نايلة الخاجة: العمل يضيء على مشكلات نفسية تحدث بعد الطلاق

فيلم إماراتي يدخل منطقة شائكة.. من ينتصر في صراع «ثلاثة»

صورة

من خلال قصة واقعية تتصارع فيها المعتقدات الموروثة مع لغة العلم، تقدم المخرجة نايلة الخاجة، فيلمها «ثلاثة»، الذي أعلن عن الانتهاء من تصويره في مؤتمر صحافي أمس .

تسلط المخرجة الإماراتية الضوء على الحالة الاجتماعية لامرأة مطلقة وابنها، وما يواجه الطفل من تبعات نفسية بعد طلاق والديه، فيدخل في حالة من العزلة والرعب، تتصاعد معها الأحداث، لتأخذ الحكاية المشاهد إلى موضوعات حساسة، مثل الجن والسحر ومن يعتقدون في تلك الأشياء، في مقابل الطب النفسي والعلم، عبر سياق الرعب النفسي.

البداية من الوحدة

وقالت نايلة الخاجة عن قصة «ثلاثة» لـ«الإمارات اليوم»: «إن الفيلم يعرض قصة أم مطلقة تعيش مع ابنها وأختها ويمتلكون مخبزاً صغيراً، إذ تبدأ الأحداث مع ملاحظة الأم بأن ابنها يمر بنوع من الوحدة والعزلة، فتشرح لأختها أن هذه الحالة بسبب افتقاده للأب، بينما ترى الخالة أن ذلك نتيجة نوع من الحسد أو السحر، وهو الموضوع المتداول جداً في العالم العربي».

وأضافت: «تذهب الأم وطفلها والخالة إلى (جبل) لمعالجة الطفل عند من يعملون بهذا الكار، وهم ليسوا متخصصين بل يمتهنون هذه المهنة كتجارة، فتتأزم حالة الطفل حين يبدأ بسماع أصوات غريبة، وهذا ما تفسره الأم على أنه تعب نفسي، لاسيما أن الابن يتحول إلى شخصية عنيفة، فتأخذه إلى طبيب أعصاب، بينما الخالة تؤكد أن الطفل (ملبوس) بالجن، وتتواجه المعتقدات مع العلم، والأم في الوسط تسعى إلى إنقاذ حياة ابنها».

وأعربت الخاجة عن سعادتها بالثقة التي حصلت عليها من منتجي الفيلم: منى عيسى القرق وسلطان الدرمكي، موضحة أنه «لولاهما لما كان هذا العمل الذي رأى النور في دور العرض».

وحول اختيارها لهذا الموضوع الشائك، أشارت إلى أن هذه الطقوس (التي يعرض جانباً منها الفيلم) مازالت موجودة اليوم، وهي منتشرة في أرجاء الوطن العربي كله، وليس في الإمارات فحسب، مبينة أنها بعد أن بدأت بالعمل على الفيلم وجدت كثيراً من القصص المرتبطة بهذا الواقع.

واعتبرت أن الفيلم عبارة عن معالجة لهذه المشكلة، إذ يسلط الضوء على كثير من المشكلات النفسية التي تحدث بعد الطلاق، والأم الضائعة، والطفل الذي يفتقد الأب، والعادات التي لا تمت للشرع أيضاً، وكذلك من يستغلون الضعفاء.

وبينت الخاجة أن أبرز ما يقدمه «ثلاثة» هو أنه يضع الثقافة الغربية مع الثقافة الإماراتية، من خلال شخصية الطبيب الأجنبي، إذ وضعته في منزل إماراتي، من خلال ثقافة التسامح والاحترام. ولفتت إلى أن طاقم العمل متنوّع، فمن الإمارات يحضر مرعي الحليان، ومن الغرب الممثل جيفرسون هول، مشيرة إلى أن التجربة مع الممثلين تتكون من خلال شخصياتهم، لأن لكل ممثل شخصيته، وهذا يكسب المخرج مزيداً من الخبرة.

صناعة تتطلب دعماً

وحول صناعة الأفلام في الدولة، أكدت الخاجة أن «في الإمارات مخرجون موهوبون جداً، ولكن للأسف لا توجد صناعة سينما، لأن هذه الصناعة هي عبارة عن اقتصاد يحتاج إلى إنتاج ودعم من جوانب عدة يمكن القول إنها مفقودة في الإمارات».

وذكرت أن «صناعة السينما في الإمارات غير مأخوذة على محمل الجد، وليس هناك قطاع سينمائي مستقل، كما أن هناك غياباً للمنتجين، وبهذا يكون من الصعب تشغيل هذا القطاع».

أما الحل من وجهة نظرها، فيكون من خلال إيجاد منحة لأفلام إماراتية بمبالغ جيدة، حتى لو تم إنتاج ثلاثة أفلام فقط خلال السنة، فالمخرجون يحتاجون إلى منتجين وممولين، ولا يجب أن يكون اهتمامهم البحث عن الميزانية، إذ يجب أن ينصب اهتمامهم على الناحية الإبداعية. وقالت: «إن السوق لا يؤمن بالأفلام العربية والعائدات التي يمكن أن تدرها الصناعة السينمائية، لهذا إن تم الإنفاق في البدء على ثلاثة أو أربعة أفلام تمثل الإمارات في المهرجانات، سيتم تحويل هذا الإنتاج إلى صناعة». وأشادت ببعض الخطوات التي تخفض كلفة الإنتاج.

منصّات

وحول المنصّات التي تعرض الأفلام، قالت الخاجة: «إنها ساعدت المخرجين كثيراً، فاليوم تحولت من مخرجة تعرض أفلامها في المهرجانات، إلى مخرجة لديها أفلام تعرض على المنصّات، وتشاهد في أكثر من 150 دولة، وهذا يمنح السينمائي الصدى لصوته، فالخيارات باتت أكثر اليوم وشريحة الجمهور أوسع، كما بات هناك قرابة في اللغات، لأن الأفلام تترجم وتشاهد بكل الثقافات».


ذكاء اصطناعي

أكدت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، أن الذكاء الاصطناعي يدخل في عالم الأفلام والصناعة السينمائية بأكثر من طريقة، أولاً من خلال البرامج التي تستخدم للتحضير للفيلم ورسوماته، وثانياً من خلال استخدام الكاميرات التي تعمل على قراءة وجوه المشاهدين حين يعرض الفيلم في دور السينما، بهدف جمع المعلومات حول تفاعل الجمهور مع الفيلم، سواء بالضحك أو الملل أو غيرها، لتسهيل دراسة السوق السينمائية.

نايلة الخاجة:

«الطقوس التي يعرضها الفيلم منتشرة في العالم العربي، وليس في الإمارات فحسب».

«في الإمارات مخرجون موهوبون جداً، ولكن للأسف لا توجد صناعة سينما».

تويتر