ثورة في قوانين "الأوسكار".. حظر نصوص الذكاء الاصطناعي وإنهاء "الاحتيال" في ترشيحات التمثيل

في خطوة تاريخية لإعادة رسم ملامح أهم الجوائز السينمائية في العالم، أعلنت الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما عن حزمة تعديلات جذرية وشاملة على قوانين جائزة الأوسكار بدءاً من نسختها الـ 99 في مارس 2027 المقبل. وتتصدر هذه التعديلات قرارات حاسمة تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات وتحد من تدخله في الأداء التمثيلي، إلى جانب إقرار قانون يسمح بازدواجية ترشيحات الممثلين في الفئة الواحدة للقضاء على التلاعب بالترشيحات، واستحداث مسار جديد يضمن وصول الأفلام الدولية المتميزة إلى المنافسة عبر بوابات المهرجانات الكبرى دون التقيد حصراً بترشيحات دولها.

الإبداع البشري خط أحمر

وجاءت أبرز التعديلات استجابة للمخاوف المتزايدة من تغول التكنولوجيا في هوليوود، حيث وضعت الأكاديمية خطوطاً حمراء صارمة لضمان بقاء "اللمسة البشرية". ونصت القوانين الجديدة رسمياً على أن السيناريوهات يجب أن تكون من تأليف وإبداع البشر حصراً للتأهل للمنافسة. أما في فئات التمثيل، فلن تُقبل أي ترشيحات لأدوار لم يقم بها ممثلون من البشر بشكل واضح وبموافقتهم الصريحة. كما منحت الأكاديمية لنفسها الحق في طلب معلومات إضافية من صناع الأفلام حول حجم وطبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمالهم.

نهاية "الاحتيال" في فئات التمثيل

ولإنهاء جدل استمر لسنوات، أقرت الأكاديمية تغييراً دراماتيكياً يسمح للممثلين بالحصول على أكثر من ترشيح واحد في نفس الفئة (كأن يترشح ممثل لبطولتين في نفس العام)، بشرط أن يحصد كلا الدورين أصواتاً تضعهما ضمن المراكز الخمسة الأولى. وتهدف هذه الخطوة إلى القضاء على ظاهرة "الاحتيال في الفئات"، حيث كانت استوديوهات الإنتاج تتعمد الدفع بدور رئيسي لممثل ما لينافس في فئة "الممثل المساعد"، فقط لتجنب تشتيت الأصوات أو استبعاد أحد أدواره إذا ترشح لعملين مختلفين في الفئة الرئيسية.

إنصاف السينما الدولية بعد أزمة "تشريح سقطة"

وعلى صعيد السينما العالمية، ألغت الأكاديمية العرف الذي يقيد تمثيل الدولة بفيلم واحد. وبموجب القوانين الجديدة، بات بإمكان الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية التأهل المباشر للترشيحات إذا فازت بالجائزة الأولى في أحد المهرجانات السينمائية الستة الرائدة في العالم (كان، البندقية، برلين، صاندانس، تورونتو، وبوسان).

وقد جاء هذا القرار لتلافي تكرار ما حدث مع الفيلم الفرنسي "تشريح سقطة" (Anatomy of a Fall)، الذي حُرم من تمثيل فرنسا رغم فوزه بـ "السعفة الذهبية"، لينجح لاحقاً بجهوده في حصد أوسكار أفضل سيناريو. وإعلاءً لقيمة صناع العمل، ستُمنح جائزة الفيلم الدولي للفيلم نفسه وسيستلمها المخرج نيابة عن الفريق الإبداعي، وليس باسم الدولة المتقدمة.

يُذكر أن هذه الإصلاحات الشاملة ستدخل حيز التنفيذ رسمياً في حفل توزيع جوائز الأوسكار التاسع والتسعين، والمقرر إقامته في بث حي ومباشر من مسرح دولبي في هوليوود يوم الأحد الموافق 14 مارس 2027.

تويتر