مورغان فريمان رئيساً أميركياً للمرة الثانية

«سقوط الملاك».. انتصر البطل وانهارت السلسلة

صورة

نعيش في الحقبة الذهبية الثالثة للتلفزيون الذي أصبح نموذجه يتزعم صناعة الترفيه. لم يعد هناك شك، اكتسح التلفزيون السينما، وهذه الأخيرة تعيش إفلاساً وفراغاً ليس له أي سابقة تاريخية.

برز في صنف الأكشن هذا القرن خطان: تناول الأول موضوع الجاسوسية والإرهاب السياسي (مهمة مستحيلة /‏‏‏جيمس بوند/‏‏‏ جيسن بورن)، وتناول الثاني خط العودة إلى الأساسيات والجذور (جون ويك)، الذي كتبنا عنه في قراءة فيلم «جون ويك 3».

أخذ التلفزيون خط الإرهاب السياسي وهو محور قراءة هذا الفيلم، وقدم النموذج الأنجح متمثلاً في مسلسل 24 العقد الماضي، والذي رفع سقف المنافسة عالياً إلى درجة أن السينما اكتفت بالتقليد، ولم تقدم شيئاً في المقابل رغم مرور 10 أعوام على نهاية ذلك المسلسل.

فيلم Angel Has Fallen «سقوط الملاك الحارس» الجزء الثالث في سلسلة «سقوط» التي انطلقت عام 2013 بفيلم «سقوط أولمبس» وتبعه عام 2016 فيلم «سقوط لندن». يتبع الفيلم قصة مايك باننغ (جيرارد بتلر) حارس الرئيس الأميركي الذي يتصدى لمحاولات اعتداء/‏‏‏ اختطاف/‏‏‏اغتيال الرئيس سواء كان بنجامين آشر (آرون إيكهارت) في الجزأين السابقين أو ألان ترمبل (مورغان فريمان) في هذا الجزء والختامي افتراضاً!

لا نظن أن مخرج الفيلم ريك رومان ووه - الذي شارك في كتابته مع كل من مارك كيمين (كتب ذا كاراتيه كيد وتيكن) ومات كوك - حاول الإتيان بجديد سوى مشهدين فقط: الهجوم الإرهابي بطائرات الدرون بداية الفيلم، وهو مشهد جيد بالنسبة لفيلم متوسط لا يستحق طرحه سينمائياً، ومشهد المواجهة النهائية مع الإرهابيين.

أمّا القصة المستهلكة ومعادة التدوير فهي: حارس الرئيس الأميركي باننغ (بتلر) على مشارف التقاعد من العمل الميداني والانتقال للجلوس خلف مكتب (ترقية ورقياً وانتكاسة ميدانياً). يطلب ويد جينينغز (داني هيوستن) وهو يدير شركة أمنية خاصة على غرار «بلاووتر» من صديقه باننغ أن يبلغ الرئيس بأن سياسته الخارجية بالابتعاد عن التدخلات العسكرية تسبب إفلاساً للشركة.

يخرج الحارس مع رئيسه ترمبل (فريمان) في رحلة صيد، وفجأة تظهر خفافيش في الأفق يتبين بعد ثوانٍ أنها طائرات مسيرة بلا طيار (درون) تطلق قذائف على الرئيس وفريق حراسته وتبيدهم عن بكرة أبيهم ولا ينجو سوى باننغ ورئيسه. هل عرفتم من دبر الهجوم؟

يتدخل مكتب التحقيقات الفيدرالية (ف بي آي) بقيادة العميلة هيلين تومبسون (جادا بينكيت سميث) ويتهم باننغ بتدبير محاولة اغتيال الرئيس بعد العثور على أدلة تورطه مزروعة في مسرح الجريمة، والآن عليه الهرب من قبضة السلطات حتى يحل الأزمة ويبرّئ نفسه.

القصة هي بالضبط

هل تبدو القصة مألوفة؟ قد يفاجأ القارئ لو علم أن القصة المذكورة أعلاه هي بالضبط أحداث مسلسل 24 في موسميه السادس 2007 والسابع 2009 على وجه الخصوص. ولا نريد ذكر الخائن الحقيقي ضمن دائرة الرئيس حتى لا نفسد أحداث ذلك المسلسل الرائع لمن لم يشاهده، وليس أحداث هذا الفيلم الذي ستفهمه حتى لو شاهدته معكوساً من المشهد الأخير إلى الأول، أو لو شاهدته بلا حوارات أو لو شاهدته وأنت منشغل بهاتفك الذكي، ستفهمه في كل الحالات لأنه يريدك أن تفهمه رغماً عنك.

لو فاتك مشهد بينكيت سميث تقول «سحقاً» فإنك ستسمعها مجدداً تقول الكلمة نفسها بعدها بدقائق، وستعلم أنها أخفقت في القبض على باننغ! ولو فاتك مشهد الرئيس في غيبوبة فستراه مجدداً في غيبوبة، والحقيقة لا نعلم فائدة المشهد الثاني للغيبوبة سوى أن فريمان يزينه!

ولو فاتك مشهد هروب باننغ من ميليشيات الجبل، فلن تندم على ذلك لأنه يتخلص منهم في جزء من الثانية، ولن تستوعب كيف فعلها، ولو سألت نفسك فإنك ستراه يقود شاحنة هارباً منهم، ويختفي المشهد قبل انتهائك من طرح السؤال على نفسك.

وهناك مشهد يتخلص فيه باننغ من سجانيه في الظلام الدامس، ولن ترى شيئاً حتى لو حاولت. يليه مشهد لجوء باننغ إلى والده كلاي (نيك نولتي) محارب مغوار من أيام فيتنام الذي يشبه بابا نويل والمعتزل في غابة مجاورة لأنه يكره الحكومة التي سلبته شبابه وأدارت ظهرها له.

بين الأفضل والأسوأ

أفضل شيء في هذا الفيلم أنه ليس مملاً، وأسوأ شيء حواراته الركيكة خصوصاً عبارة: «نحن أسود» التي لو فاتتك في بدايته فلن تفوتك في نهايته، وهي تحفة العبارات التي لا تنسى ضمن الأفلام التي لا تستحق طرحاً سينمائياً لو قررت «نتفليكس» تبني هذا الصنف!

من عناصر الفيلم الجيدة أداء كل من بتلر الذي شارف عامه الـ50، وهيوستن الممتاز في دور شرير، وهو بالمناسبة ابن المخرج الأميركي الأسطورة جون هيوستن. شخصية هيوستن الابن تتحدث بمنطق الاستحقاق، وجمال أدائه يكمن في قدرته على إقلاق المشاهد حتى بالنسبة لفيلم غير ممل على الأقل!

أمّا تيم بليك نيلسون في دور نائب الرئيس كيربي، والذي يستغل فرصة غيبوبة الرئيس ليشن حرباً ضد موسكو المتهمة بتجنيد باننغ ظلماً وبهتاناً فأداؤه أقرب إلى كرتوني. بكلمات أخرى، كأنه من برنامج ساتردي نايت لايف.

أما فريمان الذي أدى دور رئيس مجلس النواب في الجزأين السابقين، فيعطي الفيلم التأكيد أنه ذاهب في الاتجاه المتوقّع، ولو ظل في غيبوبته لفقد الفيلم رونقه حتى بالنسبة لفيلم لا يستحق أن يعرض سينمائياً. فريمان كان ولايزال رمزاً للحكمة في أغلب أدواره وهذه المرة الثانية التي يؤدي فيها دور رئيس أميركي بعدما أداه في فيلمDeep Impact عام 1998.

يذكر أن الفيلم السابق لبتلر بعنوان «هنتر كيلر» أواخر العام الماضي معاد تدويره من فيلم «كريمسن تايد» 1995 والذي قبله «وكر اللصوص» أوائل 2018 كان أيضاً إعادة تدوير من فيلم Heat الرائع في التسعينات، وكان بتلر في دور شبيه بألباتشينو في كلاسيكية مايكل مان.

انهارت سلسلة «سقوط» في هذا الفيلم رغم انتصار البطل، ونتمنى أن تتوقف أو تنقل نشاطها بعيداً عن السينما. شاهد هذا الفيلم فقط لو كنت متسامحاً مع إفلاسه، ومع قدرتك على تقبل رداءته كنوع من التسلية، وبالطبع لو أنت من عشاق الأكشن «الغبي»، لأنه بالفعل رغم كل عيوبه ليس مملاً.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


1998

العام الذي أطل فيه فريمان رئيساً لأميركا للمرة الأولى في فيلم Deep Impact.

تلغيم الغابة.. الأجمل

يحاضر كلاي ابنه في السياسة في حوار معاد تدويره من أفلام العقد الماضي والذي قبله - و24 بالطبع - ثم يقع هجوم نفذه مرتزقة الشركة الأمنية، وهنا نرى أحد أجمل مشاهد الأكشن في فيلم لا يستحق طرحه سينمائياً وهو لقطة تلغيم الغابة.

كلاي (نيك نولتي) محارب مغوار من أيام فيتنام يشبه بابا نويل المعتزل في غابة.

طباعة