مارلين مونرو ترتبط في الخيال الشعبي العالمي بلحظات أيقونية تجاوزت حدود السينما. رويترز

«هوليوود» تُحيي مئوية مارلين مونرو.. أيقونة أميركية شغلت العالم

انطلقت في مدينة لوس أنجلوس سلسلة فعاليات ثقافية وسياحية بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد أيقونة السينما العالمية مارلين مونرو، حيث تحولت «هوليوود» إلى مسرح مفتوح لاستعادة إرث إحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ السينما الأميركية.

وفي مشهد رمزي وُضعت باقات من الزهور عند ضريح مونرو داخل المقبرة التي دفنت فيها حيث تجمّع عدد من الزوار والمعجبين لإحياء المناسبة، في طقس تذكاري يعكس استمرار حضورها في الذاكرة الشعبية رغم مرور قرن على ميلادها.

وتأتي هذه الفعاليات ضمن برنامج أوسع تشهده هوليوود، شمل مواقع مرتبطة بتاريخ النجمة الراحلة، من بينها المسرح الصيني التاريخي، الذي يُعد أحد أبرز معالم صناعة السينما الأميركية، حيث ظهرت مونرو إلى جانب أسماء لامعة من نجوم العصر الذهبي لهوليوود.

وترتبط مونرو في المخيال الشعبي بلحظات أيقونية تجاوزت حدود السينما، من بينها أداؤها الشهير لأغنية عيد الميلاد للرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، وهو الحدث الذي أسهم في ترسيخ صورتها كرمز يجمع بين الفن والجدل والشهرة في آن واحد.

ويؤكد منظمو الفعاليات أن الهدف من هذه المبادرة لا يقتصر على الاحتفاء بشخصية سينمائية، بل يمتد إلى إعادة قراءة مرحلة كاملة من تاريخ هوليوود، حين كانت صناعة النجوم تتشكل داخل استوديوهات مغلقة وتتحول لاحقاً إلى أساطير ثقافية عابرة للأجيال.

في الذكرى المئوية لميلادها، لا تُستعاد مارلين مونرو بوصفها مجرد نجمة سينمائية من الماضي، بل كظاهرة ثقافية كاملة شكّلت أحد أكثر الفصول تأثيراً في تاريخ هوليوود، حيث تداخلت السينما مع صناعة الصورة العامة والنجومية والإعلام الحديث في واحدة من أكثر الحقب تحوّلاً في تاريخ الفن السابع.

انطلقت مسيرة مونرو من هامش صناعة السينما الأميركية في الأربعينات، حين بدأت العمل في أدوار صغيرة قبل أن تتحول تدريجياً إلى واحدة من أبرز وجوه الاستوديوهات الكبرى في خمسينات القرن الـ20. لم تكن بدايتها استثنائية من حيث الأدوات الفنية فحسب، بل من حيث التحول الذي مثّلته: من ممثلة شابة تبحث عن مكان في نظام استوديوهات صارم، إلى رمز عالمي يُعاد تشكيله بصرياً وإعلامياً باستمرار.

مع صعودها في هوليوود، أصبحت مونرو جزءاً مما يُعرف بـ«نظام النجوم» الذي كان يسيطر على صناعة السينما في ذلك الوقت، حيث لم تكن الموهبة وحدها كافية، بل كانت الصورة العامة، والإدارة الإعلامية، وبناء الهوية البصرية للممثل، عناصر أساسية في تشكيل النجم. وفي هذا السياق، تحولت مونرو إلى نموذج مثالي للنجومية المصنّعة، حيث تم تقديمها للعالم كرمز للجاذبية والأنوثة، في الوقت الذي كانت فيه حياتها الشخصية تخضع لتوتر دائم بين صورتها العامة وهويتها الفردية.

على مستوى الأعمال السينمائية، شاركت مونرو في عدد من الأفلام التي أصبحت لاحقاً علامات في تاريخ السينما الكلاسيكية، من بينها «الرجال يفضلون الشقراوات» حيث جمعت بين الأداء الكوميدي والحضور البصري الطاغي الذي جعلها واحدة من أكثر الوجوه شهرة في السينما العالمية. غير أن هذا النجاح لم يكن منفصلاً عن الجدل الذي رافق صورتها العامة، إذ كثيراً ما طغت الأسطورة الإعلامية على تقييمها الفني في وقتها.

في خضم هذا الصعود، ارتبط اسم مونرو أيضاً بعلاقة معقدة مع السلطة والسياسة والإعلام، خصوصاً في ظل التغطية المكثفة لحياتها الخاصة وعلاقاتها البارزة، وهو ما أسهم في تحويلها إلى شخصية تتجاوز حدود الشاشة. ومن بين اللحظات التي رسخت هذا البعد الرمزي أداؤها الشهير لأغنية عيد الميلاد للرئيس الأميركي الأسبق جون كندي، الذي أصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية والسياسية الأميركية، وعزز صورتها كرمز يجمع بين الفن والنجومية والجدل العام.

ومع مرور الوقت، لم تتراجع مكانة مونرو، بل تحولت إلى أيقونة، واليوم في الذكرى المئوية لميلادها، لا تقتصر الفعاليات في لوس أنجلوس على الاحتفاء الاستذكاري، بل تمتد إلى إعادة قراءة مرحلة كاملة من تاريخ السينما الأميركية، حين كانت هوليوود تصنع النجوم كما تصنع الأساطير، داخل نظام استوديوهات مغلق يتحكم في الصورة والسرد والتوزيع.

وبين الزهور الموضوعة عند ضريحها والاحتفالات الممتدة في المدينة، يتجدد سؤال مونرو الأساسي في الذاكرة السينمائية: هل كانت نجمة صنعتها هوليوود، أم مرآة عكست بها هوليوود صورتها الأكثر تعقيداً؟ في كلتا الحالتين، يبدو أن إرثها لم يعد مرتبطاً بأفلامها فقط، بل بالكيفية التي أعادت بها تعريف معنى النجومية في القرن الـ20، ولاتزال حتى اليوم نقطة مرجعية لفهم علاقة السينما بالشهرة والهوية والذاكرة الثقافية.

الأكثر مشاركة