غياب هوليوود يعيد رسم ملامح «مهرجان البندقية»
في تحوّل يعكس المتغيرات التي تشهدها صناعة السينما العالمية، يتجه مهرجان البندقية السينمائي هذا العام نحو تعزيز حضور سينما المؤلف والأفلام المستقلة، في وقت تتراجع مشاركة استوديوهات هوليوود الكبرى التي كانت لسنوات عنصراً رئيساً في برامج المهرجان.
ورغم غياب الإنتاجات الأميركية الضخمة، يؤكد المهرجان احتفاظه بمكانته كواحد من أبرز منصات السينما العالمية، مستنداً إلى حضور مجموعة من نجوم الصف الأول، وأعمال جديدة لمخرجين بارزين، تجمع بين الرؤية الفنية الخاصة والرهان على الأفلام ذات الطابع الإبداعي.
ويستضيف مهرجان البندقية، الأقدم عالمياً بين المهرجانات السينمائية الكبرى، بين الثاني و12 سبتمبر المقبل، مجموعة من الأعمال التي يتنافس أصحابها على جائزة الأسد الذهبي، من بينها أفلام لمخرجين بارزين مثل مارتن ماكدونا، وفلوريان زيلر، وداني بويل، وفيرنر هيرتزوغ، وهيروكازو كوري إيدا.
ويأتي توجه البندقية في وقت بدأت فيه الاستوديوهات الأميركية ومنصات البث الكبرى، ومنها «نتفليكس»، تقليص مشاركاتها في المهرجانات السينمائية الدولية، نتيجة ضغوط الميزانيات وتباطؤ الإنتاجات الجديدة.
وكانت مهرجانات أوروبية كبرى قد شهدت التراجع ذاته، إذ ابتعدت بعض الشركات الأميركية عن تقديم أعمالها الكبرى في الفعاليات العالمية، وسط مخاوف من ردود الفعل النقدية القاسية التي قد تؤثر في أداء الأفلام، كما حدث مع عدد من الإنتاجات التي تعرضت لانتقادات واسعة بعد عروضها الأولى.
ورغم تراجع حضور الاستوديوهات، لن يغيب بريق النجوم عن شوارع البندقية وسجاداتها الحمراء، إذ يُنتظر حضور عدد من أبرز الأسماء في السينما العالمية، بينهم جورج كلوني، وروبرت باتينسون، وجون مالكوفيتش، وبينيلوبي كروز، وروني مارا.
كما سيحمل المهرجان جرعة من أجواء موسيقى الروك، مع حضور الشقيقين ليام ونويل غالاغر لإطلاق فيلم وثائقي عن فرقة Oasis وعلاقتهما الفنية والشخصية التي شهدت كثيراً من المحطات المتقلبة.
ويفتتح المهرجان فيلم «Ink» للمخرج البريطاني داني بويل، الذي يجسد فيه غاي بيرس شخصية قطب الإعلام روبرت مردوخ، بينما يقدم فلوريان زيلر فيلم الإثارة «Bunker» بمشاركة الزوجين بينيلوبي كروز وخافيير بارديم.
ويحضر المخرج الإيرلندي مارتن ماكدونا بفيلمه الجديد «Wild Horse Nine»، وهو عمل كوميدي داكن يضم نخبة من النجوم، من بينهم جون مالكوفيتش، وسام روكويل، وستيف بوسيمي، وتوم ويتس، وباركر بوسي.
كما يعرض فيرنر هيرتزوغ فيلمه «Bucking Fastard» من بطولة الشقيقتين روني مارا وكيت مارا، بينما يشارك الممثل كيسي أفليك بفيلمه الثالث كمخرج، وهو عمل غامض بعنوان «Company».
ويقدم المخرج لانس أوبنهايم فيلم «Primetime» الذي يؤدي فيه روبرت باتينسون دور صحافي ينجرف إلى عالم الجريمة، في إضافة جديدة إلى قائمة الأفلام التي تجمع بين النجومية والرؤية الإخراجية الخاصة.
خارج المسابقة الرسمية، يواصل مهرجان البندقية توسيع مساحته للأفلام الوثائقية، حيث يعرض الفيلم «Don›t Look Back in Anger» حول العلاقة المعقدة بين الشقيقين غالاغر، وجولة لمّ شمل فرقة Oasis عام 2025.
كما يقدم النجم راسل كرو وثائقيّه الموسيقي «What Love Builds»، بينما يعرض المخرج أليكس غيبني فيلماً يمتد نحو أربع ساعات عن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك.
ويحضر الذكاء الاصطناعي في إحدى التجارب اللافتة عبر فيلم «Be Brave» للمخرج الإيطالي فرانشيسكو كاروزيني، الذي يتناول قصة رينزو روسو مؤسس مجموعة الأزياء Diesel، وصُنع معظمه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.