أرباح «السلسلة» تجاوزت المليار دولار

«أنابيل كمز هوم».. تجميع من أفلام عالم «كونجورينغ» السابقة

صورة

نعيش عقداً فريداً من نوعه، ادخل أي سينما وشاهد الملصقات من حولك، أو افتح تطبيق السينما المفضلة لديك، وألقِ نظرة على الأفلام المعروضة هذا الشهر تحديداً، ستجد أن 90% من المعروض هو جزء ثانٍ أو ثالث أو رابع من سلسلة معروفة، أو إعادة إطلاق سلسلة أفلام بحلة جديدة.

فيلم Annabelle Comes Home (أنابيل تعود إلى المنزل) هو أيضاً الجزء الثالث من سلسلة أفلام أنابيل المتفرّعة من السلسلة الأكبر «ذا كونجورينغ»، إحدى أنجح سلاسل الرعب في هذا العقد.. يعني أن هذا الفيلم السابع ضمن الكبرى.

لا تلام استوديوهات «وورنر بروس» على اعتماد سياسة حلب البقرة مع سلسلة «ذا كونجورينغ»، مادامت الأرباح من ستة أفلام تجاوزت المليار دولار، وليس غريباً أن تضيف «أنابيل» 150 مليوناً أخرى إلى خزينة الشركة! لكن هذه السياسة لطخت كثيراً سمعة السلسلة التي شكلت نقطة محورية في نهضة سينما الرعب الحديثة التي انطلقت منذ 10 أعوام.

حلب عالم الرعب السينمائي - الذي ابتكره الأسترالي جيمس وان - قاد إلى صنع أفلام فرعية باستخدام شخصيات أو حتى أشياء ظهرت في فيلمي «ذا كونجورينغ»، اللذين أخرجهما في 2013 و2016، لكن تلك الأفلام الفرعية كلها جاءت قريبة من خط الرداءة، وبعيدة جداً عن المستوى الممتاز الذي قدمه وان في فيلميه.

منافسة على الركاكة

لن نستطيع القول بأن هذا الفيلم - ولنسمه «أنابيل 3» اختصاراً - هو أسوأ ما في السلسلة، لأن المنافسة شديدة جداً على الركاكة! لكن بإمكاننا القول بسهولة إنه ضمن المحاولات الغبية للخروج بفيلم رعب!

يبدأ الفيلم بعبارة غامضة، والحقيقة هي أقرب إلى الغباء منها إلى الغموض، حيث تقول العبارة إن دمية أنابيل وهي محور الفيلم لا تسكنها روح شريرة، لكن الأرواح الشريرة تستخدمها كوعاء أو قناة للقدوم إلى عالم البشر!

عبارة في منتهى الحكمة، لو أنك تفكّرت في معانيها الفلسفية العميقة فلن تجد فرقاً بين «أن تسكنها روح» أو «تستخدمها كوعاء»! أو ربما الأرواح الشريرة تسكن في الكائن البشري ولا تسكن الدمى لأنها جماد، لكنها عوضاً عن ذلك تستخدمها كوعاء أو قناة! هل هناك فارق جوهري بين أن تسكن الروح الشريرة كياناً معيناً أو تستخدمه كقناة؟

ما يثير استغرابنا أن الفيلم يسترسل في نقاط يظنها مهمة، أو ربما الكاتب والمخرج غاري دوبرمان (كتب كل أفلام كونجورينغ وأنابيل السابقة دون إخراجها)، يحاول الاستذكاء على الجمهور ليعطي لفيلمه أهمية، أو ليرفع مستواه الركيك ببعض الجمل التي يظنها حكماً! وبما أن الكاتب حريص على الفرق بين الشيئين دون توضيحه، فلماذا يجب علينا الاهتمام بما لا يضيف شيئاً إلى الفيلم؟!

الغرفة المحرمة

استخدم الفيديو الترويجي للفيلم لقطات إد ولورين وورين (باتريك ويلسون وفيرا فارميغا بطلا فيلمي ذا كونجورينغ)، وهما لا يظهران سوى في بداية الفيلم ونهايته! أي أنه يحاول الترويج لفيلمه برسالة غير مباشرة أن «أنابيل 3» سيكون قريباً من السلسلة الأكبر، وهي محاولة تسويقية رخيصة للفيلم.

أما الجزء الأكبر من الفيلم فيقع في بيتهما أثناء غيابهما، ويركز على ابنتهما جودي (مكينا غريس)، وجليستها ميري ألين (ماديسون إيسمان)، وصديقة الأخيرة دانييلا (كيتي ساريف).

في غياب والديها، تبقى جودي في المنزل وحيدة مع جليستها الطالبة في الثانوية. الفتاتان ما عدا دانييلا تعلمان القوانين المتعلقة بالمتحف الصغير الموجود في المنزل، والذي يضم قطعاً مسكونة أو ملعونة لا يجب الاقتراب منها، والتي يجمعها الزوجان لورين كتذكارات من حالات الاستلباس الشيطاني التي يحققان فيها (قصص حقيقية حدثت في السبعينات).

يتملك دانييلا الفضول، وتذهب إلى الغرفة المحرمة وتفتح الدولاب الزجاجي الذي تقعد الدمية أنابيل ساكنة بداخله. تدور أحداث بقية الفيلم حول تجارب أو مواجهات الفتيات الثلاث مع الأرواح الشريرة التي تسكن الغرفة. ويضيف دوبرمان عناصر إضافية من خارج الرعب إلى فيلمه، مثل علاقة حب بين ميري ألين وبوب (مايكل تشيمينو الذي يتشابه اسمه مع الراحل مخرج فيلم ذا دير هنتر 1978)، والذي تشبه محاولاته مع الفتاة تلك التي في فيلم Say Anything عام 1989.

الشيء الوحيد الجيد الذي يفعله دوبرمان في الفيلم هو خلق جو مخيف متوتر، وهذا أهم عنصر في أي فيلم رعب، ومن الممكن أن دوبرمان لجأ إلى هذا التكنيك الأساسي، لأن الرجل لا يمتلك رؤية سينمائية مستقلة أو منفصلة عن أفلام «ذا كونجورينغ». أما خارج نطاق المواجهات مع الكيانات الشريرة، أو فلنقل ارتكاب الشخصيات لأفعال حمقاء فلا يقدم الفيلم أي جديد.

ولا يفعل دوبرمان شيئاً سوى تجميع مشاهد من فيلمي ذا كونجورينغ الأول والثاني، وتنفيذها أحياناً بشكل جيد، وأخرى لا يعرف الرجل ما يفعله، أي أنه يستعير كثيراً من رؤية وان في الفيلمين المذكورين، ويعيد تنفيذها بطريقته دون إضافة أي جديد! دوبرمان كاتب سيناريو جيد، لكنه حتماً ليس مخرجاً متمكناً من المادة التي بين يديه.

كلمة أخيرة: أن تأتي بممثلات يتقنّ إظهار الشعور بالخوف، ولا يعرفن إظهار المشاعر الأخرى حتماً لن يصنع فيلم رعب! السؤال هل تشاهد هذا الفيلم؟ لو أردت صداعاً بسبب زعيق فتيات.. فشاهده!

زعيق الفتيات.. لا يصنع رعباً

سينما الرعب فريدة من نوعها؛ المخرج الجيد فيها يصنع مشاهد مبتكرة، اعتماداً على الميك آب والإضاءة والتصوير، لأن هذه هي الأساسات التي ازدهرت منها هذه السينما، والأساسات تخدم القصة المدعومة بشخصيات جيدة جديرة بالاهتمام.

هذه الأساسات التي صنعت لنا كلاسيكيات، مثل The Exorcist أو Hereditary أو مومياء الثلاثينات، وليست تجميعاً من أفلام سابقة، أو لقطات تعتمد على الصوت العالي وزعيق الفتيات! خصوصاً أن الأخير لا يصنع فيلم رعب!

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


90 %

من المعروض في دور السينما حالياً، هو جزء ثانٍ أو ثالث أو رابع من سلسلة معروفة.

الشيء الوحيد الجيد الذي يفعله دوبرمان في الفيلم هو خلق جو مخيف متوتر، وهذا أهم عنصر في أي فيلم رعب.

طباعة