مشروع مثالي لمنصّة «نتفليكس»

«سبنسر كونفدينتشال» يُعيد سينما أكشن الثمانينات إلى الذاكرة

صورة

فيلم Spenser Confidential مشروع مثالي لمنصّة «نتفليكس»، نتحدث عن فيلم أكشن متوسط الميزانية من بطولة نجم معروف، ويحوي قصة لا تحتاج إلى كثير من الانتباه كي يفهمها المشاهد. هذا النوع من الأفلام لن يدفع له البعض من جمهور السينما 55 درهماً ثمن تذكرته، لكنهم سيتشجعون أكثر لمشاهدته في المنزل على «نتفليكس».

يحمل الفيلم سمات أفلام الثمانينات والتسعينات، عندما كانت الموضوعات السائدة سينمائياً العضلات والخشونة الرجالية، وهي تحديداً التي عرّفت الأكشن صنفاً سينمائياً آنذاك. هذا الفيلم خامس تعاون بين المخرج بيتر بيرغ وصديقه النجم مارك وولبيرغ، ويظهر بشكل واضح أنه محاولة منهما للابتعاد عن الموضوعات الأثقل نسبياً المبنية على وقائع حقيقية، التي صنعاها معاً، مثل:Lone Survivor وديب ووتر هورايزن وPatriots Day، و«مايل 22»، وهذا الأخير لا ينتمي للأفلام السابقة موضوعاً، لكنه يشبهها في الأكشن والعنف.

من المستبعد أن يتذكر أحد مسلسلاً شهيراً من الثمانينات بعنوان Spenser for Hire، هذا الفيلم هو رؤية أخرى لنفس شخصية ذلك المسلسل. الفيلم والمسلسل مقتبسان من سلسلة روايات جريمة من تأليف روبرت بي باركر، والفيلم تحديداً من رواية «ووندرلاند» المنشورة عام 2013 بعد وفاة باركر، وذلك عندما اتفق ورثته وناشره مع كاتبين هما مايكل براندمان وأيس أتكنز ليكملا مسيرته الأدبية وتأليف مزيد من الروايات باستخدام شخصياته، وأتكنز كتب رواية هذا الفيلم.

لا تختلف رؤية وولبيرغ لشخصية سبنسر كثيراً عن رؤية روبرت يوريك، الذي جسّدها للمسلسل، يؤدي وولبيرغ شخصية رجل خشن الطباع، يتشاجر ويتلقى ضرباً مبرحاً أحياناً يهزم خصمه وأحياناً ًيُهزم، خصوصاً عندما تتكالب عليه مجموعة رجال، لكنه يخرج من المعركة قوي المعنويات رغم جروحه. وأحياناً يتطلب أسلوب التحقيق الذي يتبعه أن يتعرض للضرب.

تدور القصة حول جريمة تكررت مئات المرات سينمائياً، وهي عن فساد مستشر بين بعض أفراد الشرطة في بوسطن. بعد خروج سبنسر (وولبيرغ) من السجن بعد حكم خمسة أعوام بسبب اعتدائه على رئيسه في العمل، الفاسد اللئيم النقيب بويلان (مايكل غاستون)، يعود مجدداً إلى قائمة الاشتباه بعد مقتل بويلان بأسلوب الإعدام على يد عصابة.

يدافع دريسكول (بوكيم وودبين) صديق سبنسر وزميله السابق في الشرطة عنه، وبعد وقت قصير يتم الإعلان عن المشتبه. لا يصدق سبنسر إعلان الشرطة اسم المشتبه، ويشك في وجود مؤامرة داخلية بين أفراد الشرطة للتغطية على أمر جلل، وهو ما يعطيه دافعاً قوياً ليبدأ تحقيقه الخاص وإحضار الجناة إلى العدالة.

يستعين سبنسر بصديقه هنري (ألان آركن) وصديق هنري الملاكم هوك (ونستون دوك)، ويبدأ في التدخل في ما لا يعنيه. لا يحوي الفيلم أية فكرة أصلية ولا حتى لقطة فريدة من نوعها. لكنه يحوي مشاهد جريئة بالنسبة لفيلم في عام 2020. نتحدث عن أفكار كانت سائدة ومقبولة في عقدي الثمانينات والتسعينات، واليوم لم يعد النقادّ يتقبلونها، لكن شرائح واسعة من الجمهور ترحب بها.

مثلاً، فكرة أن العضلات للرجل فقط لم تعدّ مقبولة في هوليوود اليوم، ويجب أن تكون المرأة مفتولة العضلات كذلك وتقاتل أعتى المصارعين وتهزمهم، وهو هراء لم تتقبله الجماهير، وهذا يفسر إخفاق كل أفلام الأكشن ذات البطولات النسائية.

يسند هذا الفيلم البطولة بشكل كامل إلى الرجال ويضرب بأفكار هوليوود التقدمية عرض الحائط. أياً كانت الأفكار التي يريد بيرغ ووولبيرغ ترويجها في الفيلم، فإن فكرة أنثى قوية ليست من ضمنها. صنّاع الفيلم ليسوا مخطئين بالضرورة في ظل التنوع الشديد الموجود حالياً في صناعة الأفلام.

فمن يريد فيلماً يوازن بين الرجل والمرأة، أو يريد بطولة نسائية مطلقة أو رجالية بالكامل فليجده ويشاهده، لا يوجد قانون يمنع صنع فيلم بشكل معين، ولا يوجد قانون يمنع أي شخص من مشاهدة ما يريده. لو نظرنا إلى هذه التفاصيل ستتداخل السياسة مع الفن، وسنحرم من مشاهدة أفلام تحمل سمات العقود الماضية المطلوبة جداً لعشاق السينما بشكل عام، أو لأولئك الذين لا يهتمون بتسييس هوليوود وخلطها للأوراق.

سيناريو الفيلم يمكن تخمينه بسهولة، ويتميز بنوع من الحماقة بالضبط، كما كانت أفلام أرنولد شوارتزينيغر وسلفستر ستالون وتشاك نوريس في الثمانينات على وجه الخصوص. هوية زعيم عصابة أفراد الشرطة الفاسدين ستفاجئ فقط أولئك الذين لا يشاهدون أفلاماً.

يعلم بيرغ أنه يصنع فيلماً سخيفاً، نعلم ذلك من الحوارات ومن طريقة تصميم مشاهد الأكشن المضحكة هي الأخرى. هناك مشهد مثير لوولبيرغ يقود شاحنة مدرعة سوداء يصدم بها مجموعة سيارات شرطة واقفة بشكل يسد طريقه. لم يأخذ بيرغ المشهد بجدية، رغم أنه حققه بشكل جيد، لكن ليس رائعاً أو حابساً للأنفاس.

يبدو وولبيرغ مسترخياً في الدور، وكأنه يتسلى به أكثر من أن يكرس نفسه له، وهو مع دوك لا يشكلان ثنائياً جيداً، ويكاد الانسجام ينعدم بينهما، لأنهما لا يقتسمان الشاشة كثيراً، لكن على الجهة الأخرى هناك شرارة انسجام ممتعة بين وولبيرغ وآركن.

هذا ثاني مشروع بين بيرغ ووولبيرغ يصور في بوسطن وهي موطن الأخير. أسندت كتابة النص جزئياً إلى برايان هليغلاند، الذي اقتبس رواية دينيس ليهان - وهذا الأخير ابن بوسطن أيضاً - بعنوان نهر غامض عام 2003 لفيلم رائع بالاسم نفسه أخرجه كلينت إيستوود في بوسطن. ويبدو أن هناك تعمداً واضحاً لإبراز معالم المدينة، رغم عدم حاجة نص الفيلم إلى ذلك.

سبنسر كونفدينتشال ليس جيداً، لكنه ممتع جداً، لن تجد قصة استثنائية، لكنك ستجد مشاهد أكشن تحمل قيمة ترفيهية عالية. الفيلم مناسب جداً لمنصّة «ستريمنغ»، لو كنت تبحث عن تسلية ساعتين تعطيها نصف أو حتى ربع انتباهك فقط، فهذا الفيلم يفي بالغرض.

ملاحظة أخيرة: يوجد فيلم آخر على «نتفليكس» لمحبي هذه النوعية - أي رجالي بامتياز - هو Triple Frontier، الذي نشرنا قراءته في مثل هذا الشهر من العام الماضي.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


إن كنت تبحث عن تسلية ساعتين، تعطيها نصف أو حتى ربع انتباهك فقط، فهذا الفيلم يفي بالغرض.

هذا النوع من الأفلام لن يدفع له البعض من جمهور السينما 55 درهماً ثمن تذكرته، لكنهم سيتشجعون أكثر لمشاهدته في المنزل على «نتفليكس».

طباعة