نجوم الجزء الثاني من «معركة ديغول: اكتب اسمك» خلال فعالية ترويجية للفيلم. أ.ف.ب

من المنفى إلى التحرير.. السينما الفرنسية تُحيي أسطورة شارل ديغول بـ 74 مليون يورو

تعود شخصية الجنرال الفرنسي، شارل ديغول إلى شاشة السينما هذا الصيف في واحد من أضخم الإنتاجات السينمائية التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة، مع طرح الجزء الثاني من الملحمة التاريخية «معركة ديغول: اكتب اسمك»، للمخرج والكاتب الفرنسي، أنطونان بودري، في عمل يسعى إلى تقديم قراءة سينمائية جديدة للسنوات التي غيّرت مصير فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.

ويأتي الفيلم مكملاً للجزء الأول «معركة ديغول: العصر الحديدي»، الذي عُرض خارج المسابقة الرسمية في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي، قبل انطلاق عرضه تجارياً في دور السينما الفرنسية، حيث حظيّ باهتمام واسع، بفضل حجمه الإنتاجي، ورؤيته البصرية، وطريقة تناوله إحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ الفرنسي الحديث.

لا يقدم الفيلم سيرة ذاتية تقليدية لشارل ديغول، بل يركز على مرحلة مفصلية امتدت بين عامَي 1940 و1945، حين انهارت فرنسا أمام القوات النازية، واضطر الضابط الفرنسي إلى مغادرة بلاده نحو لندن، حيث بدأ رحلة تأسيس قوات «فرنسا الحرة»، وقاد المقاومة الفرنسية من المنفى، قبل أن يعود لاحقاً، ليقود بلاده نحو التحرير، ويضع الأسس لمرحلة سياسية جديدة.

ويبدأ الجزء الأول برصد الأيام الأولى لسقوط فرنسا، والعزلة التي واجهها ديغول، وصراعه لإقناع الحلفاء بدعم مشروع المقاومة، بينما ينتقل الجزء الثاني إلى السنوات الأخيرة من الحرب، متناولاً المعارك السياسية والعسكرية التي مهّدت لتحرير باريس، واستعادة السيادة الفرنسية، مع التركيز على التوازنات الدولية التي رسمت ملامح أوروبا بعد الحرب.

يقود بطولة الفيلم، الممثل الفرنسي الأرمني الأصل، سيمون أبكاريان، الذي يُجسّد شخصية شارل ديغول، إلى جانب نخبة من نجوم السينما الفرنسية، بينهم ماتيو كاسوفيتز، ونيلز شنايدر، وأناماريا فارتولومي وفيليكس كيسيلو، بينما يتولى الإخراج والسيناريو، أنطونان بودري، المعروف بأعماله التي تمزج بين السياسة والتشويق والبُعد الإنساني.

يستند السيناريو إلى كتاب المؤرخ البريطاني جوليان جاكسون، «ديغول: فكرة معينة عن فرنسا»، الذي يُعدّ من أبرز المراجع الحديثة حول حياة الزعيم الفرنسي، ما منح العمل أساساً تاريخياً متيناً، مع معالجة سينمائية تهدف إلى تقديم الأحداث في قالب درامي واسع النطاق.

ويُعدّ المشروع من أضخم الإنتاجات الفرنسية الحديثة، إذ بلغت ميزانيته نحو 74 مليون يورو، ما يجعله من بين أعلى الأفلام الفرنسية كُلفة، وقد صُور في مواقع متعددة داخل فرنسا والمغرب، مع مؤثرات بصرية تعكس أجواء أربعينات القرن الماضي.

ولم يقتصر اهتمام صُنّاع الفيلم على إعادة تقديم الأحداث التاريخية، بل سعوا إلى إظهار شخصية ديغول، بوصفه قائداً سياسياً وعسكرياً واجه عزلة وضغوطاً هائلة، واضطر إلى خوض معارك دبلوماسية لا تقل صعوبة عن المواجهات العسكرية، في وقت كانت فرنسا تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً.

ويرى نقاد أن الفيلم يبتعد عن السرد الوثائقي التقليدي، ويتجه نحو الملحمة التاريخية، جامعاً بين مشاهد الحرب، والصراعات السياسية، والعلاقات الإنسانية.

الأكثر مشاركة