مُرتبك ومستعجل وغير مُرضٍ

«ويذاوت ريمورس».. ينجح في الأكشن ويخفق في النص والشخصيات

صورة

فيلم Without Remorse، «بلا ندم» مقتبس كعنوان فقط من رواية توم كلانسي السياسية البوليسية، وأي نقاط تشابه بينهما هي مصادفات. الفيلم الذي كتبه تيلر شيريدان وويل ستيبلز يستخدم أسماء بعض الشخصيات في الرواية إلى جانب العنوان بالطبع ويسير في اتجاه آخر تماماً.

الفيلم أقل جودة من الرواية في كل الجوانب، وتقييمه ضعيف جداً في كل مواقع الأفلام، لكنه في أفضل الأحوال ليس مملاً ويفي بغرضه وممتع إلى درجة كبيرة. تتركز نقاط ضعفه في النص الهزيل والحوارات الركيكة وطريقة كتابة الشخصيات، وكذلك الأداء الضعيف للبعض منها. وكلمة ممتع هنا لا تنطبق على الـ20 دقيقة الأخيرة.

يبدأ الفيلم الذي أنتجته استوديوهات باراماونت، ولم تتمكن من عرضه سينمائياً بسبب الوباء، فاشترت استوديوهات أمازون حقوق توزيعه رقمياً عبر منصّتها «برايم فيديو»، بمشهد مقدمة في مدينة حلب السورية، حيث نرى فريقاً من القوات الخاصة الأميركية بقيادة كيرين غريير (جودي تيرنر سميث) وجون كيلي (مايكل بي جوردان في أداء لا يليق بنجم بارز) يتناقشون مع عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي أيه» روبرت ريتر (جيمي بيل)، الذي يدّعي أن المهمة المطلوب تنفيذها هي إنقاذ رهينة أميركي. لكنهم يكتشفون أن المكان مليء بالروس، ومن الواضح أن شيئاً ما يجري في الخفاء. ينجز أفراد القوة الخاصة مهمتهم التي تتضمن تحرير الرهينة وقتل الروس وتفجير مستودع ذخيرة، وهنا من المفترض أن تنتهي المهمة، لكنها لا تنتهي.

بعد أشهر عدة في العاصمة واشنطن، حيث يقيم جون مع زوجته بام (لورين لندن)، ويتوقع قدوم مولودته الأولى، يتعرض أعضاء القوات الخاصة الأميركية للاغتيال واحداً تلو الآخر، وتقتحم قوات خاصة روسية منزل جون لقتله.

بالطبع ينجو بطل الفيلم ويطالب قائدة الفريق غريير ووزير الدفاع كلاي (غاي بيرس) بالانضمام إلى فريق التحقيق والانتقام من مدبر العملية، الآن وقد تغيّر هدفه من خدمة الوطن إلى مهمة قتل بحتة، فإن جون عاد إلى الميدان. معظم تفاصيل رواية كلانسي ذات الـ768 صفحة ألغيت، من أجل ضغط نقاط القصة الأساسية في فيلم أقل من ساعتين. جزئية الانتقام تغيّرت من عصابة مخدرات في الرواية إلى حرب مخابرات بين واشنطن وموسكو، والموقع تغيّر من شمال فيتنام إلى سورية وروسيا.

المحصلة النهائية هي فيلم أكشن عادي جداً من نوعية أفلام جيسن بورن، التي شاهدناها عشرات المرات. بكلمات أخرى، هناك فساد في واشنطن وكثير من الغدر مع بهارات مؤامرة داخلية.

لو توقفنا قليلاً لتحليل مشهد المقدمة: هجم فريق قوات خاصة روسية على منزل جون وقتل زوجته الحامل بابنته. السؤال: لماذا قتلوها؟ الجواب لإعطاء البطل دافع الانتقام. لكن من يقف خلف الجريمة؟ التلميح أنه شخص أو أشخاص داخل الحكومة الأميركية وله علاقة بوزارة الدفاع. السؤال لماذا قتلت الحكومة زوجة جون؟

لا توجد أي إجابات وأساساً الحكومة ليست بحاجة إلى قتلها بعد أن قتلت القوات الخاصة الروسية، التي يبدو أن أحداً في واشنطن أدخلها الأراضي الأميركية أعضاء فرقة القوات الخاصة الأميركي زملاء جون، فقد انتهت القضية هنا.

يصرّ الفيلم على شرح نظرية مؤامرة معقدة في واشنطن بشكل غامض، أي كأن كاتب الفيلم نفسه ليس لديه وقت لشرحها، لكنه لا يريد للمشاهد أن يتساءل فألقى باللائمة على نظرية غامضة تجري هناك وأغلق الموضوع بسرعة، والنتيجة أننا لا نهتم!

الشيء الثاني أن الفيلم لا ينفك عن إدخال شخصيات تنقذ أخرى في الوقت المناسب، ولا نعلم كيف علمت بوجودها في خطر لتنقذها! كما نرى جون يكتشف أن روبرت ريتر يتآمر ضده في مشهد مستحيل أصلاً: فإذا أسقط سلاح الجو الروسي طائرة مدنية أميركية اشتبه في أنها اخترقت الأجواء الروسية بغرض التجسس، وعلى هذه الطائرة جون وفريقه.

فإذا قفز الفريق من الطائرة إلى البحر، فكيف يجد بعد ساعات فقط روبرت؟ وهو الذي ودعهم في المطار ثم سبقهم إلى الوجهة (روسيا) ليحقق في أمر غامض، فيظن جون أن روبرت دبر إسقاط الطائرة؟! السؤال كيف علم جون بمكان روبرت أصلا؟ وطبعاً ظنونه كلها خاطئة لأن هذا الفيلم يمارس كليشيه التضليل بجعل المشاهد يظن أن شخصية ما هي عنصر الشر قبل أن يكشف براءتها!

الغريب أن الفريق الذي صنع فيلم سيكاريو بجزئيه، ونتحدث عن الكاتب تيلر شيريدان والمخرج الإيطالي ستيفانو سوليما اللذين تعاونا في فيلم «سيكاريو: يوم الجندي» الجميل هما اللذان يقفان خلف هذا الفيلم.. وشتان بينهما. «يوم الجندي» كان دراما/‏‏ أكشن/‏‏جريمة آسر جداً، بينما هذا فيلم لا يميزه شيء إطلاقاً. للعلم أن «يوم الجندي» حورب من قبل الصحافة اليسارية الأميركية، لأنه يشيطن المهاجرين ويميل إلى تأييد وجهة نظر الرئيس السابق ترامب.

مشكلة الفيلم في نهايته، لأن مشهد ذروة الأكشن ينتهي والمتبقي من الفيلم 20 دقيقة. هذه الدقائق الختامية من الفيلم لها غرضان: الأول وضع نهاية محكمة للفيلم لإعطائه شيئاً يشبه الخاتمة، والثاني التمهيد لأجزاء تالية في المستقبل.

علماً بأن عقد جوردان يتضمن جزءاً واحداً إضافياً على الأقل تم تأجيل تصويره بسبب الوباء. يعني أن الفيلم أصلاً لم يؤسس بشكل جيد، لكنه مستعجل في إطلاق «فرانشايز»!

وللعلم أيضاً أنه قبل الوباء، كل الأفلام التي احتلت المركز الأول في شباك التذاكر الأميركي منذ عام 2000 صنعت لها أجزاء تالية باستثناء فيلم «قناص أميركي» لكلينت إيستوود عام 2014.

النتيجة فيلم مرتبك ومستعجل وبشكل عام غير مُرضٍ، أخفق صناع الفيلم في إعطائنا سببا لنهتم بحياة جون، والمواجهة النهائية تطرح أسئلة أكثر من إجابات.

• معظم تفاصيل رواية كلانسي ذات الـ768 صفحة ألغيت من أجل ضغط القصة الأساسية في فيلم أقل من ساعتين.

• أخفق صنّاع الفيلم في إعطائنا سبباً لنهتم بحياة جون، والمواجهة النهائية تطرح أسئلة أكثر من إجابات.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة