بطيء ويبالغ في التمهيد

«إت: الفصل الثاني».. رديء وحائر يبحث عن نهاية

صورة

انطلقت نهضة سينما الرعب آخر العقد الماضي بسبب حقن أفكار جديدة في هذا التصنيف، وتحديث بعض الأفكار القديمة برؤى سينمائية مميزة. وعندما دخلنا عقد الإفلاس السينمائي (2011 - اليوم) أصيبت سينما الرعب بما أصاب الأصناف الأخرى، وهو إعادة إطلاق الأفلام القديمة دون إضافة أي جديد باستثناء المؤثرات الخاصة.

فيلم It Chapter Two هو أحدث مثال على استغلال «هوليوود» للأفلام الناجحة، أو على الأقل الشهيرة لإعادة إطلاقها في الصالات والتكسّب منها. الفيلم موجه للجمهور الذي شاهد المسلسل التلفزيوني القصير عام 1990 أكثر من غيرهم.

مصدر المشكلة

يظهر في بداية الفيلم مخرج اسمه بيتر يؤدي دوره الناقد الذي تحول مخرجاً (بيتر بوغدانوفيتش)، ويقول: «الفيلم بحاجة إلى نهاية!». المشهد يخدم غرضين، كليهما يدل على أن هذا الجزء الثاني من فيلم «إت» لم يكن ضرورياً. الأول: تقديم النسخة الكبيرة من شخصية بيل (جيمس مكفوي)، الذي كان طفلاً في الجزء السابق منذ عامين، ونراه في الفيلم تحول إلى روائي وكاتب سينمائي.

الثاني: السماح لكاتب الفيلم غاري دوبرمان (كتب أهم أفلام الرعب في هذا العقد مثل ذا كونجورينغ وأنابيل)، والمخرج الأرجنتيني آندي مسكيتي بالعودة لصنع فيلم شبيه بذلك الذي حاز إعجاباً شديداً، وربح 700 مليون دولار في شباك التذاكر مقابل ميزانية 35 مليوناً. وبالطبع الاثنان يعلمان أنهما لا يملكان كثيراً تجاه السيناريو الرديء والمكرر، فاضطرا إلى الاعتراف بعجزهما من خلال عبارة بوغدانوفيتش: الفيلم بحاجة إلى نهاية! وهما حائران يبحثان عنها!

وربما نتعاطف معهما لو علمنا أن المشكلة في مصدر الاقتباس، وهو رواية مؤلف الرعب الأميركي الشهير ستيفن كينغ بالعنوان نفسه، والتي حققت مبيعات عالية جداً عام 1986. فعملية الاقتباس على الشاشة ليست سهلة في ظل وجود 1100 صفحة تتتبع خطين زمنيين يفصل بينهما عقدان من الزمن.

نادي الفاشلين

في البداية بان الأمر وكأن دوبرمان ومسكيتي لديهما فكرة جيدة وذلك بتجريد رواية كينغ من التفاصيل، والإبقاء على أقوى عنصر وهو معركة مجموعة مراهقين يطلقون على أنفسهم اسم «نادي الفاشلين» ضد شر نابع من أساطير الأولين، ويظهر دائماً على شكل مهرج اسمه بيني وايز.

أطفال ضد مهرج مرعب فكرة بسيطة ونجحت في الجزء السابق بفضل تشكيلة الأطفال الذين اختارهم مسكيتي، وقدرته على ترجمة رعب الرواية على الشاشة، حسب كلام نقاد عدة لا يتفق معهم كاتب هذا الموضوع الذي وجد جزأي «إت» رديئين للغاية، وبعيدين كل البعد عن أصالة سينما الرعب.

يأخذ الفيلم وقته ووقتنا في التمهيد، ويذهب بعيداً جداً في التمهيد حتى عندما تنعس عيناك، يبدأ مسكيتي باستعراضاته المرعبة ثم يتوقف قليلاً؛ لأن كل شخصية عليها أن تعود إلى المدينة التي ظهر فيها بيني وايز للمرة الأولى وتذكر الماضي، ثم يتنقل بين الخطين الزمنيين طبعاً لأنها فرصة ثمينة لجلب أبطال الفيلم السابق المراهقين، ووضعهم مقابل نظرائهم الكبار في هذا الجزء. باختصار شديد يمتد الفيلم قرابة ثلاث ساعات (نعم 170 دقيقة من الرعب!) وكل دقيقة تمر يفقد الفيلم معها جوهره.

ربما لأن نادي الفاشلين الكبار ليس مجموعة مثيرة للاهتمام كالصغار، لدينا بيل (مكفوي) كاتب فقد إلهامه وهو يكتب سيناريو فيلم، مصممة الأزياء بيفيرلي (جيسيكا تشاستين) التي تنهي زواجها بسبب تعرضها للضرب من قبل زوجها، وأصلاً كانت معنفة جسدياً من قبل والدها وهي طفلة، كما شاهدنا في الجزء الأول.

ولدينا أيضاً الكوميدي ريتشي (بيل هيدر)، ومستشار مخاطر الإدارة إيدي (جيمس رانسون)، والمهندس المعماري بين (جاي رايان)، والمؤرخ مايك (إيزايا مصطفى) وستانلي (آندي بيين).

نكتة وليس رعباً

منذ نهاية أحداث الجزء الأول، انتقل كل الفاشلين بعيداً عن مدينة ديري التي أرعبها بيني وايز باستثناء مايك. لكن الآن تغير الوضع، واختفى أطفال المدينة وقتل بعضهم، فعلى الأصدقاء الفاشلين العودة إلى ديري التي هربوا منها وإصلاح الوضع.

يقدم الفيلم شخصياته بسرعة، لكن ذلك يضيع بمجرد أن تعرف أن دوبرمان ومسكيتي يوظفان معادلة: إرسال كل شخصية في رحلة جانبية تعاد بعدد الشخصيات. كل واحدة تتجول في ديري، وتسترجع ذكريات الطفولة، وتنتظر خروج بيني وايز (بيل سكارزغارد) لإخافتها.. وهلم جرا. لكن تبقى مشكلة كبيرة هي أن الفيلم ليس مخيفاً.

ليس مخيفاً بسبب الخطأ الذي ارتكبه مسكيتي في الفيلم الماضي ويكرره هنا وهو عدم وجود عامل التشويق، والإكثار من بيني وايز على الشاشة لدرجة أن المشاهد يمل من مشاهدته وثرثرته. أداء سكارزغارد لا غبار عليه لكننا شاهدناه كثيراً في الجزء السابق، وها نحن نشاهده مجدداً هنا ولم يتغير شيء.

شاهد المهرج مراراً وتكراراً فيتحول إلى نكتة وليس رعباً، الخطأ الثاني أيضاً ذكرناه في قراءتنا للجزء الأول منذ عامين وهو اعتماد مسكيتي على الكمبيوتر لصنع المؤثرات الخاصة بدل الاعتماد على الإضاءة و«الميك آب» وهما يخلقان الرعب الحقيقي.

الخطأ الثالث وذكرناه أيضاً في قراءة الفيلم الأول، وهو خروج مسكيتي من منطقة الرعب ودخوله إلى الخيال، وهنا اختلال في نبرة الفيلم؛ إذ نرى مخلوقات غريبة وعناكب وكلاباً مشوهة وحشرات بوجه أطفال وهي كلها قبيحة لكنها غير مخيفة.

كل هذه المخلوقات تثير تساؤلات حول جدوى رؤية مسكيتي السينمائية وما الذي يحاول هذا الرجل الواثق جداً من نفسه صنعه هنا.. لكن السؤال الأهم الذي يقفز في ذهنك أثناء المشاهدة هو كم تبقّى من وقت الفيلم الذي يبحث عن نهاية لا يجدها؟ نعم، هذا فيلم بائس وممل ولا يستحق ثلاث ساعات ينهبها من وقتكم الثمين.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


المردود.. والفوضى

كان بالإمكان ترك الجزء الأول يحلّق بنجاحه، ووجود رواية ضخمة لا يعني بالضرورة أنها صالحة للاقتباس السينمائي، ولكن عندما يكون المردود 700 مليون دولار للفيلم الأول، فذلك يعني أننا يجب أن نتحدث عن الفوضى الماثلة أمامنا اليوم.

170

دقيقة مدة الفيلم.. وكل دقيقة تمر يفقد العمل معها جوهره.

- السؤال الأهم الذي يقفز في ذهنك أثناء المشاهدة هو كم تبقّى من وقت الفيلم الذي يبحث عن نهاية لا يجدها؟

طباعة