بعد 4 أيام من الاحتفاء بالأفلام وصنّاعها

«العين السينمائي» يطوي سجادة دورته الثانية بـ«مبادرات مبشرة»

صورة

بين جنبات التاريخ والأصالة الإماراتية، ووسط حضور لافت، اختتمت أمس، فعاليات الدورة الثانية من مهرجان العين السينمائي، التي استمرت على مدى أربعة أيام، حفلت بالعروض والأنشطة السينمائية وصنّاع الفن السابع والمواهب، إضافة إلى الكشف عن مبادرات مبشرة تصب في خدمة السينما الإماراتية.

وشهد حفل الختام، الذي أقيم في قلعة الجاهلي بالعين، توافد عدد كبير من الفنانين وصنّاع الأفلام من الإماراتيين والخليجيين والعرب على السجادة الحمراء، منهم الفنانون أحمد بدير وبشرى وطارق العلي وخليل الرميثي ومنصور الفيلي وناصر الظاهري وصالح كرامة، إلى جانب أعضاء لجان تحكيم مسابقات المهرجان.

وشهد الحفل تكريم الفائزين في مسابقات المهرجان المختلفة، وهي «الصقر الخليجي الطويل» وتنافس فيها خمسة أفلام، و«الصقر الإماراتي والخليجي القصير» وضمت 21 فيلماً، و«أفلام المقيمين» وشهدت عرض 10 أفلام، و«الصقر للطلبة» التي عرضت 16 فيلماً، إلى جانب الإعلان عن الفائز بجائزة الإبداع لأفضل موهبة إماراتية.

كما كرّم المهرجان في دورته الثانية، التي أقيمت تحت شعار «سينما المستقبل» تكريم اسم الفنان البحريني الراحل علي الغرير، لمسيرته الفنية الطويلة، وتسلم الجائزة رفيقه في التمثيل الفنان خليل الرميثي، كما تم تكريم كل من الفنانين الإماراتي ضاعن جمعة واستلم نجله التكريم نيابة عنه، والممثلة الإماراتية مريم سلطان، والممثل المصري أحمد بدير، والممثل الكويتي طارق العلي.

البحث عن إجابات

لم تقدم ورشة عمل «كيف تصبح صانع أفلام في الإمارات»، التي نظمها مهرجان العين السينمائي، بالتعاون مع «إيمج نيشن»، صباح أمس، إجابات كافية عن السؤال الذي حمله عنوانها، لكنها فتحت مجالاً واسعاً للجدل بين الحضور حول كيفية حصول صنّاع الأفلام الشباب على الدعمين المالي والتقني لتنفيذ أعمالهم، وكيفية الارتقاء بالمحتوى الذي تقدمه الأعمال الإماراتية.

وأوضح جهاد درويش، أحد أفراد فريق عمل برنامج استديو الفيلم العربي، التابع لشركة «إيمج نيشن»، وبدأ منذ ما يقرب من ثماني سنوات بالبرنامج الروائي، والآن يقدم سبعة برامج متكاملة في صناعة الأفلام، مثل البرنامج الوثائقي، والبرنامج الروائي، وبرنامج كتابة وتطوير السيناريو، وغيرها، وجمعت أكثر من 200 مشارك قدموا أفلاماً عرضت في مهرجانات حول العالم أكثر من 400 مرة، وحصلت على 25 جائزة، أن «الاستديو يمنح الكوادر الشابة في الإمارات من المواطنين والمقيمين، لتطوير مهاراتهم في صناعة الأفلام، كما يخصص برنامجاً لطلاب المرحلة الثانوية».

دعم

عن كيفية الاستفادة من برامج استديو الفيلم العربي، أوضح درويش أن البرنامج يستمر عاماً كاملاً لتعليم المشارك فنون صناعة الأفلام، كما يقدم دعماً قدره 5000 دولار لتنفيذ فيلم مدته 10 دقائق تقريباً، ويتم التقدم له عبر الموقع الإلكتروني، إذ يوضح المشارك فكرة فيلمه ويقدم تصوراً كاملاً له، تم يحدد موعد له لإجراء مقابلة لمناقشة أفكاره ومشروعه، وفي حال حصوله على الموافقة تطور الفكرة بالتعاون مع فريق من المحترفين، لينتقل بعد ذلك إلى التنفيذ.

أما أبرز التحديات التي تواجه المشاركين في البرامج والقائمين عليها، فيتمثل، بحسب درويش، في اعتقاد صنّاع الأفلام بعد تقديم أعمالهم أنهم أصبحوا مخرجين محترفين، وتصير لديهم أحلامهم لتقديم أفلام طويلة، ولكن الواقع أنهم قاموا بخطوة كبيرة ومازال أمامهم الكثير ليتعلموه، معتبراً أن الاستمرارية أيضاً من التحديات البارزة التي تواجههم، وأن المشاركين لابد أن يتحلوا بمواصفات من أهمها الجدية الشديدة.

وخلال الورشة التي أدارها المخرج ياسر النيادي، استعرض اثنان من صنّاع الأفلام الشباب الذي شاركوا في مهرجان العين السينمائي بأفلام من إنتاج استديو الفيلم العربي، هما أحمد الملا وليث الرمحي، تجربة كل منهما في صناعة فيلمه، وما واجهه من صعوبات، وما حصل عليه من دعم.

اتفاقية

شهد اليوم الختامي لـ«العين السينمائي» توقيع اتفاقية تعاون بين المهرجان، والمعهد العالي للسينما في القاهرة، بحضور عميد المعهد، الدكتور محسن التوني، ومدير المهرجان عامر سالمين المري، والمدير الفني هاني الشيباني، ومدير العلاقات العامة علي المرزوقي، وهي الاتفاقية الأولى من نوعها التي يوقعها المعهد.

وعبّر المري عن سعادته بالاتفاقية والترحيب الذي وجده خلال زيارته للقاهرة، وللمعهد العالي للسينما، إذ حظي بزيارة للمبنى الجديد للمعهد، الذي يعدّ خطوة جبارة لصنّاع السينما في المنطقة، لما تتوافر فيه من إمكانات كبيرة ومتطورة. كما أشاد بحماس نقيب الممثلين المصريين، الدكتور أشرف زكي للتعاون مع المهرجان.

وأكد أن الفترة المقبلة بعد توقيع الاتفاقية ستشهد الإعلان عن المستفيدين من مبادرات المنبثقة عن الاتفاقية، خلال شهرين أو ثلاثة، وكذلك سيعلن عن مبادرات جديدة يستفيد منها صنّاع الأفلام في الإمارات، سواء من المشاركين بأعمالهم في المهرجان، أو بشكل عام.

وحول إمكانية أن تكون الاتفاقية خطوة لافتتاح فرع للمعهد في الإمارات، قال المري إن فريق المهرجان معني بتقديم مبادرات لتطوير مجال صناعة الأفلام، «وقد لا يكون لدينا القدرات لتطوير هذه المبادرات لتصل إلى مستويات متقدمة، ولكننا نفتح المجال أمام المسؤولين للقيام بهذه الخطوات».

ورش عمل

من جانبه، استعرض الدكتور محسن التوني البنود والمبادرات التي تتضمنها الاتفاقية، من أبرزها مشاركة متخصصين من المعهد في الدورة المقبلة من المهرجان، لتقديم ورش عمل للمواهب الشابة، كما يمكن تنظيم هذه الورش قبل انطلاق المهرجان، حتى تتاح لها فرصة إنتاج أعمال يمكن عرضها في الختام. كذلك ستشهد الدورة المقبلة برنامجاً ينظمه المعهد لعرض بعض الأفلام من أرشيفه، تمثل مشروعات تخرج لطلبته من أجيال مختلفة، وبعضها لصنّاع أفلام باتوا روّاداً على الساحة، مثل سمير سيف وداوود عبدالسيد وساندرا نشأت. بينما تتمثل المبادرة الثالثة في اختيار اثنين من صنّاع الأفلام يتولى المهرجان ترشيحهما للالتحاق بدورة تعليمية صيفية في المعهد، لصقل موهبتهما وتنمية قدراتهما.

وأشار إلى أن المعهد يحتفل هذا العام بمرور 60 عاماً على إنشائه، إذ يعدّ أول معهد في الشرق الأوسط، وأن الاتفاقية تمثل نقلة لأنها تتيح له الانتقال إلى الطلبة وصنّاع الأفلام، لدعم تجاربهم في صناعة السينما بدلاً من الاكتفاء باستقبالهم.


فرصة للمواهب

أكد جهاد درويش، أحد أفراد فريق عمل برنامج استديو الفيلم العربي، التابع لشركة «إيمج نيشن» أبوظبي، أن الشركة تعمل على تنفيذ مشروعات فنية سينمائية وتلفزيونية، وأخرى خاصة بالمحتوى الرقمي، منها المسلسل الإماراتي - السعودي «ميراث»، الذي من المقرر أن يضم ما يزيد على 200 حلقة، كما تتيح الشركة للمواهب الشابة وجودهم في كواليس تصوير الأفلام العالمية التي تصور في أبوظبي، مثل «حرب النجوم» وغيره للحصول على خبرة عملية، أو للانضمام إلى فريق عمل الشركة.

عامر سالمين المري:

«المهرجان سيعلن خلال الفترة المقبلة عن مبادرات جديدة، يستفيد منها صنّاع الأفلام في الإمارات».

طباعة