أول فيلم يمثل لبنان في «برلين السينمائي» منذ 39 عاماً

«دفاتر مايا».. ذكريات جيل لبناني مرهق بالأزمات

من فيلم «دفاتر مايا» الذي يستند إلى قصة حقيقية. أ.ف.ب

شارك الفيلم اللبناني «دفاتر مايا» في مهرجان برلين السينمائي، الذي أقيم هذا العام بنسخة افتراضية بالكامل، وحمل الفيلم عنوان «ميموري بوكس» بالإنجليزية بين 15 عملاً شارك في أول حدث سينمائي أوروبي بارز خلال العام.

وعلى غرار مهرجان «ساندانس» خلال الشتاء، اختار القائمون على الحدث الألماني إقامة نسخة افتراضية بالكامل، في ظل محاولة الجهات العاملة في القطاع الإبقاء على عجلة الإنتاج، لتلبية متطلبات الجماهير المتعطشة للترفيه، خصوصاً خلال فترة الحجر المنزلي وإغلاق قاعات السينما. وتعود آخر مشاركة لفيلم لبناني في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين إلى 39 عاماً، مع «بيروت اللقاء»، للمخرج برهان علوية.

ويستند فيلم «دفاتر مايا» إلى قصة حقيقية عن اكتشاف مجموعة رسائل وأشرطة كاسيت، كانت حاجي توما أرسلتها إلى صديقة لها خلال سنوات المراهقة في ثمانينات القرن الـ20، إبان الحرب اللبنانية.

وفي الفيلم، يصل الطرد المشحون برائحة الماضي إلى مونتريال في منزل مايا، وهي لبنانية هاجرت إلى كندا تعيش مع ابنتها المراهقة أليكس. ويدفع إحياء هذه الذكريات القديمة بمايا إلى البوح عن أسرارها ومكنوناتها بشأن تجاربها في فترة الحرب.

أبعد من الصدمة

وقالت حاجي توما (51 عاماً) لوكالة «أحياناً أبناؤنا هم الذين يدفعوننا إلى استرجاع ذكريات لا نريد رؤيتها، أو نرفض عيشها مجدداً». وأضافت «نحن لا نشارك تاريخاً موحداً في لبنان، ولم نُعد التواصل بيننا كمجتمع، ولهذا نحاول العمل من خلال الفنون والأفلام على طرح تساؤلات عن هذه المسألة».

ويتضمن فيلم «دفاتر مايا» مشاهد استعادية، تعود بالمشاهدين إلى بيروت خلال الثمانينات، غير أن أجواء الحرب القاتمة لا تحجب تعطش أبناء الجيل الشاب للحب، وتوقهم لإيجاد متنفس لهم في مدينة تُعرف بصخبها وحبها للحياة.

وأشارت حاجي توما إلى أن «الأهم لم يكن فقط إظهار الحرب الأهلية والصدمة، بل أردنا أن نبيّن جيلاً أراد أن يعيش ويحب ويحلم».

وأضافت «كنت في مقهى مجاور، وكانت الصدمة قوية للغاية، لذا احتجنا إلى وقت لنبدأ بالتعافي. لكننا لا نريد أن نتعافى هذه المرة. لا نريد هذا الصمود، جميعنا، بل نريد المحاسبة».

ذكريات

أشار المخرجان الزوجان إلى أن الانفجار أعاد إليهما ذكريات الحرب اللبنانية، فيما عقّدت جائحة كوفيد-19 إنجاز تصوير العمل ومرحلة ما بعد الإنتاج. ولفت جريج (52 سنة) إلى وجود أوجه تشابه كبيرة بين صناعة الأفلام والعالم الحقيقي.

وقال «هذا الفيلم يتناول قصة العزل، ويدور حول امرأتين عالقتين بسبب العاصفة، لكن يمكن أن نشبّهه اليوم بالعزل الناجم عن الجائحة». وأضاف «بعد ذلك انهار عالمنا كله مع الانفجار، وبقي الفيلم يردد صدى حاضرنا».

طباعة