حلقة جديدة في سلسلة Alien

«سبوتنيك».. مخلوق فضائي جديد يغزو منصات ستريمنغ

صورة

سبوتنيك Sputnik ليس القمر الاصطناعي الذي أرسله الاتحاد السوفييتي في 1957 ولا هو الموقع الإخباري الروسي. «سبوتنيك» هذا ليس سوى فيلم خيال علمي/‏‏‏ رعب روسي مستلهم بشكل لا يدع مجالاً للشك من سلسلة أفلام Alien الأميركية التي أخرج أولها ورابعها وخامسها البريطاني المخضرم ريدلي سكوت.

ألهمت فكرة البيضة التي فقست وخرج منها مخلوق فضائي في فيلم Alien الأصلي عام 1979 أجيالاً من صناع الأفلام، الذين أتوا في العقود الأربعة التالية وحققوا عشرات الأفلام الفرعية والمستنسخة من تلك السلسلة، وهو ما ولد تصنيفاً أو «كاتالوغ» فرعياً كاملاً مستقلاً عن الأصل.

فيلم Alien عن مخلوق فضائي يغزو جسم البشر ويستخدمه كمضيف، بينما المخلوق الطفيلي يتغذى على ما في جسم الإنسان، ويتخفى بداخله ويمنحه طاقة غير عادية. الفيلم الروسي «سبوتنيك» هو آخر حلقة في هذه السلسلة رغم أنه ليس إنتاجاً أميركياً.

درس مخرج الفيلم إيغور آبرامنكو فيلم ريدلي سكوت بشكل مكثف وصنع عملاً مشابهاً في الفكرة العامة ومختلفاً في التفاصيل. تدور قصة «سبوتنيك» عام 1983 في آخر أيام الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية.

يرى رائدا فضاء سوفييتيان في مهمة أبحاث في المدار شيئاً غريباً يمر بجانب مركبتهما وهما في طريق عودتهما إلى الأرض، تتعطل المركبة الفضائية، ينجو رائد واحد يدعى كونستانين (بيوتر فيودوروف) وتطرأ عليه ظواهر غريبة. يخفي الفيلم في البداية أعراض الرائد لأنه فيلم رعب يريد أن يحافظ على غموضه، ونعلم أن الأعراض ستظهر لاحقاً.

كما هو متوقع فإن كونستانين أحضر معه زائراً يعيش بداخله، يُحتجز كونستانين في مركز أبحاث عسكرية تحت حراسة مشددة. الضابط المسؤول هو الكولونيل سيميرادوف (فيدور بوندارتشوك) والذي يطلب مساعدة من الدكتورة تاتيانا كليموفا (أوسكانا أكينشينا التي ظهرت في فيلم The Bourne Supremacy عام ٢٠٠٤ مع مات ديمن).

يسأل الكولونيل الدكتورة المثيرة للجدل بسبب أساليبها مع مرضاها عن إمكانية دراسة حالة كونستانين وإيجاد طريقة لفصل الطفيلي الفضائي من جسمه، وهناك عبارة في دفتر ملاحظات الدكتورة تلخص فكرة الفيلم وهي: «طفيلي أم متكافل».

أفضل أجزاء النص الذي كتبه أوليغ مالوفيتشكو وأندريه زولوتاريف تركز على ثلاثي الكولونيل والدكتورة وكونستانين بالغوص في نفسياتهم ووضعهم في مواقف ضد بعضهم بعضاً، وربطهم في الوقت نفسه مع حقائق تاريخية وسياسية عن الحياة في الاتحاد السوفييتي منذ 40 عاماً.

في البداية يبدو الكولونيل رجلاً متزناً وحساساً، لكن الدكتورة تاتيانا لا تثق به، ثم نراه يتحول إلى رجل متعصب لوطنيته مؤيداً للحروب ومطيعاً طاعة عمياء للسلطة رغم الابتسامة اللطيفة على وجهه.

يربط الفيلم المخلوق بداخل كونستانين بكل القوى الخارجية والثقافية وكذلك يربطه بالقرارات الوحشية والأنانية التي يأخذها الناس بدافع طموحاتهم، كونستانين أرمل صغير السن وضع ابنه في ملجأ أيتام حكومي، وذهب لتحقيق حلم طفولته بغزو الفضاء، ويرى أن حادث الفضاء الذي تعرض له عقوبة بسبب خيانته واجب الأبوة.

العلاقة بين كونستانين والدكتورة تاتيانا ذات طبقات عدة، دائماً تعني أكثر من شيء. تصارع تاتيانا شياطينها كي تميز نفسها في حكومة تقليدية يهيمن عليها الرجال. تاتيانا بالنسبة لكونستانين حبيبة وصديقة، والجميلة مقابل الوحش بداخله، وأخته التي تحميه وأمه التي عينت نفسها لحماية صبي (ابن كونستانين) في منشأة حكومية من أب شرير عدَّ نفسه بطلاً وتخلى عنه وذهب للفضاء.

من أجمل عناصر الرعب كصنف سينمائي أنه يسمح لسارد القصة بالهجوم على حواس المشاهد ومخاوفه الأساسية، الطفيلي أو المتكافل الذي يعيش بداخل البطل يأتي من مكان ما في الفضاء بالقرب من الأرض، لكن الفيلم يوظفه كشيطان.

مثلاً، الطريقة التي يزحف بها ثم ينهض تدريجياً ويقف بشموخ متحدياً أياً يقف أمامه، في الوقت نفسه يستطيع الانكماش داخل جسم المضيف. في الحقيقة المخلوق الفضائي في هذا الفيلم يختلف عن نظيره أو الأصل في Alien.

في الفيلم الأصلي المخلوق الفضائي عنيف وهمجي يبقر بطن المضيف ويخرج منه، بينما هذا المخلوق يراعي مضيفه ويخرج من فمه ليلاً فقط في ساعة معينة. المخلوقان لا يختلفان في درجة العنف في التعامل مع ضحاياهما.

لا سبيل للتفاهم مع المخلوق الأصلي لكن هذا تمكنت الدكتورة تاتيانا من ترويضه لبعض الوقت، وللمرة الأولى نرى تعاوناً أو «تكافلاً» في مواجهة الشدائد بين المضيف والمخلوق ضد من يهاجمهم.

«سبوتنيك» متأثر بـAlien ولا يقلده، جلب عناصر ذلك الفيلم الأساسية وأضاف عليها بأنسنة المخلوق وجعله يكمل مضيفه. الدكتورة تاتيانا هنا تقابلها ألين ريبلي في ذلك الفيلم. السفينة الفضائية هناك تولد شعور «كلوسترفوبيا» - الخوف من الأماكن الضيقة أو المزدحمة - وتقابلها هنا منشأة عسكرية بها زنزانة كونستانين.

«سبوتنيك» فيلم خيال علمي/‏‏‏ رعب متواضع مقارنة بإنتاجات هوليوود، لكن الفيلم حقق نجاحاً كبيراً في موطنه، وللتذكير فإن هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها فيلم خيال علمي من بلاد القياصرة، فقد خرج من هناك فيلم Solaris عام 1972 للمخرج أندريه تاركوفسكي والذي يستلهم منه آبرامنكو أيضاً في «سبوتنيك».

لم يجد هذا الفيلم المتواضع فرصة عرض سينمائي بسبب أزمة وباء كوفيد-19 لكن كما يقال مصائب قوم عند قوم فوائد، خسرت دور السينما في روسيا فرصة عرضه، فطرح في منصات ستريمنغ في روسيا آخر أبريل الماضي فحصل على أكثر من مليون مشاهدة.

وبما أنه لا يوجد أي فيلم بلوكباستر هذا الصيف في الولايات المتحدة سواء في دور السينما أو منصات الإنترنت، ولا يوجد أبطال خارقون مزعجون فإنه من المتوقع أن يغزو «سبوتنيك» المنصات ويجد جماهيره بعد طرحه هناك الأسبوع الماضي، وهذه فرصة نادرة جداً أن تحدث خصوصاً أن الفيلم روسي.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


درس المخرج فيلم «ريدلي سكوت» بشكل مكثف، وصنع عملاً مشابهاً في الفكرة العامة ومختلفاً في التفاصيل.

«سبوتنيك» متأثر بـAlien ولا يقلده، جلب عناصر ذلك الفيلم الأساسية وأضاف عليها.

طباعة