وثيقة نادرة تكشف كيف صنع جون ترافولتا أسطورته في «حمّى ليلة السبت»
بعد ما يقارب خمسة عقود من تحوله إلى أحد أكثر الأفلام تأثيراً في الثقافة الشعبية، يعود فيلم «حمّى ليلة السبت» إلى دائرة الضوء، من خلال وثيقة نادرة تكشف جانباً من كواليس صناعته، إذ تُعرض نسخة شخصية من سيناريو الفيلم تحمل ملاحظات بخط يد النجم الأميركي، جون ترافولتا، ضمن مقتنيات مزاد مرتقب لتذكارات السينما في لوس أنجلوس.
وخلال العرض الصحافي المسبق للمزاد، الذي استضافته دار «باد هاوس» في هوليوود بولاية كاليفورنيا، ظهرت النسخة الأصلية من السيناريو وهي تحمل تعليقات وتوضيحات بخط ترافولتا، ما يمنحها قيمة تتجاوز كونها مجرد نص لفيلم شهير، لتصبح وثيقة شخصية توثق رحلة ممثل شاب وهو يستعد لتجسيد إحدى أكثر الشخصيات رسوخاً في تاريخ السينما الأميركية.
تكمن أهمية هذه النسخة في أنها تقدم نظرة نادرة إلى الطريقة التي تعامل بها ترافولتا مع شخصية توني مانيرو، الشاب القادم من أحياء بروكلين الذي يجد في الرقص ملاذاً وحيداً للتعبير عن ذاته وطموحاته وسط واقع اجتماعي مليء بالتحديات.
فالملاحظات التي دوّنها الممثل على صفحات السيناريو تمثل جزءاً من عملية بناء الشخصية، من فهم دوافعها الداخلية إلى تطوير تفاصيل الأداء والحركة والإيقاع. وهي تكشف كيف يتحول النص المكتوب إلى شخصية حية أمام الكاميرا، عبر إضافات الممثل ورؤيته الخاصة للدور.
وتعد مثل هذه السيناريوهات المشروحة من أكثر مقتنيات السينما جذباً لهواة الجمع، لأنها تفتح نافذة على المراحل الإبداعية التي تسبق ظهور الفيلم على الشاشة، وتكشف القرارات الفنية التي أسهمت في تشكيل العمل النهائي.
عندما عُرض «حمّى ليلة السبت» عام 1977، لم يكن مجرد فيلم موسيقي عن الرقص، بل أصبح ظاهرة ثقافية أثرت في الموضة والموسيقى وأسلوب الحياة. فقد قدم صورة مختلفة لشباب المدينة في سبعينات القرن الماضي، من خلال قصة توني مانيرو، الموظف البسيط الذي يتحول في ليالي نهاية الأسبوع إلى نجم على أرضية الرقص.
وأسهم الأداء الجسدي لترافولتا، خصوصاً مشاهده الراقصة الشهيرة، في إعادة تعريف العلاقة بين السينما والموسيقى، إذ لم يعد الرقص مجرد عنصر ترفيهي داخل الفيلم، بل أصبح وسيلة للتعبير عن الشخصية والمشاعر والصراع الداخلي.
كما ارتبط الفيلم بشكل وثيق بموسيقى الديسكو التي كانت في أوج انتشارها آنذاك، حيث حققت الأغاني المصاحبة له نجاحاً عالمياً، وأسهمت في جعل الموسيقى التصويرية واحدة من أشهر الأعمال المرتبطة بتاريخ السينما. وشكّل دور توني مانيرو نقطة تحول في مسيرة جون ترافولتا، إذ نقلته من ممثل شاب معروف في التلفزيون إلى نجم سينمائي عالمي، وحصل بفضله على ترشيح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل، ليصبح واحداً من أصغر المرشحين في ذلك الوقت.
ورغم مرور السنوات، ظل الفيلم مرتبطاً باسمه، كما ظل توني مانيرو شخصية حاضرة في الثقافة الشعبية، باعتباره نموذجاً للشاب الذي يبحث عن هويته ومساحته الخاصة وسط عالم سريع التغير.