العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    غير متماسك بسبب ثغرات النص

    «حرب الغد» يضيع في أفكار أفلام الماضي

    صورة

    يريد الكثير من أفلام الخيال العلمي أن يكون في مصاف الكلاسيكيات، مثل Alien وTerminator وPredator، ورغم أن جوانب من هذا الفيلم The Tomorrow War «حرب الغد» مستعارة من الكلاسيكيات المذكورة مع بهارات «يوم الاستقلال» وعناصر من «إنترستيلار»، لكنها مطبوخة أو ممزوجة بشكل خاطئ، فكانت النتيجة هذا الفيلم الرديء.

    يوظف الفيلم، وهو من إنتاجات «برايم فيديو» التابعة لاستوديوهات «أمازون»، موضوعات متكررة في الخيال العلمي، مثل هجوم المخلوقات الفضائية والسفر عبر الزمن، بشكل ممكن أن يثير الاهتمام لو عولج بأسلوب أفضل، لكن طريقة المعالجة أقرب إلى ابتلاع طعام ثم تقيؤه! أو إعطاء معلومة وتكرارها بشكل سيئ و بلا تفكير.

    يبدأ الفيلم السنة المقبلة 2022، ونرى شخصيات الفيلم تتابع إحدى مباريات كأس العالم التي ستقام في قطر، تنتقل الكاميرا من المكان الذي تجتمع فيه الشخصيات إلى شاشة التلفاز لنشاهد هجمة مرتدة!

    انتقال الكاميرا بهذا الشكل الفج من وجوه الشخصيات إلى الملعب، يعني للمشاهد المتمرس المسكين أن شيئاً ما سيحدث وتتوقف الهجمة المرتدة، وهذا ما يحدث بالفعل وتظهر مؤثرات خاصة رديئة جداً، تشبه تلك التي استخدمها روبرت زيميكيس في أفلام «العودة إلى المستقبل» منذ 35 عاماً.

    تتوقف المباراة ويظهر جنود في الملعب يقولون إنهم من عام 2051، وإنهم اكتشفوا طريقة غير مرنة للسفر إلى الماضي، تربط فقط عامَي 2022 و2051، يئست الإنسانية في المستقبل وتريد مساعدة عاجلة من الماضي، للتغلب على مخلوقات فضائية قضت على البشرية.

    سؤال يستحق الطرح والفيلم لا يجيب: لماذا يطلب الجنود في المستقبل دعماً عسكرياً من رفاق ماضيهم أو الحاضر بالنسبة للفيلم، أو المستقبل القريب جداً بالنسبة لنا، ولا يحاولون تغيير التاريخ لتجنب انقراض البشر؟

    ربما الكاتب زاك دين والمخرج كريس ماكاي، شعرا بأن فكرة كهذه ستكون تقليداً أعمى لـTerminator، لكنها في الوقت نفسه أقرب إلى منطق الفيلم من الفكرة الغبية التي يطرحها. من مشكلات هذا الفيلم كسل كاتب النص عن الإتيان بأفكار تتحدى ذكاء الجمهور والاكتفاء بما يستهين بعقولهم بشكل متكرر.

    يتم اختيار دان فورستر (كريس برات) للانضمام إلى قسم أبحاث جيش المستقبل، بسبب خبرته السابقة جندياً، التي تجعله قائداً بالفطرة، بعد توديع زوجته إيمي (بيتي غيلبين) وابنته موري (رايان كيرا آرمسترونغ)، في مشهد لا يخلو من ابتذال أفلام «يوم الاستقلال»، وينخرط دان بحرب سبعة أيام في المستقبل.

    يجد الرجل نفسه وسط عاصفة حربية، ينجو منها ويُجلب للتشاور مع القائدة العسكرية للمنطقة الموجود فيها، والقائدة اسمها موري فورستر (الأسترالية إيفون ستروفسكي) أي ابنته! في مشهد يشعر المشاهد المتمرس فيه بأنه يريد البكاء شفقة على نفسه من عذاب تعرضه لموجات ابتذال لا ترحم.

    تحاضر موري أباها عن سلوكه السيئ في ماضيها، أو المستقبل بالنسبة له، لأنه لا يعرف شيئاً عما تتحدث هي عنه، وتجنده لمساعدتها في المهمة: تطوير سلاح (مصل) للقضاء على المخلوقات الفضائية.

    قيل في الماضي إن من السهل عدم إتقان أفلام السفر عبر الزمن، ومن الصعب صنعها بشكل يدعو إلى الإعجاب، ولو اتخذنا هذه المقولة الشهيرة ميزاناً، فإن هذا الفيلم غير متقن إطلاقاً، وتفقد القصة صدقيتها لأن صناع الفيلم لم يفكروا في جزئيات الفيلم بشكل جيد.

    الفيلم غير متماسك بشكل جنوني، ولا يمكن تقبّل ذلك وإيقاف آلية اللاتصديق في عقولنا لمجرد أنه خيال علمي، ثغرات النص كثيرة ولا يمكن تجاهلها، ثم إن الفيلم يطرح أفكاراً ذكية مثل إمكانية تغيير المستقبل، ثم يتجاهلها بشكل مستفز ليركز على الأكشن.

    منذ عام 1979 هيمنت أفكار الفنان السويسري H.R Giger على كل أفلام الخيال العلمي التي قدمت مخلوقات فضائية ضمن قصصها، وكان هذا الفنان الملهم الرئيس لشكل المخلوق الفضائي الأيقوني، الذي ظهر في كلاسيكية رديلي سكوت Alien منذ 41 عاماً.

    المخلوقات الفضائية في «حرب الغد» تصميمها هجين من Alien وPredator مع بعض الإضافات البسيطة، شكلها لا بأس به، لكنها تخفق في اختبار الأصالة، صلابتها تتناقص بتقدم أحداث الفيلم وهذا طبيعي، إذ إن كل فيلم عن صراع بين البشر والفضائيين ينتصر البشر في نهايته لأنهم يكتشفون نقطة ضعف المخلوق الفضائي، لكن حتى هذه النقطة لم يحسن الفيلم التعامل معها، إذ في المشهد الأخير منه نرى كريس برات يلاكم أقوى تلك المخلوقات بيديه، وهو المخلوق ذاته الذي لم يتأثر بإطلاق النار عليه في البداية.

    تظهر في الفيلم وجوه مألوفة جداً لشخصيات مساندة، مثل سام ريتشاردسون (من مسلسل Veep)، وماري لين رايسكب (ظهرت في نصف المسلسلات الأميركية منذ عام 1995)، قبل أن تختفي هنا في مشاهد «بطولية».

    النصف الثاني من الفيلم نرى عناصر من فيلم The Thing عام 1982، وهو خيال علمي كلاسيكي للمخرج جون كاربنتر، وهنا يتحول «حرب الغد» إلى حرب إعادة تدوير أفكار مستهلكة من أفلام الماضي إلى حد السأم، وبالطبع هناك نقاش لصنع جزء ثانٍ من قصة انتهت!

    حول الفيلم

    المخرج كريس ماكاي والبطل كريس برات، عملا سابقاً في فيلم الانيميشنThe Lego Movie عام 2014.

    إيفون ستروفسكي وماري لين رايسكب، شاركتا في المسلسل الأميركي الشهير «24»، وتقاسمتا الشاشة في موسمه التاسع عام 2014.


    • من مشكلات هذا الفيلم، كسل كاتب النص عن الإتيان بأفكار تتحدى ذكاء الجمهور، والاكتفاء بما يستهين بعقولهم بشكل متكرر.

    • الفيلم يطرح أفكاراً ذكية، مثل إمكانية تغيير المستقبل، ثم يتجاهلها بشكل مستفز ليركز على الأكشن.

    للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

    طباعة