تلميح لوجود جزء ثالث

«دونت بريث 2».. القاتل التائب يتحوّل إلى البطل

صورة

من الصعب جداً المحافظة على الأصالة في هوليوود، ومن الأصعب الاكتفاء بالفيلم الأصلي، فالنجاح لفيلم يدر مبالغ يدفع المنتجين والاستوديوهات لتكرار العملية، فتكون النتيجة انحدار الجزء الثاني إلى مستوى التقليد والتكرار والكليشيه، وشاهدنا منذ أربعة أشهر كيف جنح Quiet Place 2 إلى منطقة الأمان تاركاً جرأة الجزء الأول.

واليوم Don’t Breathe 2 يفعل الشيء نفسه بالضبط وينحدر إلى مستوى أفلام تشويق الدرجة الثانية، بعد أن كان الجزء الأول أصلياً أعطى درساً مهماً لأفلام التقليد منذ خمسة أعوام. فيلم بميزانية لم تتخط حينها 10 ملايين دولار حلّق بالإيرادات فوق 140 مليوناً.

كتب الجزء الأول الأرغواني فريدريكو ألفاريز، وصديقه رودو سييغز، والأول كان المخرج. هذه المرة كتب الاثنان النص وسييغز في مقعد الإخراج. بينما كان الجزء الأول معتمداً بالكامل على نفسه دون الاستعارة من أفلام أخرى، وكانت كل مواقف شخصيات الفيلم في النص أصلية.

هنا الوضع اختلف، يأخذ سييغز الفيلم باتجاه الرعب المصطنع، ومن الواضح أن الأفكار لا تضاهي تلك التي شاهدناها في الفيلم الأول. لا يهم، الآن لدينا فيلم يريد إكمال القصة، أو خلق عالم «دونت بريث» الخاص أسوة بالعوالم والأكوان التي تصنعها هوليوود منذ بداية العقد الماضي.

في أفضل أحواله هذا فيلم تشويقي حابس للأنفاس، وفي أسوأ لحظاته هو أقرب إلى أفلام ستيفن سيغال، لكن بمهارات قتالية محدودة، لأن البطل/‏ الشرير أعمى، ويعتمد على حاسة السمع. ويبدو أن لدينا الكثير من أفلام العميان أو الصم الآن، إلى درجة أنها ستصبح كليشيه لو شاهدنا فيلماً من هذه النوعية بحلول العام المقبل.

تقع أحداث الفيلم بعد ثمانية أعوام من الفيلم الأول، يعني أنه يأخذنا إلى 2024، هنا نرى الرجل الأعمى نورمان نوردستروم (ستيفن لانغ) يعيش في الغابة بعيداً عن حي ديترويت المهجور، الذي كان يقيم فيه في الجزء الأول عندما فقد طفلته.

نراه يربي طفلة اسمها فينيكس (مادلين غريس) التي لا تعرف شيئاً عن والدتها التي توفيت منذ ثمانية أعوام. حسب كلام الأعمى أنه أنقذها من حريق وكانت هي الوحيدة أمامه من عائلتها. السؤال: «هل وجد الأعمى امرأة استغل رحمها لتلد له هذه الطفلة أم أنه يقول الحقيقة؟».

الآن نرى أسلوب تربية رجل فقد ابنته في حادث وارتكب جريمة لا تغتفر ليكون أباً من جديد (أحداث الفيلم الأصلي)، نراه يعلم فينيكس في المنزل ويعلمها مهارات الهروب من المآزق كما يحدث في تدريبات الجيوش، ويكشف الفيلم أنه كان جندي بحرية سابق شارك في حرب الخليج.

كان الأعمى ملحداً في الجزء السابق، أما الآن فهو يقول لفينيكس إن الرب عادل رغم كل القسوة التي نتعرض لها. للمرة الثانية يتعرض منزل الأعمى لاقتحام وهذه المرة ليس من قبل مراهقين، بل جنود سابقين يشكلون عصابة متخصصة في سرقة الأعضاء البشرية ويتزعمها طبيب شرير.

يكتشف الأعمى أن كلبه غير موجود في مكانه، فيذهب للبحث عنه، وهنا يدخل الغزاة على فينيكس. ونرى أفضل وأجمل لقطة في الفيلم، لقطة واحدة استعراضية بلا قطع. فينيكس تتفنن في الهروب من العصابة وكأنها (نينجا) من فيلم أنميشن ياباني.

تلاحق الكاميرا فينيكس بشكل مذهل وذكي وصامت. ويصل الأعمى إلى المنزل في حركة لا يفعلها سوى ترمنيتور! ويلقن بعضاً من أفراد العصابة درساً قاسياً قبل أن يتلقى ضربات موجعة وينسحب تكتيكياً ليعود بضربات ذكية جداً تعتمد على حاسة السمع لديه.

تتحول مطاردة القط والفأر المنزلية إلى حمام دم ويتقلص عدد الغزاة. يتضح في ما بعد أن قائد المجموعة رايلان (بريندان سكستون) له أجندة أكبر من مجرد سرقة أعضاء، وتنجح خطته مبدئياً في اختطاف الفتاة ويتحول الفيلم من غزو المنازل إلى رحلة إنقاذ طفلة.

سبب التحوّل رغبة الكاتبين والمخرجين في تطوير شخصية لانغ وتحويله من قاتل مغتصب إلى بطل يسعى إلى إنقاذ طفلة رباها كي يتوب من آثام الماضي. وهذا بالضبط مسار شخصية أرنولد شوارتزينيغر في فيلم «ترمنيتور».

تعطي غريس انطباعاً قوياً أنها بطلة الفيلم إلى جانب لانغ في مشهد البداية، لكن المخرجين غير مهتمن بذلك، وتتضاءل أهميتها مع تقدم أحداث الفيلم لتصبح أداة قصة تركز على القاتل التائب الساعي إلى إنقاذها.

يتلقى الأعمى ضربات كثيرة توصله إلى الخط الفاصل بين الإنسان والبطل الخارق. وبموازاة ذلك تظهر قدراته القتالية بشكل صعب التصديق، فكيف لأعمى أن يصيب ثلاثة مجرمين معه في الغرفة نفسها بدقة بمسدسه اعتماداً على الصوت فقط؟!

لانغ مناسب جداً للدور والرجل ولد لأداء شخصية شرير، ولا ننسى أنه كان شرير «آفاتار» عام 2009. لكن هنا صنّاع الفيلم يطلبون منه ما لا يقبله العقل البشري.

بعد نهاية الشاشة السوداء وظهور أسماء طاقم الفيلم، هناك مشهد مخبأ يوحي باحتمال صنع جزء ثالث. نقول: «صنع جزء ثان كانت مخاطرة لا داع لها لكن لو هناك خطة لصنع ثالث فهي بحاجة لبداية جديدة وشخصيات أخرى». أو أن يكون الفيلم الثالث عن أحداث ما قبل البداية، أي كيف فقد الأعمى ابنته وحصل ما حصل إلى اقتحام المراهقين منزله في بداية الفيلم الأول.

بعد نهاية الشاشة السوداء وظهور أسماء طاقم الفيلم، هناك مشهد مخبأ يوحي باحتمال صنع جزء ثالث.

ينحدر إلى مستوى أفلام تشويق الدرجة الثانية، بعد أن كان الجزء الأول أصلياً أعطى درساً مهماً لأفلام التقليد منذ خمسة أعوام.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة