«الأكشن» ضعيف تصميماً وتنفيذاً

    «جيميناي مان».. ويل سميث عدو نفسه في سيناريو ركيك

    صورة

    في فيلم «Gemini Man» نحن أمام حالة غريبة ذات وجهين: الوجه الأول هي التقنية التي يروج لها الفيلم، والثاني هو بطله النجم الأميركي ويل سميث. أما الجانب التقني فهو محور الفيلم ونرى فيه توظيف المؤثرات الخاصة لتصغير بطل الفيلم، وفكرتها استخدام شكل الممثل منذ 30 عاماً، وتركيب تقاسيم وجهه في ذلك الزمن على وجهه اليوم.

    النتيجة خطيرة، أي أن أي ممثل تعدى سن الـ60 أو حتى الـ70 يستطيع أداء شخصيات أصغر سناً. ليس هذا أول فيلم يستخدم هذه التقنية فقد سبقه تيرمنيتور عامي 2009 و2015 عندما استخدم صورة قديمة لأرنولد شوارتزينيغر لتظهر شخصيته كما بدت في الثمانينات وكابتن أميركا: حرب أهلية صغر روبرت داوني، والرجل النملة فعل الشيء نفسه مع مايكل دوغلاس، وحتى مارتن سكورسيزي وظفها لتصغير شكل روبرت دينيرو في فيلم «الأيرلندي»، المزمع طرحه في «نتفليكس» أول الشهر المقبل.

    هذا يعني أن هوليوود قد تبدأ عهداً جديداً في العقد المقبل بإعادة طرح الأفلام الناجحة بالممثلين أنفسهم بعد تصغيرهم وتحديث المؤثرات الخاصة، وإحداث بعض التغييرات على الرؤى الفنية حتى تضمن إقبالاً من الجمهور بدل توظيف ممثلين جدد أصغر سناً. بكلمات أخرى، ستسعى هوليوود لتوظيف الخدعة البصرية مكان الواقع. أما الوجه الثاني فهو سميث الذي أصبح عدو نفسه، فبعد نجومية بزغت أول التسعينات، بدأ الممثل يشهد أفولاً مؤلماً بداية هذا العقد بسبب قراراته الكارثية في اختيار أدواره، ونعود لهذه النقطة لاحقاً.

    هنري بروغان (سميث) يعمل قاتلاً مأجوراً لدى الحكومة الأميركية ويتطلع إلى التقاعد بعد آخر مهمة له وهي اغتيال شخصية مجهولة الهوية بالنسبة له على متن قطار سريع. ينفذ المهمة و يتقاعد.

    يلتقي هنري بفتاة تدعى داني (ميري إليزابيث ونستيد) تعمل في تأجير القوارب، ويلتقي بصديق قديم اسمه يوري (إليا فولوك) الذي يخبره بأن الهدف على القطار لم يكن إرهابياً بل رجل برئ يتضح في ما بعد أنه كان عالماً في مشروع جيميناي السري، وعندما قرر ترك المشروع قرر المسؤولون عنه قتله.

    وعندما علمت الوكالة أن هنري اكتشف السر قرر رئيس العمليات السرية كلاي (كليف أوين) قتله بطريقة لا تخطر على البال، وهي إرسال قاتل مأجور هو نسخة طبق الأصل من هنري نفسه، وصُنع من جسده باستخدام بصمته الوراثية حيث كونه كلاي في مختبر منذ 25 عاماً ورباه كابن له وأطلق عليه اسم جونيور، أي الصغير، ودربه على القتال وكلفه بقتل نسخته الأكبر سناً، وهذا هو مشروع جيميناي السري.

    مخرج الفيلم التايواني آنغ لي (أخرج النمر الرابض والتنين المختبئ الفائز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2000، وحاز أوسكار أفضل مخرج عن فيلم حياة باي عام 2012) يبدو مهووساً بالتقنية على حساب كل عناصر الفيلم. صور لي الفيلم بتقنية 120 إطاراً في الثانية وهي ذاتها التي استخدمها في فيلمه السابق بيلي لينز لونغ هاف تايم ووك عام 2016، وكان أول فيلم يوظفها لكنه لم يكن مقنعاً وأخفق في شباك التذاكر.

    ويبدو أن لي لم يكن مقتنعاً بذلك الإخفاق فقرر إعادة توظيفها في فيلم أكشن والنتيجة نفسها: إبهار بصري وخواء عاطفي. نعود إلى سميث الذي بدأ التخبط من عام 2013 عندما أصر على شركة سوني أن يخرج إم نايت شايملان غير المرغوب به آنذاك فيلم أفتر إيرث، وأخفق الفيلم، بعدها ظهر سميث في أفلام عدة لا تليق بنجوميته كان أسوأها فرقة الانتحار 2016، والأردأ منه برايت في 2017 للمخرج نفسه ديفيد آير، والذي لم ير النور سينمائياً بسبب استحواذ «نتفليكس» عليه.

    هنا لا يبدو أن سميث مقتنع بالدور وظهر بأداء ممل غير مقنع، هذا بالنسبة لشخصية هنري، أما نسخته جونيور فكانت في بعض مشاهدها أقرب إلى هولوغرام منها إلى حقيقية. ونستيد مجرد تكملة عدد وسبب وجودها الوحيد كونها امرأة لإحداث التوازن الذي تريده هوليوود بين الجنسين في أفلامها، والمنطق يقول إنه لا أحد يطغى على نجومية سميث في أفلامه.

    مشاهد الأكشن ضعيفة تصميماً وسريعة تنفيذاً، وملتقطة عن قرب غالباً لأن سميث تخطى 50 عاماً، وغالباً غير مدرب بما يكفي لأداء دور قتالي. هذا الفيلم مشتت بين ثلاث أفكار كل واحدة منها تصلح لتكون فيلماً بحد ذاتها.

    الأولى فكرة قاتل مأجور يكتشف وجود نسخة منه. الثانية عن نسخة القاتل تحاول التخلص من السيطرة والاستقلال بقرارها. الثالثة عن نسخ من القاتل المأجور تغزو المدينة ولا تتأثر بالرصاص والنار. الأفكار الثلاثة موجودة لكنها غير مكتملة في الفيلم.

    ظهرت فكرة الفيلم للمرة الأولى عام 1997 ومرت على مخرجين عدة منهم الراحلان توني سكوت وكرتيس هانسون، كما مرت على ممثلين منهم هاريسون فورد وشون كونيري قبل أن يصل النص إلى سميث.

    نقطة ينبغي التوقف عندها: بما أن الفكرة موجودة منذ 22 عاماً، أي تقريباً عمر شخصية جونيور، ألم يكن من الأفضل تصوير مشاهد جونيور سواء سميث أو غيره في ذلك الوقت ثم إضافة مشاهد الممثل في الوقت الحالي بعد توافر التقنية المطلوبة لتنفيذها؟ لو اتخذ هذا القرار وقتها لكان أمامنا أغرب فيلم أكشن هذا العام، ولنجح الفيلم بسبب ذلك القرار بدل توظيف تقنية/‏‏ فكرة فريدة من نوعها في سيناريو تعيس وضع لخدمة الفكرة فقط.

    ويل سميث صغير على هذا الدور وحتماً هاريسون فورد أو أي ممثل تخطى الـ70 من العمر سيكون مقنعاً أكثر. السؤال المحير: إذا كانت فكرة الفيلم من التسعينات فلماذا لم تُحدّث حواراته الركيكة لتلائم هذا الزمن؟ هل كان ضرورياً لهنري أن يقول إنه لا يطيق النظر في المرآة في بداية فيلم عن نسخة طبق الأصل من البطل ثم يتخلص من الشعور بنهاية المشكلة/‏‏ الفيلم؟ إنها الكتابة الكسولة في أقوى صورها.

    لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


    إذا كانت فكرة الفيلم من التسعينات فلماذا لم تُحدَّث حواراته الركيكة لتلائم هذا الزمن؟

    ويل سميث صغير على هذا الدور، وحتماً هاريسون فورد أو أي ممثل تخطى الـ70 من العمر سيكون مقنعاً أكثر.

    طباعة