يكاد يسخر من أفلام جون ويك

«نو بادي»... أداء ساخر ممزوج ببراعة قتالية و متعة بلا حدود

صورة

يكاد فيلم Nobody يسخر من أفلام جون ويك، ليس بالمعنى الهزلي، لكن بمعنى أن جون ويك كان فيلماً مسعوراً مقارنة بهذا الفيلم، «نو بادي» (أو لا أحد) يوظف نبرة هادئة إلى حد كبير، وكأن البطل يقاتل بمزاج بارد ولا يأخذ الأمور على محمل الجد، بعكس جون ويك الذي يقاتل وكأنه آخر يوم في حياته.

نرى بوب، أودينكريرك، في البطولة وعمره 58 عاماً، مكان كيانو ريفز ذي الـ56 عاماً حالياً، الذي كان في الـ49 عندما أطلق أول أفلام جون ويك عام 2014، وأحدث ثورة وتغييراً جذرياً لم يكن متوقعاً في سينما الأكشن، وصنع «فرانشايز» من لا شيء.

فكرة الفيلمين تتمحور حول رجل في منتصف العمر لا يجب أن يعبث معه أحد، جون ويك جُن جنونه عندما قتلت عصابة روسية كلبه، فألغى قرار تقاعده وفتح عليها أبواب الجحيم، وقضى عليها عن بكرة أبيها في فيلم لا حدود لمتعته.

الشيء نفسه يحدث هنا عندما يقرر هاتش مانسيل (أودينكريرك) الانتقام من عصابة روسية بسبب شجار في حافلة، نقاط التشابه ليست مصادفة، فالفيلمان كتبهما ديريك كولستاد.

«نو بادي» من إخراج الروسي إليا نيشولر العاشق لقصص الجواسيس، والفيلم لا يأخذ نفسه بجدية، ويقدم كل ما هو متوقع منه كفيلم «أكشن»، وخفيف على المشاهد أي لا يحوي إطالة غير ضرورية.

أودينكريرك يقدم أداء ساخراً ممزوجاً ببراعة قتالية، لكن من الواضح أنه لم يتدرب كثيراً كما فعل ريفز في جون ويك، ولا نرى مهارات قتالية خاصة، مثل الجوجيتسو، بل نراه يضرب ثم يتلقى ضربات موجعة ويعود ليضرِب ويُضرب، والسبب إعطاء الشخصية جانباً إنسانياً محبوباً وقابلاً لخلق رابط عاطفي مع المشاهد.

القصة ليست جديدة هي الأخرى، ولا حتى فريدة من نوعها، لكنها القصة التي لو نفذت بشكل صحيح فستخرج منها متعة ترفيهية غير محدودة، وهذا بالضبط ما يحدث. المقصود بالعنوان «لا أحد» هو البطل مانسيل الذي يعيش حياة روتينية مكررة، كما نرى في مونتاج البداية، مع زوجته بيكا (الدانماركية كوني نيلسون في دور أخف بكثير من ملكة الأمازون في ووندر وومان)، وابنه الرافض لكل شيء بليك (غيج مونرو)، وابنته عذبة المعشر آبي (بيسلي كادوراث).

تتعرض العائلة لحادث اقتحام منزلها ويسيطر عليه مانسيل، لكن العصابة بعد فشلها في سرقة أي شيء ثمين تعتدي على ابنه بلكمة في الوجه، ردة فعل مانسيل هادئة إذ يتبين في ما بعد أنه تعرف إلى أفراد العصابة من خلال وشم في يد أحدهم.

يتصل مانسيل بشخص غامض عبر جهاز راديو، أو فلنقل نظام اتصالات سري، ثم يذهب لاقتحام مقر العصابة التي يتبين لنا أنها مكونة من رجل وزوجته ويستعيد المسروقات، وأثناء عودته يركب حافلة فيها فتاة.

تركب عصابة روسية الحافلة وتبدأ التحرش بالفتاة، فينبري مانسيل للدفاع عنها، ويقاتل مانسيل العصابة ويقضي عليها رغم تلقيه إصابات موجعة، ومن سوء حظه أن أحد أفراد العصابة الذي نال النصيب الأكبر من الضرب المبرح، هو شقيق عاشق موسيقى الكاريوكي يوليان كوزنيتوف (الروسي أليكسي سيريبرياكوف)، وهذا الأخير رغم سوء علاقته بشقيقه إلا أنه ينوي الانتقام من مانسيل.

تأتي متعة الفيلم الرئيسة من مشاهدة رجل من الطبقة المتوسطة أو الكادحة، يقضي على عصابة بأكملها بل على ميليشيا باستخدام أذكى وأظرف الطرق، من قضبان حديدية إلى مسدسات وبنادق إلى تفخيخ أجزاء من المنزل.

يجسد أودينكريرك رجل الشارع العادي، حاله من حال توم هانكس، لا يتمتع بأي نجومية، ليس هناك أي شيء مميز في شخصية هاتش مانسيل، ولا حتى شكل أودينكريرك الذي لو مشى في مركز تسوق لما عرفه أحد.

يحوي الفيلم الكوميديا نفسها الجافة التي شاهدناها في جون ويك، وهي كوميديا تسخر من البطل وقصته، رغم أن الأكشن جيد جداً تصميماً وتنفيذاً، ويولّد درجة مقبولة من التوتر في أعنف لحظاته إلا أن النبرة الباردة الهادئة للفيلم واللقطات المختارة والحوارات وتعابير الوجه لأودينكيرك، وحتى الموسيقى، كلها تعطي انتعاشاً لأولئك الذين يشعرون بالتوتر الشديد بعد مشاهدة العنف والمواجهات الحادة.

على الرغم من عدم وجود أي نجوم كبار في الفيلم، إلا أنه يحوي الأكشن المطلوب لجذب الجماهير بشكل عام، قد لا يتقبل البعض وجود أودينكريرك في البطولة، أو يقول إن الدور لا يليق به، لكننا نقول إن عدم وجود كيانو ريفز لا يعني أن الفيلم ناقص، أو أنه لا يقدم ساعة ونصف الساعة من الترفيه.

أودينكريرك للذين لا يعرفونه، هو ذلك المحامي المحتال سول غودمان، الذي يترافع عن عصابات المخدرات في المسلسل التحفة الرائع Breaking Bad، وبسبب أداء أودينكريرك في ذلك المسلسل، قرر مؤلف العمل فينس غيليان كتابة مسلسل آخر لشخصية المحامي تولى أودينكريرك بطولته، وهو بعنوان Better Call Saul، للعلم أن أودينكريرك لايزال يعد ممثل شخصيات ثانوية في هوليوود وليس نجماً يتفرد ببطولة.

• الكوميديا الجافة نفسها التي شاهدناها في جون ويك، وهي كوميديا تسخر من البطل وقصته.

• الفيلم لا يأخذ نفسه بجدية، ويقدم كل ما هو متوقع منه كفيلم «أكشن» خفيف على المشاهد.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة