تأثيرات انتشار الفيروس غير مسبوقة على الفن السابع

«كورونا» يوجّه ضربة موجعة للسينما المصرية

في عيد الأضحى الماضي لم يعرض سوى عمل كوميدي بعنوان «الغسالة» وتم تأجيل العديد من الأعمال. أرشيفية

وجّه فيروس كورونا المستجد ضربة موجعة للسينما المصرية التي تشهد تراجعاً منذ عقود بعد هيمنتها طويلاً على قطاع الفن السابع في العالم العربي. من الجزائر إلى بغداد مروراً بدمشق، كان تأثير السينما المصرية ملموساً ومحسوساً في مختلف البلدان العربية على مدى أجيال.

وخلال العصر الذهبي للسينما المصرية الذي استمر حتى منتصف ستينات القرن الماضي، ظهر نجوم اكتسبوا شهرة عالمية مثل عمر الشريف ويوسف شاهين وجميل راتب.

لكن بدأ تراجع السينما المصرية مع توقف الدولة عن تمويل الإنتاج السينمائي في سبعينات القرن الماضي وانتشار الأفلام التجارية الأقل جودة. وبحسب خبراء صناعة السينما، كانت للأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد تأثيرات غير مسبوقة على الفن السابع المصري. وأكد الممثل والمنتج شريف رمزي أن «صناعة السينما المصرية سجلت خسائر كبيرة هذا العام».

استوديوهات خاوية

أغلقت قاعات السينما في مارس الماضي قبل أن تعاود العمل مطلع الصيف، لكنّ الحكومة فرضت نسبة إشغال لا تزيد على 25% من الطاقة الاستيعابية لكل قاعة. وفي عيد الأضحى الماضي، عرض فيلم واحد فقط هو عمل كوميدي بعنوان «الغسالة» في حين أن ستة أو سبعة أفلام جديدة تعرض خلال موسم الأعياد في الظروف العادية.

وأكدت الفحوص التي أجريت لكثير من الممثلين السينمائيين المصريين إصابتهم بالفيروس بعد مشاركتهم خلال أبريل الفائت في تصوير المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان.

وتوفيت الممثلة المصرية رجاء الجداوي (81 عاماً) في يوليو جراء إصابتها بالفيروس بعد مشاركتها في تصوير أحد المسلسلات خلال هذه الفترة. وأصبحت استوديوهات التصوير السينمائي خاوية الآن.

ووفق المركز المصري للدراسات الاقتصادية، فإن نصف مليون شخص على الأقل يعملون في صناعة السينما، 40% منهم يعملون بشكل دائم. وقال رمزي الذي يملك شركة إنتاج سينمائي «لقد دفعنا مرتبات العاملين شهوراً عدة وليس لدينا أي دخل». وبلغت إيرادات قطاع السينما قرابة 70 مليون دولار من 33 فيلماً العام الماضي.

وقال المنتج محمد حفظي «هذا العام نتوقع إيرادات أقل كثيراً». وتابع: «سيتعين علينا الانتظار حتى السنة المقبلة من أجل العودة إلى الوضع الطبيعي، فهذا العام ربما تظل الأمور على ما هي عليه الآن».

منصات رقمية

دفع الإغلاق محبي السينما في كل أنحاء العالم إلى اللجوء للمنصات الرقمية، وانضمت إلى المنافسة المحتدمة في هذا المجال منصة «واتش إيت» المصرية التي أطلقت العام الماضي. وشرح مصطفى بخيت أحد مسؤولي هذه المنصة أن «الاشتراكات زادت بأكثر من 30% في مارس الماضي».

وأضاف «خلال شهر رمضان بلغت نسبة الزيادة 89%» بسبب عرض هذه المنصة المسلسلات التلفزيونية الجديدة من دون الفقرات الإعلانية الطويلة التي تبثها قنوات التلفزيون خلال عرض الحلقات.

ويعتقد المنتج محمد حفظي أن الانتقال إلى المنصات الرقمية «تطور طبيعي ربما سرعته بعض الشيء جائحة كوفيد-19». وشدد على أنها «لا تستطيع أن تحل محل قاعات السينما». وأكد أن «تجربة السينما تظل فريدة ومهمة وينبغي الحفاظ عليها».

 

طباعة