست آند فيوريوس» بعد 25 عاماً.. سرعة تحولت إلى أسطورة سينمائية
عادت أجواء السرعة والسيارات المعدلة إلى قلب لوس أنجلوس، مع احتفال أسرة «فاست آند فيوريوس - The Fast and the Furious» بالذكرى الـ25 لانطلاق السلسلة التي تحولت، خلال ربع قرن، من فيلم عن سباقات الشوارع إلى واحدة من أبرز الظواهر التجارية والثقافية في السينما الأميركية المعاصرة.
وأقيمت فعالية خاصة في «ديركتورز فيليج» بمدينة لوس أنجلوس، بحضور عدد من نجوم الفيلم وصنّاعه، في مناسبة حملت طابعاً استعادياً واحتفالياً، أعادت الجمهور إلى بدايات السلسلة عام 2001، عندما ظهر للمرة الأولى الثنائي دومينيك توريتو، الذي أداه فين ديزل، وبرايان أوكونر، الذي جسده الراحل بول ووكر.
ولم يكن الاحتفال مجرد عرض لفيلم قديم، بل مناسبة لاستعادة مرحلة مفصلية في تاريخ هوليوود، حين قدم المخرج روب كوهين عملاً جمع بين سباقات السيارات، والإثارة، وعالم السيارات المعدلة، وقصص الصداقة والولاء، وتدور أحداث الفيلم الأصلي حول برايان أوكونر، الشرطي المتخفي في لوس أنجلوس، الذي يتسلل إلى عالم سباقات الشوارع بهدف التحقيق في سلسلة من عمليات سرقة الشاحنات، قبل أن تتغير علاقته بالمهمة وبالأشخاص الذين أصبح قريباً منهم، وفي مقدمتهم دومينيك توريتو.
وكانت السيارات نفسها جزءاً أساسياً من هوية الاحتفال، إذ حضرت نماذج مرتبطة بالفيلم الأول، من بينها سيارة دودج تشارجر الشهيرة الخاصة بشخصية دوم، وتويوتا سوبرا البرتقالية المرتبطة بشخصية برايان، لتعيد إلى الواجهة الصورة البصرية التي أصبحت إحدى العلامات المميزة للسلسلة.
وشهدت المناسبة لمّة لعدد من أفراد «عائلة فاست آند فيوريوس»، بينهم فين ديزل، وميشيل رودريغيز، وجوردانا بروستر، وتيريز غيبسون، إلى جانب ميدو ووكر، ابنة بول ووكر، في حضور أضفى على المناسبة بعداً عاطفياً خاصاً، خصوصاً أن السلسلة ارتبطت على مدى سنوات بذكرى ووكر الذي توفي عام 2013.
وتحوّل استحضار ووكر إلى واحدة من أكثر لحظات الأمسية تأثيراً، إذ تحدث ديزل بانفعال عن صديقه ورفيق تجربته السينمائية، مستعيداً بدايات علاقتهما قبل 25 عاماً، وأعاد ذلك إلى الواجهة أحد أهم أبعاد السلسلة خارج سباقات السيارات والمطاردات، وهو مفهوم «العائلة» الذي أصبح لاحقاً محوراً سردياً متكرراً في أفلامها، حتى تحول إلى جزء من هويتها الثقافية وشعارها غير الرسمي.
ومنذ الفيلم الأول، تطورت السلسلة تدريجياً من حكاية محدودة تدور حول سباقات السيارات غير القانونية في شوارع لوس أنجلوس إلى عالم سينمائي واسع يتنقل بين المدن والقارات، ويجمع بين المطاردات الضخمة، والسرقات، والمهمات شبه المستحيلة، والمواجهات الدولية، ومع كل جزء، اتسع نطاق الإنتاج، وارتفعت قيمة المشاهد الاستعراضية، بينما حافظت السلسلة على شخصياتها الأساسية، وعلى فكرة الروابط التي تتجاوز علاقات الدم.
وبمرور الوقت، أصبحت «فاست آند فيوريوس» أكثر من مجرد سلسلة أفلام حركة، فقد أسهمت في تحويل ثقافة السيارات المعدلة وسباقات الشوارع إلى عنصر رئيس في الثقافة الشعبية العالمية، وربطت بين السينما والموسيقى والأزياء وتصميم السيارات، كما رسّخت صورة لوس أنجلوس باعتبارها إحدى الشخصيات غير المرئية في عالم السلسلة، ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس»، تجاوزت إيرادات أفلام الامتياز حاجز السبعة مليارات دولار عالمياً خلال مسيرتها.
ويأتي الاحتفال في وقت تستعد فيه السلسلة لفصلها المقبل، مع العمل على الجزء الـ11، الذي يُنتظر طرحه في مارس 2028، ليكون امتداداً لمسار بدأ بفيلم متواضع نسبياً في عام 2001، وانتهى إلى واحدة من أكثر العلامات السينمائية رسوخاً في هوليوود.
نقطة البداية
بدت احتفالية الذكرى الـ25 لفيلم «فاست آند فيوريوس» بمثابة عودة إلى نقطة البداية أكثر منها مجرد احتفال بالماضي، فالفيلم الذي انطلق من شوارع لوس أنجلوس وسباقات السيارات المعدلة، لايزال حاضراً في الذاكرة الجماعية، فيما تستعد شخصياته وعالمه لمواصلة الرحلة، وبين السيارات التي أصبحت أيقونات سينمائية، ونجوم ارتبطت أسماؤهم بالسلسلة، وذكرى بول ووكر التي مازالت حاضرة، تكشف المناسبة كيف استطاع الفيلم أن يحول السرعة إلى هوية، والسيارات إلى لغة بصرية، و«العائلة» إلى إحدى أكثر الأفكار رسوخاً في ثقافته السينمائية.