أضاف 38 دقيقة غير ضرورية

«علاء الدين».. إعادة بلا روح لكلاسيكية سينمائية لا تُنسى

صورة

أنسب كلمة لوصف فيلم «علاء الدين» 2019 المقتبس من فيلم الأنيميشن الشهير بالعنوان نفسه الصادر عام 1992 هي «غير ضروري! أو بلا معنى!». قد يقول أحدنا أن هاتين الكلمتين تصلحان أيضاً لوصف مجموعة كبيرة من إعادات الأفلام التي حفل بها هذا العقد على وجه الخصوص، لكننا نرى أن هذا الفيلم يستحق هذا الوصف أكثر من غيره.

السبب لأن الفيلم الأصلي كلاسيكي لا ينسى ومحبوب عالمياً من قبل كل أفراد العائلات. هناك سببان لصنع هذه الإعادة لا نرى غيرهما، هما الجشع والغرور، حيث إن استوديوهات ديزني تعتمد على جيوب الوالدين اللذين سيأخذان العائلة لمشاهدة الفيلم وتوقهما لنوستالجيا عايشوها منذ 27 عاماً.

وأيضاً اعتماد ديزني على إعادة تدوير أرشيفها من القرن العشرين وصنعه بحُلة جديدة لأجيال اليوم. بهذه الطريقة ضمنت ديزني تدفق الأموال إلى خزينتها دون أدنى جهد إبداعي. نسخة 1992 من «علاء الدين» كانت مزيجاً رائعاً من أغان ورقصات، أثبتت نجاحها أصلاً في أفلام سبقت «علاء الدين»، مثل «ذا ليتل ميرميد» 1989 و«الجميلة والوحش» 1991. لكن بإجماع كل من شاهد «علاء الدين» نسخة التسعينات، فإن السبب الحقيقي لنجاحه كان أداء الراحل روبين ويليامز الأسطوري، وبالطبع مدته التي لم تتجاوز 90 دقيقة.

رغم أن هذا الفيلم يروي القصة نفسها بالضبط، فإن المخرج والكاتب الإنجليزي غاي ريتشي، بالتعاون مع جون أوغست، أضافا 38 دقيقة غير ضرورية إلى مدته. تلك الإضافة أبطأت الفيلم وأفقدته توازنه وزادت مدة الثرثرة بين الأغاني! وبالطبع أصبح «علاء الدين» مملا! بصرياً، الفيلم عبارة عن تشكيلة متنوعة، فهناك مرات يحاول بمشقة (وأحيانا ينجح) في مضاهاة مستوى الفيلم الأصلي. وأهم المشاهد التي ينجح فيها هي مشهد المقدمة لمدينة أغرابا، وهي لقطة واحدة طويلة غير مقطعة تحلق فوق أسطح المباني ثم تنزل إلى الشوارع، ومشهد كهف العجائب ولقطة وصول الأمير علي. أما اللقطات الأخرى فلا تكشف سوى محاولة ريتشي اليائسة للوصول إلى المستوى العالي لذلك الفيلم.

يبالغ ريتشي في توظيف المؤثرات الخاصة ونحن أساساً في زمن التشبع من هذه المؤثرات، وعندما يبالغ يفقد الفيلم رونقه

وروحه. مثل حال فيلم الجميلة والوحش 2017، فإن النسخة الحية Live Action من «علاء الدين» تفتقد وجود قلب! بكلمات أخرى، مهما كانت المؤثرات الخاصة جميلة ومبهرة فإنها لا تعالج مشكلة الإفلاس الإبداعي الرهيبة الذي يعانيها الفيلم.

أحسن صنّاع الفيلم عملية توزيع الأدوار، إذ اختاروا الممثلين من خلفيات عرقية متنوعة. المصري - الكندي مينا مسعود في دور «علاء الدين» يؤدي جيداً، رغم قلة خبرته في التمثيل والغناء. مسعود منسجم إلى حد ما مع زميلته في البطولة والأكثر منه موهبة ناومي سكوت (بريطانية من أب إنجليزي

وأم هندية) التي أخذت دور «الأميرة ياسمين».

سكوت لديها دور أكبر ووقت أكثر على الشاشة من ياسمين التي ظهرت في الأنيميشن. التونسي - الهولندي مروان كنزاري في دور «جعفر» كان مقيداً، وأوّاها في حواراته أكثر من شرير مخيف! وهناك الحاضر الغائب، نجم الفيلم الحقيقي المتعثر الذي يحاول العودة إلى السينما بعد عثرات شديدة بسبب سوء اختياراته، ويل سميث في دور جني المصباح السحري.

ربما سميث هو الوحيد الذي يستحق المشاهدة في هذا الفيلم، وهو يسرق الأضواء ممن حوله لأنه الوحيد المعروف ضمن طاقم العمل الظاهرين أمام الكاميرا، والوحيد الذي لديه المهمة الأصعب، فبقدر ما يبدو أن الدور سهل الأداء بالنسبة لنجم محترف، إلا أن الصعوبة تكمن في كيفية الخروج برؤية جديدة مستقلة عن أداء روبين ويليامز الكلاسيكي.

ومن الواضح أن سميث ارتجل الدور حتى لا يظهر أقل مستوى أو أضعف من ويليامز. والجميل أن ريتشي يجد طريقة ذكية لإدخال «كاميو» للجني الأنيميشن في إحدى اللقطات.

يتبع الفيلم بدقة شديدة نسخة عام 1992 أكثر من أي فيلم ظهرت فيه شخصية «علاء الدين»، وهو فتى فقير يتسكع في شوارع مدينة أغرابا مع قرده الوفي «آبو» (بصوت فرانك ويلكر، الوحيد الذي شارك في فيلم الأنيميشن)، والاثنان يمتهنان اللصوصية.

في أحد الأيام يلتقي «الأميرة ياسمين» التي تخرج متنكرة في الشارع لتتعرف إلى أحوال العامة، ويعاكسها. بعد أن يتبعها «علاء الدين» إلى القصر ليعيد إليها سواراً، يكتشف هويتها الحقيقية. يلتقي «علاء الدين» بـ«جعفر» الوزير الذي يرى فيه شاباً طيباً، لكن بلا أخلاق وتعليم، فيستغله في الحصول على المصباح السحري.

كل أغاني الفيلم الأصلي موجودة، على رأسها الفائزة بجائزة أوسكار أفضل أغنية A Whole New World، وأضيفت أغنية جديدة بعنوان Speechless، لغرضين: إثبات قدرة سكوت على الغناء، ولتمديد دورها على الشاشة وبالطبع للخروج بترشيح أوسكار لفئة أفضل أغنية!

من الواضح أن ريتشي مقيد بشدة من قبل ديزني، وللمرة الأولى نقول إن تقييد مخرج في هذه الحالة الاستثنائية أفضل من إطلاق يده حرة في عمل سينمائي. ريتشي كرر نفسه كثيراً في السنوات الأخيرة، وكان إخفاقه الأبرز في فيلم «الملك آرثر: أسطورة السيف» عام 2017، القصة الكلاسيكية التي أدخل فيها حوارات عصابات شوارع لندن!

أسلوب ريتشي ظهر في لقطة واحدة وبعض الحوارات، وهذا أفضل فلا أحد يريد تلويث قصة كلاسيكية بحوارات ركيكة.

إطالة مدة أفلام ديزني الأنيميشن المعادة إلى حركة حية مرتبط بارتفاع سعر التذكرة، ومن المعروف أن ارتفاع السعر مرتبط بانخفاض أعداد روّاد السينما عالمياً، فالفكرة هي إطالة الفيلم لتبرير سعر التذكرة العالي.

يذكر أن ممثلي الأصوات في أفلام الأنيميشن يلتزمون بالنص ولا أحد يخرج عنه، خصوصاً مع شركة بحجم ديزني، لكن شهد تاريخ السينما أن روبين ويليامز خلق حالة استثنائية بأدائه الارتجالي الذي أبهر ديزني وقتها، ما أجبرها على تغيير النص وفقاً لارتجال ويليامز، ولايزال نجاح ذلك الفيلم ووصول إيراداته العالمية إلى أكثر من 500 مليون دولار بمعايير ذلك الزمن ينسب لأداء ويليامز المدهش.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


مهما كانت المؤثرات الخاصة جميلة ومبهرة، فإنها لا تعالج مشكلة الإفلاس الإبداعي الرهيبة التي يعانيها الفيلم.

أسلوب ريتشي ظهر في لقطة واحدة وبعض الحوارات، وهذا أفضل، فلا أحد يريد تلويث قصة كلاسيكية بحوارات ركيكة.

طباعة