تهميش السباق لمصلحة الشخصيات والأداء

    «فورد ضد فيراري»... الكليشيهات تقوّض السرعة في الحلبة

    صورة

    يقال إن صيغة الأفلام الرياضية تصنع فيلماً جيداً لو كانت القصة حقيقية. غادر المخرج الأميركي جيمس مانغولد عالم «إكس من» بعد إخراجه «ذا وولفرين ولوغان»، وعاد إلى العالم الحقيقي لإخراج فيلم بقيادة نجمين سينمائيين من الصف الأول.

    فيلم Ford VS Ferrari «سباق فورد ضد فيراري» يتناول قصة نوع آخر من البطولات، يقوده مات ديمن وكريستيان بيل. عندما يتعلق الأمر بأفلام سباقات السيارات، فإن السينما لم تعطها حقها، غالباً لأن منظر السيارات وهي تلف الحلبة دورة تلو الأخرى ليس بالمشهد السينمائي.

    كان هذا أهم تحدٍ أمام مانغولد الذي قلص مشاهد السباق إلى أقل حد ممكن، ووزع تركيز الفيلم بالتساوي بين العناصر الرياضية وتحديات بناء سيارات السباق التي تواجهها الشخصيات. الفيلم مستوحى من قصة هنري فورد الثاني الحقيقية (تريسي ليتس)، وكيف دخل سباقاً لمنافسة إنزو فيراري (ريمو غيروني)، والذي انتهى بمواجهة في حلبة لا مون عامي 1965 و1966.

    تحسين مسار الدراما

    تم تغيير الكثير من الحقائق لصالح تحسين مسار الدراما في الفيلم، يبدأ الفيلم بالضغوط التي يشعر بها فورد لمنافسة البطل المعتاد فيراري، يقرر فورد تكليف موظفيه لي لاكوكا (جون برنثال) وليو بييب (جوش لوكاس) للاستعانة بالفائز السابق في سباقات لا مون كارول شيلبي (مات ديمن) لتصميم سيارة سباق. للعلم، لاكوكا هذا يستحق قصة لوحده، لأنه له الفضل في إنعاش سيارات شركة كرايزلر الأميركية في عقد الثمانينات، وبسبب ذلك صنع لنفسه اسماً.

    يتسلم شيلبي شيكاً مفتوحاً لمهمته ويوافق. يتضمن فريقه روي لن (جي جي فيلد) وفيل ريمنغتون (راي مكينون) والسائق الإنجليزي البارع كين مايلز (كريستيان بيل)، صاحب المزاج العصبي والمعادي لروح العمل الجماعي الذي يجلب عليه غضب بييب، فيقنع فورد بتضييق مشاركة مايلز في العمل لتقتصر على التطوير واختبارات القيادة. بالطبع لأن هذا فيلم رياضي، فإنه يتبع معادلة محددة لا تتحرر منها هذه النوعية من الأفلام، والكل يعرف كيف سينتهي الفيلم، خصوصاً عندما يقول فورد: أريد أن أكون في الحلبة وانظر إلى وجه فيراري لحظة خسارته.

    نهاية مختلفة

    يأخذ مانغولد الفيلم بعيداً عن الحلبة، وبعيداً عن عالم صنف الأفلام الرياضية، لكن ذلك يأتي بثمن. بداية، يتورط مانغولد في نطاق معادلة ضيق، فلا يختلف فيلمه في هذه الحالة عن عشرات الأفلام التي تناولت قصص شخصيات رياضية طموحة.

    مثلاً، تبدأ القصة بفورد يحاضر عمال مصنعه، ويهددهم بإقالتهم لو لم يتقدم أحدهم بفكرة جديدة تأخذ سيارة فورد إلى آفاق جديدة. يتبع ذلك رغبة فورد الطموح في تحطيم المنافس بعبارته الشهيرة: «أريد رؤية وجهه لحظة الخسارة»، ويتبعها سيناريو قهر الشخصيات تحدياتهم في مشاهد لا تخلو من الميلودراما والصراع العائلي والكليشيهات المزهقة.

    ثم بالطبع يختلف بطلا القصة ويتفقان ويتعاونان، ونرى مونتاج بناء وتطوير السيارة وتدريبات مايلز تحضيراً للسباق الكبير وقيادته إلى أن يفوز بالسباق.

    الجديد أن شيئاً يحدث في النهاية، لا نود ذكره كي نترك للمشاهد تجربة استكشاف الفيلم بنفسه، هو ما يعطي الفيلم نهاية مختلفة، لأنه يحدث بشكل غير تقليدي، وربما هذه لمسة مانغولد الفنية واضحة في النهاية أكثر من بقية الفيلم. بوسعنا القول إن شرير الفيلم ليس فيراري، وليس سائق السيارة 21 لكنه فورد وبييب وقراراتهما التجارية.

    مشهد ساخر

    يوجد انسجام جيد بين ديمن بلهجة تكساسية وبيل ربما بلهجته الإنجليزية الأصلية، ديمن ذكي ومرن وبراغماتي، وبيل غاضب ومنفعل حتى وهو فائز. هناك مشهد ساخر يتعارك فيه الاثنان أمام منزل مايلز، وعندما تراهما مولي (كاترينا بالف) زوجة مايلز، تحضر كرسياً من داخل المنزل وتجلس أمامهما متفرجة. أداء بيل جيد، لكنه كان أفضل في «نائب» العام الماضي، وأداء ديمن جيد هو الآخر، لكن شاهدناه في أدوار أفضل، أما بالف فمجرد تكملة عدد. يخفف مانغولد التوتر في المشهد السابق، لكن يوظّفه لأجل الضحك، كما يحدث في المشهد الذي يأخذ شيلبي معه فورد في تجربة قيادة السيارة الجديدة، فيصاب الأخير بالرعب، ثم ينهار في موجة بكاء تهز كيانه، قد يكون بكاء خوف أو فرح بولادة السيارة الجديدة. ما يفعله مانغولد هو تهميش السباق في القصة ليركز على الشخصيات والأداء، وهنا تحدث مشكلة. المشكلة في الاعتماد على الأداء، وتهميش سباق سيارات في فيلم رياضي في المقام الأول، ينتج عنه بطء في الفيلم عن السرعة. مشهد حوار ثم مونتاج بناء سيارة، ثم مشهد ميلودراما بين مايلز ومولي، يليه مشهد تخطيط للسيارة، وتفاصيل مواصفات محركها، ثم مشهد حوار مايلز وابنه الذي يظهر مرة كل خمسة مشاهد لمجرد إبداء ردة فعله يليه مشهد سريع.

    بكلمات أخرى، الفيلم لا يعطينا فرصة للاهتمام وتشكيل رابط عاطفي مع الشخصيات، وهذا الشعور قد لا يجده عشاق سباقات السيارات أو المهندسون والميكانيكيون الذين سيفهمون حتماً التفاصيل التقنية وسيستمتعون بها، والتي تهيمن كثيراً على الحوارات. مشاهد السباق جيدة وصوّرها مانغولد بشكل يضع المشاهد داخل السيارة مع مايلز، لكن هناك مواضع ميتة لا ينتبه إليها مانغولد، أو ربما لم يعرف كيف يتجنبها، أو ربما أجبر على التخلص منها كي لا يتجاوز الفيلم الساعتين ونصف الساعة.

    وصلنا إلى مرحلة مع الأفلام وجدنا فيها أن الفيلم السينمائي ليس المعروض في الصالات، وإنما هو ذلك الذي يتضمن اللقطات الإضافية التي لم يتمكن المخرج من ضمها لفيلمه بسبب قيود المدة الزمنية، فوضعها في نسخته Extended Director’s Cut على أقراص فيديو عالية الجودة.

    لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


    سؤال

    السؤال: ماذا استفاد أبطال القصة من سباق خطر هدّد حياة السائقين في أكثر من مشهد؟ تخرج من الفيلم وأنت لا تشعر بقيمة إنجاز قد ينهي حياة رجل سواء حققه أم لم يحققه. هناك سبب واحد فقط: المجد الذي حققته شركة فورد للسيارات بهزيمتها فيراري، وهو سبب مقنع فقط لعشاق السيارات!

    الفيلم مستوحى من قصة هنري فورد الثاني الحقيقية وكيف دخل سباقاً لمنافسة إنزو فيراري الذي انتهى بمواجهة في حلبة لا مون عامي 1965 و1966.

    يصحب شيلبي معه فورد في تجربة قيادة السيارة الجديدة، فيصاب الأخير بالرعب، ثم ينهار في موجة بكاء تهز كيانه، قد يكون بكاء خوف أو فرح بولادة السيارة الجديدة.

    طباعة