لا يضيف جديداً ومليء بـ «كليشيهات»

«طريق العودة».. بين أفليك يتخبط في قصة تجربة الإدمان

صورة

يعكس فيلم The Way Back (طريق العودة) أكثر من حالة، فهو من جهة يحكي قصة شخصية شبيهة بقصة الممثل الذي يتقمصها، وفي الوقت نفسه يعكس قصة ممثل تخبط في مسيرته السينمائية، ويريد طريق عودة إلى الصواب.

بعد النجاح المفاجئ للفيلم العادي جداً بعنوان «المحاسب» عام 2016، يلم المخرج غافين أوكونور الشمل مجدداً مع النجم الأميركي بين أفليك، في فيلم آخر عادي جداً مع سبق الإصرار والترصد! فيلم لا يضيف جديداً إلى مسيرتَي الاثنين السينمائيتين. أخرج أوكونور أفضل منه، ويعيد تدوير تجربته هنا، بينما أفليك يحاول الاعتذار لجماهيره عما بدر منه في الفترة الأخيرة.

جاك كاننغهام (بين أفليك) لاعب كرة سلة سابق في مدرسة ثانوية، أدمن المشروبات الكحولية لسنوات، ويسعى للخلاص من إدمانه بالموافقة على تدريب فريق كرة السلة في المدرسة نفسها بعد 20 عاماً من تخرجه. بغض النظر عن كونك مشاهداً متمرساً أو أقل من ذلك، لو شعرت بأنها قصة عادية جداً ومألوفة.. فشعورك صحيح.

الذي تابع قصة أفليك في صحف التابلويد، وعرف عن تجربة إدمانه، فسيرى الشيء نفسه في الشخصية التي يؤديها. ما يعني أن الفيلم عن دراسة سلوك شخصية للممثل نفسه. إلى درجة أن التقارير الصحافية أشارت أن أفليك سقط في اختبار الإقلاع عن الشرب، وعاد إلى إدمانه أثناء التحضير للفيلم.

كاننغهام في منتصف الأربعين، يعمل في المقاولات بلوس أنجليس، ويشرب طوال الوقت ويخبئ المشروب في كل الأماكن المتوقعة. في استراحته يشرب من علبة معدنية، وبعد العمل يرتاد الحانة. وعندما يستحم فهو يشرب في الحمام. كأنه يحاول التخلص من بؤسه بإغراق نفسه في الإدمان، ما يعني أن الرجل ميؤوس منه.

إلى أن يطلب منه الأب ديفاين (جاك أيلوارد) قبول عرض تدريب الفريق. والبقية معروفة وتستطيع تخمينها حتى وأنت نائم. «طريق العودة» خليط بين دراما إدمان وفيلم رياضي يشبه كثيراً فيلم Hoosiers عام 1986، والذي كانت فيه شخصية مدمن خمور أداها الراحل دينيس هوبر، لكنها كانت ثانوية، وليست مركزية مثل كاننغهام هنا.

في ذلك الفيلم حاز هوبر ترشيح أوسكار، ما أثار الكثير من الاستغراب، لأنه لم ينله عن أداء أفضل في العام نفسه بفيلم «بلو فيلفيت»، إلى جانب إيزابيلا روسيليني، وإخراج ديفيد لينش.

لماذا يشرب جاك كاننغهام كثيراً؟ عندما يقلع عن الشرب، هل سيعود مجدداً؟ هل سيفوز فريقه ويتوج بطلاً؟ لن تخمن التفاصيل بالضبط لكنك تعرف الإجابة عن كل هذه الأسئلة. لكن السؤال الأهم هو لماذا هذا الفيلم مهم أو سيهم شريحة معينة، وقد تكون كبيرة من الجماهير؟ لأنه عن نجم محبوب هو بين أفليك. ما الذي حدث لهذا النجم؟

منذ 18 عاماً، وقع أفليك في حب الحسناء وقتها جينيفر لوبيز، إثر ظهورهما في كارثة سميت «جيلي»، واجتاحت علاقتهما الرومانسية أخبار صحف التابلويد في كل العالم. لكن إخفاق الفيلم الشديد وانفصالهما لاحقاً دمرا أفليك معنوياً، واختفى عن الأنظار ستة أعوام باستثناء أدوار صغيرة هنا وهناك، إلى أن عاد من بوابة الإخراج والكتابة في فيلم Gone Baby Gone عام 2007، وبعده بثلاثة أعوام مخرجاً لفيلم «المدينة»، الذي أنذر بعودة واعدة للرجل.

بعدها بعامين انطلق صاروخ أفليك، وخطف الأوسكار بأفضل فيلم وأفضل مخرج عن الدراما السياسية آرغو. وأكمل الرجل مسيرته بثبات، وظهر في رائعة ديفيد فينشر Gone Girl في 2014، لكنه بعدها عاد للتخبط مجدداً إلى هذا اليوم.

من السهل أن تشعر بتخبطات أفليك في هذا الفيلم أكثر من أي فيلم آخر منذ آرغو. واعترف أفليك لصحيفة نيويورك تايمز بإدمانه وإقلاعه وإدمانه مجدداً، وإنهاء زواجه بالممثلة جينيفر غارنر، وقصة إدمانه القمار في فيغاس، ومحاولته إصلاح زواجه وهي كلها مذكورة بشكل أو بآخر في هذا الفيلم الذي أشرنا إلى أن عنوانه يعكس كل شيء في حياة أفليك. هذا ليس أفضل فيلم عن إدمان الخمور، وليس أفضل فيلم لأفليك، وليس أفضل فيلم عن فريق كرة سلة متهالك يبحث عن بطولة، وليس أفضل فيلم عن مدرب يحاول بناء فريق، وليس أفضل فيلم رياضي للمخرج أوكونور. هذا فيلم مكرر جداً لدرجة السأم، ومليء بكليشيهات نراها منذ الثمانينات في أفلام عن الموضوع نفسها.

كل ما في الموضوع أن أفليك يريد أن يقول إنه انجذب إلى القصة، لأنها تعكس ما حدث له وعاشها بتفاصيلها، وهذا السبب يجعله يعلم الحقيقة المرة بداخلها، ويعلم الجوانب الإنسانية فيها. وإذا أردت معرفة وجهة نظر أفليك في تجربته الشخصية، فهذا السبب الوحيد لديك لمشاهدة هذا الفيلم، وقد يكون سبباً وجيهاً، رغم كل ما ذكرناه عن الفيلم في الفقرة السابقة. أو بكلمات أخرى، هناك قصتان في هذا الفيلم: الأولى قصة أفليك، والثانية قصة فريق كرة سلة، وفي كلتيهما لديه دافع قوي، لكن قصة النجم أقوى من قصة الفريق لأنه أفليك، ذلك الموهوب الذي أثبت جدارته منذ أوسكاره المشترك مع صديقه ورفيق دربه مات ديمن عام 1998، وسقط وعاد مجدداً ليفوز بأوسكار آخر. مشكلة الفيلم أنه يفسر ويشرح كثيراً قصة إدمان ليست بحاجة إلى تفسير كأنه يبررها، وينسى أو يتناسى أن أفضل أفلام الإدمان، وعلى رأسها The Lost Weekend، الحائز أوسكار أفضل فيلم 1945، ومغادرة لاس فيغاس 1995، وFlight عام 2012، وكلها تناولت تجربة الإدمان وتجاهلت أسبابه، فأصبحت قصص تجارب ولم تتحول إلى خطب مواعظ.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


بغض النظر عن كونك مشاهداً متمرساً أو أقل، لو شعرت بأنها قصة عادية جداً ومألوفة.. فشعورك صحيح.

لكن لماذا الفيلم مهم أو سيهم شريحة قد تكون كبيرة من الجماهير؟ لأنه عن نجم محبوب هو بين أفليك.

طباعة