أداء البطلين ينقذ الفيلم

«مالكوم وميري».. عقد المخرج النفسية تبرز في النص

صورة

عرض: عبدالله القمزي

«مالكوم وميري» من إنتاجات «نتفليكس» الأصلية، عن مخرج (جون ديفيد واشنطن ابن النجم دنزل واشنطن)، وصديقته (زندايا). يبدأ الفيلم بدخولهما المنزل الفخم الذي يستأجرانه. مالكوم سعيد لأنه عائد للتو من العرض الأول لفيلمه.

مالكوم سعيد جداً لأن فيلمه حاز إعجاباً شديداً، لكنه عاجز عن ملاحظة أن صديقته متضايقة. يثرثر عن إمكانية مقارنته بالمخرجين سبايك لي وجون سينغلتون وليس بويليام وايلر، ما يجعل الإشارة واضحة إلى أن فيلم «أفضل سنوات حياتنا» للأخير والحائز أوسكار أفضل فيلم عام 1946، هو أفضل فيلم عند مالكوم.

الثرثرة المشار إليها أعلاه سرعان ما تتحول إلى تهجم لاذع ضد العنصرية في صناعة الأفلام والوسط النقدي السينمائي، لأن النقاد يقارنونه بنظرائه من السود فقط. تستمع ميري بهدوء وتحضر له وجبة عشاء، لكن تعابير وجهها تعكس انزعاجاً. ويستغرق مالكوم وقتاً حتى يستوعب أن شيئاً ما ليس على ما يرام.

مالكوم مغرور يريد أن يكون كل حديث عنه شخصياً، صنع فيلماً عن حياة صديقته ويرفض الاعتراف بأنها قصتها ولا يذكر ذلك في فيلمه. ولا يطيق أن شخصاً يعيش معه لا يدعمه بشكل كامل. فلا غرابة أنه يهاجم النقاد وهم غرباء.

لا يتوقف مالكوم عند هذا بل يذكر اسم صحيفة وناقدها ويتهجم عليه، لأنه نشر قراءة سلبية عن فيلم Assassination Nation، وهو فيلم مخرج «مالكوم و ميري» نفسه سام ليفنسون، ما يعني أن مالكوم يتحدث بصوت مخرجه.

مالكوم سعيد يشرب ويرقص ويغني مع تسجيل لجيمس براون في المنزل الفخم الذي استأجره لهما استوديو الإنتاج. ثم يعود إلى انتقاد نقاد الأفلام الذين يقحمون السياسة والعنصرية في قراءاتهم دون أي اعتبار للفن، وهو الحاصل في هوليوود.

يقول مالكوم إنه ليس من النخبة، لكنه مجرد صانع أفلام وعبارات أخرى رنانة، وكأن الفنان معفي من الانتقاد، بينما ميري صامتة كاتمة غيظها. تتحدث ميري وتقول: «كيف لمخرج يقول إنه لا يعير السياسة اهتماماً ويصنع فيلماً عن أنجيلا ديفيس وهي ناشطة سياسية أميركية، وتقول إنها لا تعرف من يكون ويليام وايلر؟».

ثم تقول ميري: «إنها غاضبة لأن مالكوم صنع فيلماً عن حياتها دون ذكر ذلك للجمهور والصحافة. أول 25 دقيقة من الفيلم قوية وتصلح فيلماً قصيراً. هذه الدقائق مكتوبة بشكل جيد وحاد، ومدعومة بأداء ممتاز من بطلي الفيلم». لكن الـ80 دقيقة التالية لا تضيف شيئاً جديداً لم يذكر في الـ25 الأولى. هناك أكثر من مونولوغ، وزندايا تبرع في كل واحد منها بأداء يرجع للفيلم تماسكاً كاد أن يفقده بسبب تشتت تركيز المخرج وفقدان السيطرة على الإيقاع العام للفيلم، بكلمات أخرى هذا فيلم قصير أصلاً، لكن ليفنسون مصرّ على إطالته ليكون روائياً.

قد يكون ليفنسون متعمداً، لكن الفيلم برمته بهذه الطريقة يتحول إلى صوت كاتبه ومخرجه أكثر من كونه عن شخصيتين مستقلتين تعيشان حياة حقيقية.

يوظف ليفنسون وبطلاه موضوعات جيدة في نص الفيلم، مثل استغلال الناس لبعضهم بعضاً، خصوصاً استغلال الرجل الفنان امرأة يعرفها لخدمة مصالحه الضيقة.

يسعى مالكوم إلى إيذاء ميري بكشفه الأشخاص الذين استخدمهم لأداء دور بطلة الفيلم، ومن الواضح أن الرجل يستمتع بالأخذ من النساء أكثر مما يعطيهن. أكبر مشكلة في نص ليفنسون هي التكرار: «هل المشاجرات اللفظية بين البطلين معادة؟» نعم بالتأكيد، ربما المقصد أن الرجل والمرأة المرتبطان يكرران فعلا شجاراتهما، لكن حتى لو كان هذا صحيحاً، فإنه لا يصنع دراما جيدة أو حتى مثيرة للاهتمام.

الأسوأ أن ليفنسون يفقد السيطرة على الإيقاع كما ذكرنا، فتتحول الشجارات إلى مونولوغ وهناك فرق بين الاثنين، الأول معروف والثاني عبارة عن خطاب مسرحي طويل، خصوصاً أنها تبدو قادمة من العقد النفسية للمخرج بالضبط، كما هي شكاواه من صناعة الأفلام والصحافة النقدية.

لماذا نشاهد فيلماً عن شخصان يتشاجران؟ بالطبع من أجل الأداء، جدير بالملاحظة أن ليفنسون استخدم فيلم أبيض وأسود 35 مم ليعطي الفيلم شكلاً كلاسيكياً. واشنطن يخرج من النطاقات المعتادة في هذا الفيلم ويبرز عواطفه أكثر، ويصل إلى ذروة الإبداع عندما يصبح مالكوم فظاً جداً يخرج عقده النفسية على كل من حوله.

زندايا بالمقابل تثبت أنها تضيف عمقاً لكل دور يسند إليها، وكما هي الحال في مسلسل «يوفوريا»، فإن لحظاتها الأهدأ هي الأقوى، تاركة المشاهد في حيرة إن كانت مشاعرها تعكس نيتها إنهاء العلاقة أو أنها مشاجرة أخرى في حياة رجل وامرأة مرتبطين.

قد يقول البعض إن هذا يصلح مسرحية أكثر من فيلم، «مالكوم و ميري» هو فيلم لكن ليفنسون لم يتمكن من جعله صادقاً وحقيقياً بالشكل المطلوب.

• قد يقول البعض: «هذا يصلح مسرحية أكثر من فيلم! هو فيلم لكن ليفنسون لم يتمكن من جعله صادقاً وحقيقياً بالشكل المطلوب».

• أول 25 دقيقة من الفيلم قوية وتصلح فيلماً قصيراً، ومكتوبة بشكل جيد وحاد، ومدعومة بأداء ممتاز من بطلي الفيلم.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة