«الفيلم» نابع من قلب المخرج

«وحوش صغيرة».. كوميديا أطفال تضلُّ الطريق وتتجه إلى الكبار

صورة

بعد انفصاله عن رفيقته وإخفاقه في الزواج بها، يلجأ الموسيقي المتكاسل العاجز عن الانضمام إلى فرقة مدة ست سنوات ديف (أليكساندر إنغلاند) إلى شقيقته، ويمضي أيامه مع ابنها فيليكس (ديزل لا توراكا)، ويتحدث معه بشكل فظ، ويسمعه أقذع الألفاظ، ويلعب ألعاب فيديو عن زومبي (تمهيد واضح لما سيأتي لاحقاً).

في يوم ما يأخذ ديف ابن شقيقته فيليكس إلى المدرسة، حيث يلتقي معلمة الأطفال كارولاين (لوبيتا نيونغو). يعجب ديف بكارولاين. وتخطط الأخيرة لأخذ طلابها في رحلة مدرسية إلى حديقة، يتصادف وقوعها بجانب قاعدة عسكرية أميركية في أستراليا تحوي مخلوقات زومبي. وليتنا نعرف لماذا لا تكون القاعدة أسترالية؟!

تنسحب مشرفة الرحلة، وينتهز ديف الفرصة لمرافقة كارولاين، وطبعاً تخرج المخلوقات من القاعدة، وعلى كارولاين مع ديف الذي يتعلق قلبه بها أكثر، ومذيع تلفزيوني متخصص في برامج الأطفال يؤدي دوره جوش غاد، التعاون لإنقاذ أنفسهم والأطفال من مخلوقات الزومبي. هذه هي القصة الأساسية لفيلم Little Monsters «وحوش صغيرة»، وهو فيلم بنيات طيبة، لكنه لا يعرف أين جمهوره.

يخلط الفيلم الرومانسية بالرعب والكوميديا، بشكل ليس حاذقاً، لكنه بالتأكيد سيجد جماهيره ضمن فئة الرعب أو كوميديا الكبار. الشيء الوحيد المفاجئ في الفيلم الأسترالي الكوميدي الدموي، الذي كتبه وأخرجه أيب فورسايث، هو التزام نيونغو وإخلاصها للدور.

كارولاين لديها أولويتان: المحافظة على طلابها، والحرص على عدم معرفتهم بخطورة الموقف الذي يمرون به، وكم كانوا قريبين من الموت. تتظاهر المعلمة أمام طلابها بأن النجاة من مخلوقات الزومبي هي لعبة، وتشرح لهم كيفية اللعب، وتفسر الدماء التي تلطخ ملابسها بأنها ليست سوى مربى فراولة. يتمحور فيلم فورسايث حول نضج ديف، هل بإمكان هذا الكسول أن يفوز بقلب كارولاين؟ أو بالأحرى هل يمكننا أن نهتم بشاب قدمه الفيلم في بدايته وهو يصرخ في وجه رفيقته وشقيقته، ويخاطب الأطفال ببذاءة؟ ديف أناني ومقرف، مثل كل الشخصيات السفيهة التي تظهر في أفلام مماثلة، لكن الجمهور لن يتقبل علاقة حب أو حتى ود بينه وبين بطلة مثالية، لذلك وضعت شخصية تيدي (غاد) الأسوأ من ديف لخلق التوازن المطلوب في النص.

يوجد تضارب في نبرة الفيلم، فهو يبدو موجهاً للأطفال، حيث نرى فيليكس في مدرسته محاطاً بالأطفال، ونرى كارولاين تلعب معهم، لكن هناك كلمات بذيئة جداً في حوارات مشاهد ديف، وهناك زومبي من المفترض أن يكون مخيفاً، وهناك مشاهد دموية، وتصنيفه العمري للكبار، و رغم كل ذلك منطق الفيلم يحاكي الأطفال أكثر من غيرهم، لأن على البطل والبطلة إنقاذهم من الزومبي.

بكلمات أخرى، لو ألغينا وجود الأطفال فسيبقى لدينا فيلم عن غزو زومبي، ولو ألغينا زومبي فلدينا فيلم عن شاب كسول يقع في غرام معلمة، وهذا كافٍ لصنع فيلم رومانسي جيد، لو كتبت حواراته بشكل كوميدي ظريف، وستشكل المواقف مع الأطفال عموده الفقري.

ما سبب وجود الزومبي في الفيلم؟ الإجابة الوحيدة هي أن الزومبي سلعة مطلوبة سينمائياً، وتبيع نفسها لجمهورها الكبير.

أو كان بإمكان فورسايث حذف العنف والبذاءة، وصنع فيلم عائلي، لكن الرجل يفكر بشكل تجاري، ويستهدف عشاق الزومبي بشكل خاص، وجمهور الكبار عموماً.

صرح فورسايث بأنه كتب الفيلم بسبب اهتمامه بطفله، الذي يعاني كل أنواع حساسيات الأطعمة، مثل شخصية الطفل فيليكس. ولو وضعنا هذه النقطة في الاعتبار، وفكرنا في علاقة ديف وفيليكس وكارولاين فقط دون زومبي، فسيكون لدينا فيلم غني من ناحية موضوعاته.

«وحوش صغيرة» ليس جاداً بما يكفي لوضع الأطفال في دائرة الخطر، ورغم ذلك فهو يريدنا أن نهتم بهم، دون عمل المطلوب لتحقيق ذلك.

بإمكاننا اعتبار الفيلم تحديثاً متواضعاً لفيلم جورج روميرو الكلاسيكي Night of the Living Dead عام 1968، وهو الفيلم الذي أطلق موجة أفلام الزومبي، لكن «وحوش صغيرة ليس بجدية ذلك الفيلم وليس مخيفاً كذلك. يطلب فورسايث الصبر من جمهوره لأجل ديف، وهو مطلب كبير لأن الشخصية سفيهة. ويفعل إنغلاند ما بوسعه في الدور للفوز بأحاسيس معلمة لطيفة وذكية، لكن النتيجة النهائية كبيرة جداً على شخصية غير محبوبة، تحاول جاهدة أن تدخل قلب الجمهور. النصف الثاني من الفيلم كله عن الزومبي، ويحدث تكرار كثير، وينفد وقود الفيلم قبل أن نصل نهايته. نيونغو رغم أنها شخصية مساعدة لكنها هي التي تحمل الفيلم وتنقذه. شاهد هذا الفيلم لو كنت تبحث عن كوميديا للكبار أو تعشق أفلام الزومبي، بغض النظر عن مستواها. نيونغو من أفضل ممثلات العقد الحالي، وهي التي حازت «أوسكار» أفضل ممثلة مساعدة في فيلم «12 عام عبدا» عام 2013، وأثبتت براعة أداء شخصيتين في «نحن» هذا العام، وهنا تؤدي دور معلمة محبوبة جداً، ما يعكس قدرتها على تنويع الأدوار.

هذا الفيلم ليس تحفة، والمخرج لا يتمتع بالموهبة المطلوبة لصنع فيلم رعب، ولا حتى كوميدي، لكنه على الأقل قابل للمشاهدة من قبل عشاق الزومبي. يذكر أن المغنية الأميركية تيلر سويفت رفضت إعطاء إذن لصناع الفيلم باستخدام إحدى أغانيها فيه، لكن نيونغو التي وقعت في حب شخصية كارولاين (وأحياناً تسمي نفسها أودري) تواصلت مع سويفت بشكل شخصي، وحصلت على الإذن.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


هذا الفيلم ليس تحفة، والمخرج لا يتمتع بالموهبة المطلوبة لصنع فيلم رعب، ولا حتى كوميدي، لكنه على الأقل قابل للمشاهدة من قبل عشاق الزومبي.

طباعة