أكدت أنها كسبت فنياً أكثر مما تتخيل ولا تستبعد العودة إلى الإنتاج

إلهام شاهين: تعرّضت لخسائر مادية فادحة.. ولست نادمة

صورة

طوال مشوارها الفني، خاضت الفنانة إلهام شاهين تحديات كثيرة، حتى أصبحت المغامرة جزءاً لا يتجزأ من مسيرتها الطويلة بين الشاشة الكبيرة والدراما والمسرح والإنتاج، وبعد توقف دام أعواماً عن النشاط السينمائي منذ فيلم «يوم للستات» الذي جمع نخبة من الممثلين، عادت النجمة المصرية بفيلم «حظر تجول» لتحصل بسببه على جائزة أفضل ممثلة بمهرجان القاهرة السينمائي الأخير.

وكشفت إلهام شاهين في حوارها مع «الإمارات اليوم» عن سر حماسها للعمل الأخير، وكيف قبلت التصدي لقضية شائكة، مؤكدة أن المردود المادي لم يشغلها يوماً، إذ خسرت أموالاً كثيرة في الإنتاج، ولكنها ليست نادمة، خصوصاً أن تلك الأفلام التي مولتها حققت قيمة، معتبرة أنها فنانة وليست تاجرة، ولذا تقيس النجاح بهذا الشكل المختلف.

عودة قوية

قالت النجمة المصرية عن سبب غيابها لأكثر من خمس سنوات، إنها قدمت نحو 100 فيلم على مدار مشوارها السينمائي، ولم يشغلها التواجد بعمل لمجرد أن تكون حاضرة على الساحة، مضيفة «كنت أبحث عن عودة قوية جداً بموضوع شديد الأهمية، أو على الأقل يحمل قضية ترضيني كفنانة، وتقدم للمجتمع شيئاً، فالفن من وجهة نظري مرآة، ولابد أن يساعد في طرح قضايا وخدمة الناس وما يمسهم، ولهذا بمجرد أن عرض عليَّ المخرج أمير رمسيس فكرة فيلم (حظر تجول) وجدت نفسي شديدة الحماس والانجذاب للفكرة».

وتابعت: «وجدت في التحرش الأسري فكرة حساسة لكنها شائكة جداً، وكان لابد من معالجتها بشكل فني لا يخجل المجتمع، وفي الوقت نفسه يضع أيدينا على الجرح بموضوعية وحرفية، ووضعت أمام عيني كما قلت تاريخي الفني وحجم ما لدي من ثقة ومسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقي تجاه تاريخي وضميري الفني وجمهوري الذي احترم أعمالي».

شخصية مختلفة

عن شخصيتها في العمل الأخير، وكيف رأتها مغايرة لكل ما قدمته، أوضحت إلهام شاهين: «لم أقدم في حياتي الفنية على مدار 100 فيلم سينمائي شخصية مثل فاتن التي جسّدتها في (حظر تجول)، وأعجبني فيها أنها ضحية وقاتلة وإنسانة ومجرمة وكل ما تحملها تلك الصفات من تناقضات، إذ تقتل زوجها وهي في ريعان شبابها وتدخل السجن وتترك ابنتها دون أن يعرف أحد سبب قتل زوجها، وتتعرض لظلم مجتمعي شديد ونكران من ابنتها وسيطرة حالة من الكراهية على علاقتها بابنتها، وكل ذلك سببه أن هناك تحرشاً من الزوج تجاه الطفلة فقتلته الأم لتضحي بحياتها وحريتها».

وأكملت «كان الدور يتطلب الكثير من الاستعداد النفسي والشكلي، فهي امرأة مظلومة وقاتلة وقهرت بالسجن وضاع جمالها وشبابها، وكان لابد أن ينعكس كل ذلك على ملامحها، والحقيقة أنني تخليت عن كل مظاهر الأنوثة والجمال والترف، وغصت داخل فاتن المسجونة ذات الوجه المنهك العجوز دون أن أراعي أي شيء سوى كم القهر والحرمان الذي تعرضت له هذه المرأة، والحمد لله ساعدني المخرج أمير رمسيس والورق والتفاصيل والتحضيرات حتى خرجت هذه الشخصية بذلك الشكل، ونالت إعجاب الجميع وكذلك الفيلم كله».

موسم ضعيف

أكدت إلهام شاهين أنها لا تلتفت للإيرادات المنتظرة، خصوصاً أن الفيلم الأخير عرض بنهاية العام في موسم ضعيف سينمائياً، وكذلك في ظل جائحة «كورونا» والموجة الثانية: «لم ألتفت يوماً لفكرة الفلوس والإيرادات والجميع يعلم ذلك، فأنا أتحرك كفنانة ولست تاجرة أو مموّلة تبحث عن ربح، ولهذا فكل هذه الحسابات خارجة عن اهتماماتي لذلك لا أخاف الإيرادات لأنها لم تعد مقياس جودة الفيلم، فهناك أفلام تحقق إيرادات وهي في نظر كثيرين أعمال تافهة. وما يعنيني فعلاً هو القيمة الحقيقية للفيلم الذي نجح بمهرجان القاهرة السينمائي الأخير، وحصلت منه على جائزة، ونال إعجاب الناس، وأثار الجدل، وأشاد كثيرون بالتأثير والعمق والرسالة التي وصلت للمجتمع».

وأضافت عن عرض الأفلام في ظل سيطرة فيروس كورونا وتأثيره في الحركة السينمائية: «أي فيلم حالياً في ظل ظروف الجائحة لا يملك أي ضمانات للنجاح، وكل عمل (هو وحظه)، وعلى الجميع أن يجرب و(وهو وبخته)، كما يقولون بين مخاطر الإجراءات الاحترازية أو قرار الإغلاق المفاجئ لدور العرض».

أنتجت إلهام شاهين الكثير من الأفلام المهمة مثل «خلطة فوزية» و«يوم للستات» وغيرهما، لكنها تعرضت لخسائر مادية كادت تعرضها للإفلاس، فهل يمكن أن تعود إلى الإنتاج؟ سؤال أجابت عنه الفنانة قائلة: «رغم ما تعرضت له من كوارث في الإنتاج وخسائر مادية فادحة، إلا أنني مازلت أحب الإنتاج، لأنني اخترت أعمالاً ذات قيمة فنية، ولم أضع اعتبارت مادية فقدمتها بكل جوارحي، وقد أكون خسرت مادياً لكني كسبت فنياً أكثر مما أتخيل، والمال ليس كل شيء، لذلك فأنا سعيدة بتجربة الإنتاج حتى لو منيت بالخسائر مادياً فقط، وعودتي للإنتاج محل دراسة ولا أستبعدها وأدرس أكثر من عمل ولدي سيناريوهات لأفلام، وقد أقوم بالإنتاج لكن حتى لا أتعرّض للخسارة يجب دراسة كل الأبعاد، ويمكن أن أقوم بالإنتاج مع آخرين».

هجوم متوقع

هل انتابها الخوف من الانتقادات بسبب طرح قضية التحرش العائلي أو اعتداء الآباء على أبنائهم وبناتهم في فيلمها الأخير «حظر تجول»؟ سؤال أجابت عنه الفنانة إلهام شاهين، قائلة: «أعلم أن الهجوم كان متوقعاً، وأن البعض سيقول إننا نسيء للمجتمع، وكنا ندرك أننا على وشك فتح باب المشكلات لأن هذا النوع من القضايا حساس جداً، وقد يفتح أبواباً من الهجوم والجدل والرفض»، معتبرة أن «المجتمع المصري والعربي عموماً يرفض التعرض لمثل هذه النوعية من القضايا التي يراها مشينة، لهذا فهي مسكوت عنها، رغم أن هناك آلاف الضحايا لمثل هذه الجرائم الأسرية ولهذا قررت تقديم هذا العمل ووجدت الفكرة مؤثرة وعميقة وتستحق العودة، ومع ذلك قررنا تقديم القضية ورمي حجر في المياة الراكدة بغض النظر عن النتائج، والحمد لله أن الموضوع عولج بحرفية شديدة».


100

فيلم سينمائي في رصيد النجمة المصرية.

النجمة المصرية حصلت على جائزة أفضل ممثلة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دورها في الفيلم الأخير.

«لم أقدم في حياتي الفنية شخصية مثل فاتن التي جسّدتها في فيلمي الجديد (حظر تجول)».

«أي فيلم حالياً يطرح في ظل ظروف (كورونا) لا يملك أي ضمانات للنجاح، وكل عمل (هو وحظه)».

طباعة