يوظف الغموض والأكشن المتحفظ

«راث أوف مان»... أفضل فيلم لغاي ريتشي في عقدين

صورة

فيلم Wrath of Man، يستخدم عنواناً مبتذلاً أو عنواناً يصلح لأفلام ستيفن سيغال، وليس فيلماً يعكس تغييراً كبيراً طرأ على أسلوب مخرجه البريطاني غاي ريتشي، من أهم مخرجي الألفية الجديدة، الذي صعد نجمه من خلال أفلام العصابات اللندنية.

الفيلم إعادة لفيلم فرنسي بعنوان Le Convoyeur عام 2004، أو بإمكاننا القول إنه تحديث أو تحسين للفيلم الأصلي، الذي لم تكن قصته واضحة وسهلة الفهم.

أخرج ريتشي «لوك ستوك آند تو سموكنغ باريلز» عام 1998 متبوعاً بـSnatch الظريف والناجح جداً، ثم أخفق بشدة في Swept Away لزوجته مادونا، وبعدها سلسلة أفلام فاشلة باستثناء «شيرلوك هولمز» و«ذا جنتلمين».

من سمات أفلام ريتشي الكوميديا الساخرة جداً والعنف الشديد.

هذا أفضل فيلم لريتشي منذ فيلمه الثاني المذكور في الفقرة الثانية ويوظف الرجل الغموض، من خلال الشخصية والقالب بشكل لم يسبق له مثيل في أفلامه. هناك ظلامية شديدة في الجو العام، ويكاد المشاهد يشم رائحة شر تفوح من اللقطات، وهناك شرر يتطاير من عيني البطل الذي لا نعرف إن كان بطلاً أم شيطاناً.

عندما يبدأ H (جيسن ستاثام في رابع تعاون مع ريتشي والأول منذ 2005) عمله في شركة «فورتيكو» لنقل الأموال بلوس أنجلوس (وكان يجب تسمية الفيلم H لمواكبة غموض الفيلم وليس «غضب رجل»)، لا يشتبه أحد في أن هذا الرجل لديه أي دوافع سوى حماية الأموال في السيارات المدرعة.

الرجل متحفظ يتكلم بأقل من خمس كلمات لكل جملة يقولها، تجري الشركة تدقيقاً أمنياً لماضيه ويتبيّن أنه نظيف. توظفه الشركة حارساً (‏ناقل أموال) جديد في طاقمها المحبط بسبب فقدان شخصين في عمليتي سطو مسلح.

تجري الشركة اختباراً لـH فيحصل على معدل 70% أي تجاوز الحد الأدنى المطلوب للالتحاق بطاقم الحراسة، لكن عندما تقع عملية سطو مسلح في أول يوم له، فإن الرجل يبرز مهارة غير طبيعية في التعامل مع الأزمة، ويردي كل العصابة قتيلة بأسلوب الإعدام: (رصاصة في الرأس).

من الصعب تجاهل كيف تمكن مبتدئ بمعدل 70% في اختبار الوظيفة من القضاء على عصابة بتصويب دقيق جداً، بينما زملاؤه يتخبطون بين الدهشة والرعب من هول الموقف.

يوظف ريتشي أسلوب الأكشن المقيد المتحفظ عوض الأكشن الاستعراضي الفوضوي، الذي وظفه في Snatch و«ريفولفر» و«روكانرولا»، والأكشن المقيد أسلوب اشتهر به كريستوفر نولان في فيلم «فارس الظلام» عام 2008، ويمكننا القول بسهولة إن فيلم نولان هو الأكشن الأكثر إلهاماً لصنّاع الأفلام بعد «ذا ميتريكس» في 1999.

يوظف الإنتاج باليت (عدد الألوان في اللقطة) جميل بلون واحد متعدد الدرجات، وهذا الباليت يساعد في وضع الفيلم بين اتجاهين فرعيين من صنف الجريمة: سرقة/‏‏ سطو مسلح و«نوار» جديد.

غموض الساعة الأولى يدفع المشاهد للتساؤل: «هل H عميل حكومي متخف؟ أم هو مجرم؟ أو يخطط لعملية خاصة به؟».

يكشف ريتشي الغموض بالقالب المعتاد وهو إظهار القصة من وجهات نظر عدة. في المشهد الأول نرى عصابة متنكرة بزي عمال مقاولات تسطو على سيارة فورتيكو وتقتل حارسين ومدنيين.

في المرة الأولى التي نرى فيها المشهد يضع ريتشي الكاميرا وسط حقائب الأموال في صندوق السيارة الخلفي ومن الصعب معرفة ما يحدث، وهذه من أغرب لقطات الفيلم والوحيدة التي تبدو الكاميرا وكأنها تتحدث إلينا مباشرة.

يعيد ريتشي المشهد مرتين إضافيتين - وهذا بمثابة توقيعه وليس غريباً عليه - الأولى من وجهة نظر H، والثانية من وجهة نظر السفاح صاحب الندبة الذي قتل الحارسين واسمه جان (سكوت إيستوود)، وهذا السفاح عضو في العصابة التي يترأسها جاكسون (جيفري دونوفان).

بعد هذين المشهدين الإضافيين يتضح لنا أكثر دور H وهدفه وعلاقته بكل ما يحدث. يريد H الانتقام، ومن أسلوبه واضح أن لا شيء لديه يخسره.

هناك تأثر واضح وملموس لريتشي بفيلم «فارس الظلام»، وكذلك Heat لمايكل مان، وتأثره بالثاني نراه أوضح ما يكون في لقطات لوس أنجلوس النهارية والليلية. وفي الأكشن نراه متأثراً بالفيلمين.

أما من ناحية القالب وهو عرض القصة من وجهات نظر متعددة وزوايا مختلفة، فإنه ليس من ابتكار ريتشي، بل استعاره من كوينتن تارانتينو الذي أنعشه في التسعينات، أما مبتكره فهو الأسطورة ستانلي كوبريك في فيلم «نوار» الشهير The killing عام 1956، ووظفه دون سيغل كذلك في فيلم The Killers عام 1964.

في جون ويك شاهدنا كيف أطلقت عليه العصابة لقب (البعبع)، وحذر زعيمها من العبث معه، وعندما هاجمته قضى عليها، هنا عندما تعرّضت سيارة الأموال لعملية سطو من تدبير عصابة ثانية، نزل H من السيارة، وعندما عرفه أفراد العصابة لاذوا بالفرار من الموقع دون إطلاق رصاصة واحدة.

هذه اللقطة أصلية بالنسبة لفيلم سطو مسلح، قيلت في «جون ويك» حرفياً (بعبع)، وريتشي نفذها بشكل معبّر جداً دون كلمة واحدة بأداء ستاثام المرعب.

• المخرج غيَّر الأسلوب وأبقى على القالب، لأنه يراه بمثابة توقيعه الذي لا غنى عنه.

• ظلامية شديدة في الجو العام للفيلم، ويكاد المشاهد يشم رائحة شر تفوح من اللقطات.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة