طالبوا بمؤسّسات أكاديمية لتعليم صناعة فيلم جيد

سينمائيون بـ «مهرجان العين»: هـل تختفي دور العرض في السنوات المقبلة

جانب من الجلسة الحوارية التي تم تنظيمها ضمن فعاليات مهرجان العين السينمائي. ■الإمارات اليوم

طالب سينمائيون ومتخصصون في السينما الخليجية بإنشاء مؤسسات أكاديمية في الخليج لإعداد جيل من صنّاع السينما الذين يجمعون بين الفكر والفن وحرفة صناعة فيلم جيد، ومركز سينمائي خليجي لدعم محاولات تأسيس صناعة أفلام في المنطقة، محذرين من التطور الكبير الذي شهدته التقنيات الحديثة التي أصبحت سلاحاً ذا حدين في صناعة الأفلام يهدد استمرار صناعة السينما بشكلها التقليدي، كما شددوا على أهمية تحقيق معادلة الجمع بين الجانبين الفني والتجاري في الأفلام التي يتم تقديمها.

ولفت مدير مهرجان العين السينمائي، عامر المري، إلى أن تحقيق التوازن بين الجانبين الفني والتجاري في الأفلام التي يتم تقديمها يمثل توجهاً يسعى المهرجان إلى ترسيخه لدى صناع الأفلام، مشدداً خلال الجلسة الحوارية التي تم تنظيمها أمس ضمن فعاليات مهرجان العين السينمائي تحت عنوان «السينما الخليجية: الواقع والطموح» على تأثير الأفلام في تشكيل الوعي الوطني والمجتمعي، والتعبير عن قضايا المجتمع والدولة، ضارباً مثلاً بالفيلم المصري «الممر» الذي عرض أخيراً، حول بطولات الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973، واستطاع أن يوحد المصريين ويبث في نفوسهم روح الفخر والانتماء.

سلاح ذو حدين

من جانبه؛ حذر الناقد والمحلل السينمائي د.عماد نويري من تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة في صناعة الأفلام، وكذلك عرضها، حيث سيصبح الهاتف المحمول وسيلة للعرض بما يهدد استمرار دور العرض السينمائي التقليدية، متوقعاً أن تتراجع أهمية دور العرض كثيراً في السنوات الخمس المقبلة، كما سيتيح الهاتف المحمول فرصة إنتاج أفلام لكل من يرغب في ذلك. كما توقع أيضاً أن يصبح دور الرقابة على الأعمال الفنية من أحافير الماضي خلال السنوات العشر المقبلة. وأوضح أن السينما تعتمد على ثلاثة عناصر، الأول هو الصناعة ويختص بتوافر أماكن التصوير والاستديوهات، والثاني يتمثل في الفن ويقصد به المحتوى الذي يتم تقديمه في العمل، أما العنصر الثالث فيتمثل في التجارة، أي التوزيع والتسويق للفيلم، ولابد أن تكون هناك سياسة عامة تنظم تسويق الأفلام الخليجية داخل المنطقة وخارجها، لافتاً إلى أن الساحة خلال العشرين سنة الأخيرة شهدت تطورات كثيرة وأصبحت هناك طموحات وأفكار كبيرة لدى صناع الأفلام في الخليج، كما تراجعت مشكلات مثل التسويق بعد أن أصبحت تطبيقات كاليوتيوب وسيلة سهلة لعرض الإنتاج الفني، وكذلك مشكلة اللهجة الخليجية التي لم تعد عائقاً رئيساً أمام تسويق الأعمال الخليجية مثل الماضي.

صوّر فيلمك في عُمان

من جهته، دعا رئيس مهرجان مسقط السينمائي، قاسم السليمي، إلى تأسيس مركز سينمائي متخصص في الخليج يعمل على تطوير مهارات الشباب ودعمهم لتقديم أعمال جيدة. كما كشف عن استراتيجية جديدة تتبعها سلطنة عمان خلال الفترة المقبلة تحت عنوان «اصنع فيلمك في عُمان»، وتهدف إلى فتح المجال أمام المنتجين من مختلف انحاء العالم لتصوير أفلامهم في السلطنة، والاستفادة ممّا تتمتع به من تنوع كبير في التضاريس الطبيعية والمواقع التاريخية والسياحية، لافتاً إلى تعاون وزارات السياحة والإعلام والفنون لتنظيم تنفيذ هذه الاستراتيجية، التي ستفتح مجالاً امام الشباب في عمان للعمل في هذا المجال واكتساب خبرات.

وأشار عميد المعهد العالي للسينما في القاهرة، د. محسن التوني، الى أن صناعة السينما تجمع بين الفن والحرفة، وأن دخول الوسيط الرقمي مجال صناعة الأفلام بدلاً من الوسيط التقليدي المتمثل في شريط السينما يمثل سلاحاً ذا حدين، فبينما ذلل عوائق تنفيذ فيلم أمام الشباب، أتاح أيضاً إمكانية تنفيذ فيلم لمن لا يمتلك الوعي بأهمية السينما.

وأكد التوني أن الوصول إلى المهرجانات العالمية يتطلب أن يتسم الفيلم بالمحلية، ويعبر عن موضوعات إنسانية تعكس الواقع المحلي لصانع الفيلم. كما رفض التوقعات باختفاء دور العرض السينمائي في ظل التطور التقني، معتبراً أن شاشة العرض السينمائي تمتلك سحراً خاصاً، وتوفر للمشاهد تجربة إنسانية لا يمكن استبدالها بالمشاهدة المنزلية.

وأعرب عن أمله في أن تكون هناك دراسة سينمائية في الخليج تسهم في تخريج جيل أكاديمي يمتلك الوعي.

«قوة السينما»

أكّد المنتج والسيناريست البحريني فريد رمضان أهمية السينما كوسيلة لخطاب العالم، مؤكداً ان من يمتلك إنتاجاً سينمائياً يمتلك قوة الصورة وتأثيرها على الآخر، ويمتلك القدرة على تقديم تجربته وثقافته وتاريخه وتراثه للعالم، لافتاً إلى أن الربيع العربي الذي شهدته المنطقة أثبت أن الدول التي تمتلك تاريخاً سينمائياً، تمتلك أيضاً القدرة على مواجهة التحديات والتماسك في مواجهة الأحداث، كما في مصر وتونس، فالسينما خطاب ثقافي مهم وله دور خطير، ولذلك على دول الخليج دعمه ورعايته.


- التقنيات الحديثة سلاح ذو حدين يهدد استمرار صناعة السينما بشكلها التقليدي.

- الوصول إلى المهرجانات العالمية يتطلب أن يتسم الفيلم بالمحلية.

طباعة