صنّاع السينما يبحثون عن وسائل عرض بديلة

«كورونا».. يهدد دور العرض السينمائي

اتجهت دور عرض في الإمارات إلى تجربة سينما السيارات، والتي لاقت اقبالا كبيرا في ثمانينيات القرن الماضي. الامارات اليوم

مع عودة الحياة إلى طبيعتها بعد أشهر من العزلة والإغلاق بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا، ومع استئناف الأنشطة في العديد من المجالات، يسعى صناع الأفلام للعودة مرة أخرى إلى النشاط واستقطاب الجمهور، متحايلين على تداعيات «كورونا» والإجراءات الوقائية التي فرضها ومازال يفرضها على العالم، مثل التباعد الاجتماعي، بوسائل مختلفة، بعضها قديم، ويرسخ لاستمرارية دور العرض السينمائي، وقدرتها على استقطاب الجمهور رغم كل الظروف والتغيرات، والبعض الآخر جديد، ربما ينذر بسحب البساط من دور العرض التقليدية، لتصبح خلال السنوات المقبلة جزءاً من التاريخ.

هل تنتهي السينما؟

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالاً حاداً حول مصير دور العرض السينمائي التقليدية، وهي ستتسبب جائحة «كورونا» في انصراف الجمهور عنها لمصلحة مشاهدة الأفلام عبر منصات رقمية، سواء عربية أو أجنبية، وبينما عبّر البعض عن استمتاعهم بمشاهدة الأفلام في المنزل عبر المنصات الرقمية، لما تتيحه لهم من شعور بالراحة والاسترخاء في المنزل، وتحكم في المشاهدة وفقاً لوقته، اعتبر الغالبية أن السينما ستظل باقية جنباً إلى جنب مع التطبيقات الرقمية وغيرها من وسائل العرض التي قد يتم استحداثها، كما ظلت الإذاعة باقية، ولها جمهورها لعقود طويلة، رغم توقعات البعض أن تختفي بعد ظهور التلفزيون، مؤكدين أن السينما ليست وسيلة لعرض الأفلام فقط، ولكنها حالة وتجربة متكاملة يعيشها الإنسان، وهناك ثقافة مرتبطة بالذهاب إلى السينما، ولذلك ستظل باقية رغم كل التغيرات.

«الغسالة» ينفرد بالموسم

من جانبهم، انقسم صناع الأفلام إلى ثلاثة أقسام، الأول فضّل المجازفة بعرض فيلمه في دور السينما، مستغلاً موسم عيد الأضحى وفصل الصيف، مثل فريق عمل فيلم «الغسالة»، الذي يقوم ببطولته أحمد حاتم، وهنا الزاهد، ومحمود حميدة، وشيرين رضا، ومحمد سلام، وطاهر أبوليلة، وإخراج عادل صليب، ومن إنتاج مشترك لكل من «نيوسينشري» و«سينرجي» و«أفلام مصر العالمية»، وبالفعل نجح الفيلم في تحقيق مجموع إيرادات بلغ سبعة ملايين جنيه، خلال ستة أيام عرض بدأت منذ يوم الوقفة، رغم التزام دور العرض المصرية بنسبة إشغال لا تزيد على 25% فقط من الطاقة الاستيعابية لكل دار، طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء، تجنباً لتفشي فيروس كورونا، وهو ما يرجع في المقام الأول إلى انفراده بالموسم، حيث تم عرضه في ما يقرب من 100 دار عرض، وكان هو الفيلم الوحيد الجديد، في حين قامت بعض دور العرض بمواصلة عرض أفلام تم طرحها قبل «كورونا»، مثل «بنات ثانوي».

منصات بديلة

أما القسم الثاني من صناع الأفلام فاتجه للبحث عن وسائل بدلية لعرض الأفلام، مثل المنتج أحمد السبكي، منتج فيلم «صاحب المقام»، الذي تقوم ببطولته يسرا وآسر ياسين، حيث قرر عرضه عبر منصة «شاهد VIP»، على أن يعرض في ما بعد في دور السينما، ولكن على عكس المتوقع، تم تسريب الفيلم بعد ساعات قليلة من عرضه، وفق ما ذكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وشاهده قطاع عريض من المشاهدين، خصوصاً الشباب، وهو ما ظهر في الجدل الذي أثاره الفيلم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قصته، وتطابقها مع فيلم آخر، وكذلك حول المغزى منه.

في حين فضّل القسم الثالث من صناع الأفلام تأجيل عرض أفلامهم إلى حين عودة نسبة الإشغال الطبيعية في دور العرض، لضمان تحقيق الأفلام إيرادات جيدة، ومن الأفلام التي تنتظر فرصة مناسبة للعرض: «توأم روحي»، و«البعض لا يذهب للمأذون مرتين»، و«العارف»، و«العنكبوت»، وغيرها.

«سينما السيارات»

في الإمارات، سعت دور العرض السينمائي لاستقبال جمهور الأفلام من جديد، بعد إغلاق استمر ما يزيد على ثلاثة شهور، مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، من أبرزها إجراء فحص لدرجة حرارة الزوار عند المداخل، وارتداء أقنعة إلزامية لجميع الزوار طوال توقيت الفيلم، وتطبيق تباعد أفقي ورأسي في شغل المقاعد، ووضع بعضها صوراً لنجوم الفن العالميين على المقاعد الشاغرة، ليشعر المشاهد بأنه يتابع الفيلم بصحبتهم.

في المقابل، اتجهت دور عرض إلى تقديم تجربة سينمائية مختلفة، تتوفر فيها كل إجراءات الأمن والسلامة، وهي تجربة سينما السيارات، التي وجدت إقبالاً كبيراً في فترة الثمانينات وبداية التسعينات، حيث طرحت سينما فوكس هذه التجربة في موقف السيارات، على سطح مركز مول الإمارات للتسوق بدبي، ويتسع المكان لـ72 سيارة، مع السماح بعدد معين من الأشخاص لكل سيارة. وعند ركن السيارة، ومع بدء العرض، يستخدم المشاهدون صوت الفيلم السينمائي من السيارة عبر تردد الراديو المخصص.

التجربة نفسها قدمتها «سينما السيارات في ياس»، في حلبة مرسى ياس بأبوظبي، و«ريل سينما»، بطاقة استيعابية بلغت 65 سيارة، وتتواصل العروض السينمائية خلال عطلة الأسبوع حتى عيد الأضحى، ولتقليل الاتصال بين الناس، يتم إجراء الحجوزات عبر الإنترنت، ويُقدم الطعام والشراب للضيوف عند وصولهم إلى نقطة الدخول، كما يتم فحص درجات حرارة العاملين، ويُطلب منهم ارتداء القفازات وأقنعة الوجه. وتتواصل عروض سينما السيارات في ياس حتى الأسبوع الأخير من أغسطس الجاري.


- الأغلبية اعتبرت أن السينما باقية مع التطبيقات الرقمية الحديثة.

- في الإمارات سعت دور العرض إلى توفير أعلى درجات الوقاية.

طباعة