ثالث تعاون لكوبولا وموراي

«أون ذا روكس».. جيد رغم افتقاد بعض العناصر

صورة

يكاد فيلم سوفيا كوبولا الجديد On The Rocks أن يضيع وسط زحام إنتاجات نتفليكس الأصلية، المتدفقة واحداً تلو الآخر، خصوصاً في هذه الفترة، وهي موسم الجوائز حيث تنشر مجلات ومواقع الأفلام الشهيرة قوائم أفضل أفلام العام، وتخمينات خبرائها حول من سيحصد الجائزة السينمائية الأرفع في العالم.

تجاهلت هوليوود الكثير من الجوانب الإنسانية في أفلامها، مثل: علاقة الصداقة بين الوالد والابنة. نعم، شاهدنا أفلاماً كثيراً عن صداقة أم وابنتها، أو تعاطف الابنة مع الأم ضد الوالد. لكن لم نشاهد كثيراً علاقة الوالد وابنته.

سوفيا كوبولا - وهي ابنة صانع الأفلام الأميركي الشهير فرانسز فورد كوبولا صاحب ثلاثية «العراب» و«القيامة الآن» - تستكشف هذا الجانب من العلاقة الأسرية في «أون ذا روكس» الذي كتبته وأخرجته كما هو حال كل أفلامها منذ بزوغ نجمها بداية هذا القرن. ولو عدت إلى فيلم «مفقود في الترجمة» عام 2003، لوجدت قصة شخصين لم يعلما أنهما ضائعان حتى وجدا بعضهما بعضاً في فندق بارك حياة طوكيو.

«أون ذا روكس» الفيلم السابع لكوبولا يعكس ثالث تعاون لها مع المخضرم بيل موراي، بعد فيلم طوكيو المذكور، وفيلم قصير على نتفليكس بعنوان A Very Murray Christmas. موراي نفسه صرح بأن أداءه في «مفقود في الترجمة» هو الأقرب إلى قلبه. لذلك فإنه من الطبيعي أن نأمل أننا سنشاهد أداء أنضج هنا.

عندما نرى موراي في الفيلم فهو يركب في المقعد الخلفي لمرسيدس، ويبدو متصابياً لأبعد الحدود رغم رأسه الذي اشتعل شيباً.

يجسد موراي دور فيليكس، الذي كان يوماً ما من عمالقة مالكي الصالات الفنية في نيويورك قبل التقاعد. اليوم فيليكس يعيش في ثراء ويتنقل بين باريس ونيويورك يتغدى ويتعشى في أفخم المطاعم ويتغزل في النساء من حوله، ولا يفوت أي واحدة حتى لو كانت نادلة المطعم وحتى لو كانت في سن حفيدته.

فيليكس ليس مجرد رجل يعاكس النساء، لكن كوبولا تقدمه كأنه آخر من بقي من رجال القرن 20، من أولئك الذين لا يعرفون الحياء، ولا يترددون في مغازلة امرأة حامل أو تذكير أي فتاة عن أوضاع المرأة في منتصف القرن 20، وأحياناً يعطي محاضرة تاريخية عن حال المرأة في زمن ما قبل الميلاد.

هو شوفيني أرستقراطي يرى أن من حقه الطبيعي كرجل، بل من واجبه أن يبحلق في النساء ويتغزل بهن، ويقيم علاقات حتى لو كان هذا آخر عمل في حياته. وهذا بالضبط سبب تفكك عائلته.

في الفيلم، نراه في نيويورك يزور ابنته لورا (رشيدة جونز - ابنة منتج الموسيقى الشهير كوينسي جونز)، التي تعاني حالة «دراما» عائلية! لورا تظن أن زوجها دين (مارلون وينز) يقيم علاقة مع امرأة أخرى. لورا تعيش مع زوجها في شقة جميلة ولديهما ابنتان. يمتلك زوجها شركة لا نعرف مجال عملها، لكنها أي الشركة لديها قسم رضا العملاء.

الشركة في بداياتها وتعيش قصص نجاح متتالية، وتفهم لورا كما يتفهم الجمهور أن نجاحات الشركة تتطلب ابتعاد زوجها عنها كثيراً من الوقت. لورا نفسها مؤلفة كتب تعيش قلق عدم قدرتها على البدء في كتابها التالي بسبب المشاغل اليومية.

ما الدليل على علاقة دين بامرأة أخرى؟ عندما يعود إلى المنزل من رحلة عمل ويبدو مشتتاً من حبوب المنشطات التي يتعاطاها لمكافحة ضغط العمل، يقبل زوجته وعندما تحدثت إليه بدا كأنه متفاجئ من وجودها وكأنها شخص آخر.

في حقيبته، وجدت لورا أغراض حمام نسائية، وعندما سألت دين عنها، قال بكل براءة إنها تعود لفيونا (جيسيكا هينويك) مساعدته التي ترافقه إلى كل مكان. وعندما كانت حقيبة يدها ممتلئة طلبت منه وضع تلك الأغراض الشخصية في حقيبته.

الإجابة ليست مقنعة، جربت لورا تفتيش هاتف زوجها فوجدته قد حذف كل رسائله الموجهة إلى فيونا. تقرر لورا طلب مساعدة من والدها الذي لم يتردد في إلقاء تلك المحاضرات المضحكة عن تاريخ العلاقة بين الرجل و المرأة على ابنته، وعندما تخبره لورا عن حادثة قبلة السرير، يقول لها: لابد أن نتحرى الأمر، دعينا نلاحقه سراً.

وهذا ما يحدث، وهنا تماماً يتحول الفيلم إلى علاقة صداقة جميلة ولو أنها متوترة بين لورا ووالدها فيليكس، أو فيلم مصاحبة والد لابنته تتخلله رومانسية كوميدية. ولو جاء هذا الفيلم منذ 20 عاماً لكان في بطولته ساندرا بولوك، وآلين آركن، وديرموت ملروني.

في المحصلة النهائية لدينا فيلم جيد لكنه يفتقد بعض العناصر التي صنعت سحراً لبعض أفلام كوبولا السابقة. مثلاً «مفقود في الترجمة» كان عن تواصل روح بروح أخرى دون رومانسية.

«أون ذا روكس» هو رومانسي بالكامل، نرى فيه الوالد وابنته يكتشفان أنفسهما من خلال مفهومي الحب والثقة، رغم أنه يعكس موهبة صانعته لكنه يجعلك تتحسر: لو كان أفضل من ذلك!

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


فيلم رومانسي بالكامل.. ورغم أنه يعكس موهبة صانعته لكنه يجعلك تتحسر: لو كان أفضل من ذلك!

رغم رأسه الذي اشتعل شيباً.. كوبولا تقدم «فيليكس» كأنه آخر من بقي من رجال القرن الـ20.

طباعة