3 أفلام قصيرة تفوز بجوائز الدورة الثانية

«مهرجان المرموم» يثير الحنين إلى أجمل أيام السينما في دبي

صورة

بالاحتفاء بالفائزين بجوائزه، وبعد أن أضاء صحراء دبي على مدى ثلاثة أيام بالفن السابع، أسدل مهرجان «المرموم: فيلم في الصحراء» الستار على فعاليات نسخته الثانية، أول من أمس. واختار المهرجان الذي نظمته هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) ثلاثة أفلام فائزة في المسابقة من بين 15 عملاً تأهلت للمرحلة النهائية من بين 122 فيلماً قصيراً. وتنوعت الأفلام الفائزة بين الروائية القصيرة والحركة، وكرم المدير التنفيذي لقطاع الفنون والآداب في «دبي للثقافة»، الدكتور سعيد مبارك بن خرباش، الفائزين بالمسابقة، وهم مصطفى مراد، ورشا عامر، وغيث حيدر.

وبعد ثلاثة أيام حافلة بروائع فنية، أسدل المهرجان ستائر نسخته الثانية بحفل توج فيه نجوم السينما بعد أن شهدت مسابقته الرسمية منافسة عالية بين مجموعة الأعمال التي ترشحت له.

ولفت الشيخ مكتوم بن مروان آل مكتوم، مدير مشروع «المرموم: فيلم في الصحراء»، ضابط أول إدارة المشاريع والفعاليات، إلى أن لجنة التحكيم قامت بمشاهدة وتقييم أكثر من 122 فيلماً، ما بين روائي ووثائقي وتحريك وتجريبي. وقال: «نجحت الأفلام المرشحة لمسابقة المهرجان في خطف أنظار لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء، لما تتمتع به من جودة وتنوع في موضوعاتها ومستوياتها الفنية والجمالية، ما يشكل دليلاً على إصرار صناع الأفلام على تحدي الظروف الإنتاجية وتقديم الأفضل»، وأكد أن المسابقة تُعزز من قيمة المهرجان كحاضن للمواهب السينمائية المحلية والخليجية والعربية، منوهاً بأن «دبي للثقافة» أعدت استراتيجية متكاملة لتطوير المهرجان في دوراته المقبلة، بحيث يشكل تجربة ثقافية متكاملة ومتنوعة، تحقيقاً لـ«رؤية دبي الثقافية»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وقالت العضو في لجنة تحكيم المسابقة، المخرجة والشاعرة الإماراتية نجوم الغانم، خلال حفل توزيع الجوائز: «نشكر (دبي للثقافة) على تنظيم هذا المهرجان، وفي هذا التوقيت تحديداً، إذ أخذنا إلى أجمل أيام السينما مع مهرجان دبي السينمائي التي مازالت حاضرة في الذاكرة». وأشادت بجهود الهيئة واستمرار الدورة الثانية من المهرجان بحلة متجددة، منحت السينمائيين فرصة للتنافس وعرض أعمالهم في هذه المنصة التي خصصت للفيلم القصير تحديداً، معتبرة أنها لفتة كريمة لهذه الفئة من الأعمال التي عادة ما تمنح المقاعد الخلفية في معظم المهرجانات السينمائية، التي تركز على الأفلام الطويلة الخاطفة للأضواء والجماهير.

وعرض المهرجان، على مدار ثلاثة أيام، 27 فيلماً، كما استضاف 23 جلسة حوارية وورشة عمل متخصصة، قدمها كوكبة من خبراء الصناعة، إلى جانب مجموعة معارض وأعمال فنية أعادت سرد تاريخ السينما، وأضاءت على أهمية الإرث الثقافي والفني المحلي، بالإضافة إلى معرض «روائع الحياة البرية في المرموم»، للمصور الإماراتي علي بن ثالث، أمين عام جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي.

وأكدت نجوم الغانم أن لجنة التحكيم فوجئت بالعدد الكبير من الأفلام التي كان عليها تحكيمها، والتي وصل عددها إلى 122 فيلماً تنوعت بين الروائي والوثائقي والتجريدي والتحريك، مشيرة إلى أن الأمر رغم أنه كان مجهداً من ناحية، إلا أنه من جهة أخرى كان شارحاً للصدور؛ كونه دليلاً على إصرار صناع السينما على الاستمرار في العطاء والإبداع، وتحدي الظروف الإنتاجية. وتمنت أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من التطور والحرص في تقديم أعمال تركز على سيناريوهات محكمة الصنع، لتكون قادرة على المنافسة واختطاف الجوائز.

تحديات.. وحلول

من ناحيته، قال المخرج المصري مصطفى مراد، الذي فاز بالجائزة الأولى في المسابقة عن فيلمه «في السابع والعشرين من مايو لهذا العام» لـ«الإمارات اليوم»: «يتميز فيلمي بأنه إنساني في المقام الأول، ويتحدث بشكل بسيط عن كيفية عودة الإنسان لنفسه الأولى، وكيف يمكن أن يعود بلحظة واحدة إلى فعل مر عليه أكثر من 30 عاماً، وقد استغرق إنجاز العمل ما يقارب العامين».

وأشار إلى أن مدة الفيلم 25 دقيقة، وتكلف إنتاجه ما يقارب 8000 دولار، معتبراً التحديات التي تواجه المخرج هي التي تقوده إلى الإبداع الذي يكون دائماً من خلال إيجاد الحلول، وهو ما يميز مخرجاً عن آخر. ورأى أن التحديات الأساسية في العمل على الأفلام القصيرة تبدأ بشكل أساسي من الميزانية، ولذا غالباً ما ينتج صناع الأفلام القصيرة أعمالهم بأنفسهم، مشدداً على أنه لابد من أن يقدم المخرج الحلول دون أن يتنازل عن الفكرة، علاوة على إيجاد الممثلين مع غياب الميزانية، عبر البحث عن أصحاب الشغف والمؤمنين بهذه الصناعة.

وأضاف مراد أنه كتب السيناريو الخاص بالفيلم، لأن الفكرة ولدت حينما رأى الشخصية في حلم خلال التاريخ الذي حمله اسم العمل، ونمت شخصية «أدهم»، وشعر بأنها باتت تعيش معه وتؤرقه، منوهاً بأن الفيلم شارك في 63 مهرجاناً على مستوى العالم، وحصل على 33 جائزة دولية قبل تكريم مهرجان المرموم.

بمساعدة الزوجة

وحصل على المركز الثالث في المسابقة المخرج السوري غيث حيدر، عن فيلمه «المتجول»، والذي قدمه بتقنية «ستوب موشن»، وتصل مدته إلى أربع دقائق، ويجمع ثلاث شخصيات تروي معاناة الإنسان.

وعن فيلمه الفائز، أوضح حيدر: «أوجدت شخصية الفنان في العمل، كي تعبر عن الجوانب الحسية الإنسانية، فبعد معاناته للوصول إلى هدفه تتلاشى السعادة، ويوضع في درج ويعود إلى العدم، ولا تبقى منه سوى الذكرى التي صنعها»، مشيراً إلى أن الفيلم الذي نفذ في سورية توجه إلى استخدام كثير من الأشياء الموجودة في محيطه من أجل التصوير والإنتاج.

وأضاف أنه يميل إلى استخدام تقنية «ستوب موشن»، لأنها تلامس القلب، وتختلف عن صناعة «الأنيميشن» التي تعتمد على الرسوم ثنائية الأبعاد. ونوه بأن الفيلم استغرق منه ثلاثة أشهر، ونفذه في سورية بمساندة زوجته أنيرة التي عملت على تحريك الشخصيات وتصوير الفيلم، كما عملت على مساعدته في كيفية الإنتاج، إلى جانب الدعم المعنوي، إذ بنت الموقع الخاص بالتصوير.

يشار إلى أن مهرجان «المرموم: فيلم في الصحراء» عرض على مدى ثلاثة أيام ما يصل إلى 27 فيلماً سينمائياً، تنوعت بين الروائية الطويلة والقصيرة، إلى جانب استضافة 23 جلسة حوارية ونقاشية، سلطت الضوء على قضايا الصناعة السينمائية في الإمارات. كما شهد المهرجان مشاركة وحضور العديد من المخرجين من الإمارات والمنطقة، وكان من بين الحاضرين، نجوم الغانم، ونهلة الفهد، وآمنة بلهول، وإيمان السيد، وعبدالرحمن المدني، وجيسين كلارك، وأمجد أبوالعلا وغيرهم.

مكتوم بن مروان آل مكتوم:

«نجحت الأفلام المرشحة لمسابقة المهرجان في خطف أنظار لجنة التحكيم والجمهور».

نجوم الغانم:

«(المرموم) احتفى بفئة من الأفلام عادة ما تمنح المقاعد الخلفية في مهرجانات سينمائية تركز على الأفلام الطويلة الخاطفة للأضواء».

مصطفى مراد:

«التحديات الأساسية في العمل على الأفلام القصيرة تبدأ بشكل أساسي من الميزانية، ولذا غالباً ما ينتج صناعها أعمالهم بأنفسهم».

غيث حيدر:

«أميل إلى استخدام تقنية (ستوب موشن)، لأنها تلامس القلب، وتختلف عن صناعة (الأنيميشن) التي تعتمد على الرسوم ثنائية الأبعاد».

كأس المهرجان

تولت المهندسة المعمارية والباحثة ومصممة المنتجات إيمان شفيق، مهمة تصميم «كأس المهرجان التكريمية» التي استلهمت فكرتها من طبيعة «محمية المرموم الصحراوية»، وتاريخها العريق. وفي هذا الإطار، عبرت إيمان عن اعتزازها بهذا التكليف. وقالت: تمثل الكأس منحوتة غير تقليدية، ابتكرتها باستخدام مواد طبيعية، من بينها مادة البايو ساند، المصنوعة من الكثبان الرملية، وتمتاز بمقاومتها الماء. مشيرة إلى أن التصميم يراعي طبيعة منطقة المرموم، وما تمتلكه من إرث تراثي وتاريخي عريق.

طباعة