بيكن وسايفريد يفتقدان الانسجام

«يو شود هاف ليفت».. بداية قوية تتحطم أمام نهاية ضعيفة

صورة

يعيد هذا الفيلم You Should Have Left، لمّ شمل الكاتب والمخرج ديفيد كويب - المعروف بكتابته كلاسيكيات، مثل: «جوراسيك بارك» و«كارليتوز واي» و«مهمة مستحيلة 1»

و«سبايدر مان» 2002 و«إنديانا جونز 4» - مع النجم الأميركي كيفن بيكن، بعد فيلمهما الغريب Stir of Echoes عام 1999، الذي دمره فيلم «الحاسة السادسة» في ذلك العام، رغم أن الأول طرح بعد الثاني بأكثر من شهر.

يحب كويب قصص الأشباح، خصوصاً عندما يلتبس الأمر على المشاهد، فلا يعرف إن كان في القصة شبح حقيقي أم هي أوهام بطل الفيلم. وهذا رابع فيلم في الاتجاه نفسه لهذا المخرج، بعد المذكور في الفقرة السابقة و«النافذة السرية» و«غوست تاون».

ثيو (بيكن) رجل غني ومصرفي سابق يخفي سراً من الماضي، متزوج من سوزانا (أماندا سايفريد) ممثلة تصغره بأكثر من 20 عاماً. بسبب الفارق العمري بينهما، وبسبب مشاهد إباحية في أفلام سوزانا، يتلاعب الشك بعقل ثيو، فهو يعرف كل كلمات السر الخاصة بها ويفتش هاتفها الذكي

وجهازها اللوحي وجهاز الكمبيوتر المحمول سراً، لعله يعثر على إشارات أو آثار خيانة. اللاعب الثالث في هذه الدراما هي ابنتهما إيلا (أفيري إيسيكس).

يتطلب فيلم سوزانا التالي وجودها في لندن، يقترح ثيو استغلال فترة الاستراحة بين فيلمها المنتهي والتالي لقضاء إجازة عائلية في بريطانيا. تستأجر العائلة بيتاً ضخماً في ريف مقاطعة ويلز. يقول ثيو: «البيت من الداخل أكبر من الخارج»، بالطبع العبارة كتبها كويب كإشارة لمسلسل «دكتور هو».

هناك أشياء غير طبيعية تتعلق بالمسافة والزمن داخل المنزل الريفي. في الليلة الأولى، وقبل خلودهما للنوم الساعة 10:30، يذهب ثيو في جولة في ممرات المنزل المتشابكة كمتاهة لإطفاء الأنوار، عندما يعود لزوجته يجدها في نوم عميق، فيوقظها قائلاً: «لا أصدق أنك نمتِ بهذه السرعة». ثم يخلد هو للنوم ونرى الساعة بجانبه تشير إلى 3:30، أي كأن ممرات البيت تقع في منطقة زمنية أخرى.

بعد ذلك يكتشف ثيو سر سوزانا وهو أنها تمتلك هاتفاً ثانياً سرياً، والغريب وغير المنطقي أنها وضعته في مكان مكشوف! ولو كان سرياً لأبقته في جيب معطفها، أو مكان بعيد لا يتوقعه ثيو. المهم أن اكتشافه هاتفها الثاني أثبت أن شكه فيها في محله.

يتشاجران وتأخذ سوزانا السيارة لتبيت في مكان آخر تاركة ثيو وابنتهما في البيت الغريب. تتخذ الأمور منحى غريباً وسيئاً، وعندما يقرر ثيو حمل ابنته والهروب من البيت ويخرج مشياً إلى أقرب قرية على بُعد أربعة أميال، يجد نفسه بعد مشي طويل بالضبط أمام مدخل البيت الأمامي ويرى شخصاً مغطى بالسواد واقفاً ينظر إليهما من النافذة السفلية قبل أن يختفي. يدخل ثيو إلى البيت لأنه أيقن أن لا مفر منه، وبمجرد عبوره عتبة الباب تبدأ نوبة جنون ويصارع شياطين يعتقد أنها اختطفت ابنته. كويب كاتب محترف ويعلم أين وكيف يلقي مفاجآته، وهذا من خبرتنا في أفلامه السابقة، لكنه هنا أغفل أهم مبدأ لكاتب أي قصة، وهو أن بدايته قوية مقارنة بنهاية عادية.

هناك استعارات واضحة كالشمس من رائعة ستانلي كوبريك «البريق» 1980، وجزئه الثاني التعيس دكتور سليب 2019، واستعارة من فيلم كويب «ستير أوف إيكوز» المذكور في الفقرة الأولى. اللحظات الأخيرة في الفيلم هي الأضعف، مثلاً، يتمتع الفيلم ببداية قوية، إذ إن وجود منطقتي توقيت في البيت فكرة غريبة جداً ومخيفة، وكذلك وجود دهاليز وغرف لم تكن موجودة بداية سكنهم وتظهر أثناء استكشاف ثيو البيت، هي أيضاً فكرة جيدة ولو لم تكن جديدة.

هذه كلها تعطي شعوراً لدى المشاهد بالكلوسترفويبا (الخوف من الأماكن الضيقة أو المزدحمة)، رغم أن البيت ضخم. لكن دخول ثيو في نوبة الجنون لا تضيف كثيراً، فالمشاهد يعلم ذلك وإنما ينتظر الحل. بالنسبة للمشاهد المتمرس، أي الذي شاهد أفلام رعب بعدد شعر رأسه، فإنه سيتوقع كل أحداث نوبة الجنون، ما يعني أن كويب لم يكتبها بشكل جيد أو تساهل فيها. وسيتوقع أيضاً الكثير من الظواهر الغريبة التي تكررت في أفلام رعب أخرى من الضوء، الذي يعود للعمل من تلقاء نفسه، بعد أن يطفئه ثيو ويغلق باب الغرفة، إلى المرآة التي لا يتحرك انعكاسه فيها. لو أن كويب الذي اقتبس نصه من قصة قصيرة للألماني دانيال كيلمان، وضع نهاية أفضل وتعمق أكثر في القصة الخلفية لثيو، لكان للسر من ماضي البطل وقع أكبر على مجريات القصة. كشف السر في المشهد الأخير لا قيمة له إطلاقاً ولا تأثير لأنه متوقع، ولا يعدّ حتى مفاجأة، وإلا ما سبب نوبة الجنون والشعور بالذنب! هذا ليس أول فيلم رعب لبيكن، فقد سبقه «فرايدي 13» و«تريمورز» و«فلاتلاينرز»، بيكن يتمتع بملامح رجل الشارع العادي، مثل توم هانكس، وهذا يساعد في التعاطف مع شخصيته، ولو أنه في نظر هذا الكاتب يستطيع أيضاً أداء دور شرير، كما شاهدنا في Hollow Man عام 2000.

بيكن وسايفريد يفتقدان عنصر الانسجام وهذا يضعف العلاقة الديناميكية بينهما، خصوصاً لحظة اكتشاف ثيو لهاتفها السري التي مرت دون أثر. أيسيسكس بالمقابل تؤدي بشكل جيد وأساساً أفلام هذا النوع لا تخلو من الأطفال لإعطاء البطل أو البطلة سبباً لنهتم به.

هذا الفيلم من إنتاج جيسن بلام، وكل الأفلام الخارجة من مصنعه تركز على عناصر الرعب

والصدمات أكثر من المنطق والترابط المنطقي للأحداث.

بشكل عام الفيلم لا يمكن فهمه، ويمكن وضعه على قائمة بعنوان: «أفلام لا تحاول فهمها» مع Lost Highway لديفيد لينش، والحقيقة أن نهايتا الفيلمين متشابهتان إلى حد بعيد، وأيضاً على نفس القائمة فيلم Inherent Vice «رذيلة متأصلة» لبول توماس أندرسون، رغم أن فيلمي لينش وأندرسون أعلى فنياً من هذا الفيلم.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


يلتبس الأمر على المشاهد فلا يعرف إن كان في القصة شبح حقيقي أم هي أوهام بطل الفيلم.

بشكل عام الفيلم لا يمكن فهمه، ويمكن وضعه على قائمة بعنوان: «أفلام لا تحاول فهمها».

يتمتع الفيلم ببداية قوية، إذ إن وجود منطقتي توقيت في البيت فكرة غريبة جداً ومخيفة.

طباعة