أول تعاون بين روغين وثيرون

«لونغ شوت» يهمش السياسة لصالح التهريج والابتذال

صورة

عندما نسمع أو نقرأ عن فيلم رومانسي كوميدي فإننا لم نعد نتوقع عملاً يشبه كلاسيكيات الماضي ولا شيئاً يقترب من الأفلام التي ظهرت في فترة ازدهار هذا الصنف في عقدي الثمانينات والتسعينات. كل ما تريده من الأفلام الرومانسية الكوميدية هو ثلاثة أشياء: أولاً الابتعاد عن السوبر هيرو وضجيجهم، ثانياً شخصيات محببة للجمهور، ثالثاً نكات ومواقف وتناقضات غريبة تجعلك تقهقه في الصالة. وهذه العوامل تحديداً هي سر شعبية هذه الأفلام لدى الجمهور في كل الأوقات.

ليس هناك حل سحري لضبط المعادلة، فهي إما أن تصيب أو تضيع لأنها تعتمد على عامل الانسجام الكامل بين بطلي الفيلم والنكات التي يلقيانها انبثاقاً من مواقفهما. «لونغ شوت» فيلم خيالي في عالم السياسة وأغرب من الخيال في عالم الرومانسية، يعني من الصعب تصديق أحداثه في الحالتين، وبإمكاننا تسميته سياسي ساخر.

يبدأ الفيلم بالصحافي اليساري فريد فلارسكي (سيث روغين) يخترق تجمعاً سياسياً لمتعصبين بيض يتظاهر بالهتاف معهم، بينما يسجل خطاباتهم العنصرية. في واشنطن يبلغ الرئيس الأميركي تشيمبرز (بوب أودينكرك) وزيرة خارجيته شارلوت (الجنوب إفريقية تشارليز ثيرون) أنه لا ينوي الترشح لولاية ثانية. تنتهز شارلوت الفرصة وتطلب منه دعمها في الترشح للرئاسة.

في نيويورك، يبلغ فلارسكي أن الصحيفة التي يعمل بها بيعت إلى باركر ويمبلي (أندي سيركيس تحت طبقة رهيبة من الميك آب)، وهو ملياردير عجوز يمتلك شبكة إعلامية ويعارض أسلوب فلارسكي الصحافي.

يغضب فلارسكي ويستقيل لكنه يتورط إذ لا يجد وظيفة. يصاب بالاكتئاب ويذهب إلى صديقه لانس (أوشيا جاكسون) الذي يصطحبه إلى حفل جمع تبرعات خيرية تحضره شارلوت. تتعرف الأخيرة إلى فلارسكي ويذكرها هو بأنهما التقيا سابقاً عندما كانت هي جليسته في فترة مراهقته. وهو الوقت الذي كان فلارسكي خلاله يعشقها سراً.

بعد أن تقرأ شارلوت مجموعة مقالات لفلارسكي، تقرر تعيينه كاتب خطاباتها رغم اعتراض مديرة حملتها ماغي (جوون رافاييل). يقبل فلارسكي الوظيفة رغم تشكيكه في أخلاقياتها. تمر العلاقة بمطبات قبل أن يتصالح الحبيبان وينتهي الفيلم نهاية سعيدة مبتذلة.

ليس الفيلم الرومانسي الأول لروغين الذي ظهر في الكثير من الأفلام الكوميدية منذ العقد الماضي، لكنها المرة الأولى التي يقف فيها إلى جانب نجمة سينما حقيقية في رصيدها جائزة أوسكار. يستطيع روغين الانتقال بسهولة من الجدية إلى الكوميديا التهريجية والأخيرة بالنسبة له منطقة أمان، خصوصاً عندما يتطلب الدور منه الظهور كصعلوك. ومن المفارقات أن أفضل مشاهد روغين في هذا الفيلم هي تلك المتسمة بالجدية لأن الكوميديا أصلاً بالكاد مضحكة.

أما بالنسبة لثيرون فقد تمتعت بمسيرة سينمائية أكثر تنوعاً من رفيقها، فهي حازت الأوسكار من الدراما الظلامية «وحش» عام 2003، وظهرت في الويسترن الفاشل «مليون طريقة للموت في الغرب» 2014، وخاضت الأكشن القتالي في الفيلم غير المتماسك «أتوميك بلوند» 2017، ثم الأم الحامل المشتتة المنهكة في الدراما السيكولوجية الجميلة «تولي» العام الماضي.

رغم أن «لونغ شوت» يوظف عناصر سياسية أبرزها شخصية ثيرون، فإن المخرج جوناثان ليفاين يتجنب الدخول في المستنقع السياسي قدر المستطاع ليبقى فيلمه في حدود الكوميديا التهريجية. من عناصر السخرية السياسية في الفيلم شخصية الرئيس تشيمبرز، فهو نرجسي يهتم أكثر بمظهره والخوض في عالم التمثيل وحالته المادية أكثر من التفكير في شؤون الدولة.

أما إمبراطور الإعلام ويمبلي فهو إشارة واضحة إلى مستشار الرئيس دونالد ترامب السابق ستيف بانون المعروف بآرائه اليمينية المتشددة وتأييده المطلق لأحزاب اليمين المتطرف. يطلق الفيلم نيرانه على الحزبين السياسيين في أميركا بلا تمييز لكنه يتعمد البقاء بعيداً عن المواد السياسية الساخنة على طاولة أي مرشح سياسي جاد كالإرهاب والهجرة والمساواة في الأجور، ويكتفي بالموضوعات الخفيفة مثل التغير المناخي وشؤون البيئة. بكلمات أخرى، يحاول الفيلم عدم تهميش جمهوره المستهدف وفي الوقت نفسه المحافظة على ثقل عناصره السياسية ولا ينجح بالضرورة.

من ناحية هيكل الفيلم، فإن «لونغ شوت» يتبع منهج المدرسة القديمة في صنف الرومانسية الكوميدية، بل يمشي وفقاً للمعادلة بجميع كليشاتها ويحرص على إبراز المواقف المبتذلة والحوارات الركيكة، خصوصا آخر الفيلم. مثلاً، يلتقي الحبيبان مصادفة ويستذكران بعضهما ثم يتقاربان ويكتشفان أسرارهما ويقعان في أغبى المواقف التي من المفترض ألا تليق بسياسية، لكن سنتغاضى ولن نأخذه بجدية.

ثم يختلف العاشقان ويصلان إلى مفترق طرق مع ظهور خطر متمثل في شخصية جيمس ستيوارد (ألكساندر سكارسغارد) رئيس الوزراء الكندي الجذاب، ثم يعود الفيلم إلى السكة الصحيحة ويخبرنا بأن الشعب الأميركي سيرفض علاقة حب بين الرئيسة ورئيس وزراء الدولة الجارة قبل عودة الحبيبين إلى بعضهما، وسنترك النهاية لأنها أسخف من أن تُذكر.

نعلم أن الصالات لا تعرض أفلاماً رومانسية كوميدية كل أسبوع، ونعلم أن هذه الأفلام أصبحت تعتمد على حوارات ونكات خادشة للحياء لضمان جذب الشريحة الأكبر من الجمهور، وتجنب اقتصار الفيلم على فئة معينة. فإذا كنت سئمت من كابتن أميركا ورفاق عالم مارفيل السينمائي وتبحث عن بشر حقيقيين على الشاشة فقد يكون «لونغ شوت» مناسباً.

وإذا كنت تبحث عن تهريج سيث روغين لأنك من معجبيه فهذا الفيلم أيضاً مقصدك ولو أننا نصر على أن روغين كان أفضل كثيراً في أفلامه السابقة. أما إذا كنت تريد مشاهدة أول وزيرة خارجية أميركية في منتهى الجمال وممشوقة القوام وتبدو في الثلاثين من العمر وحتماً لا تشترك مع هيلاري كلينتون إلا في المسمى الوظيفي؛ فلا تفوت هذا الفيلم. أما إن كنت تبحث عن فيلم جاد وحقيقي فابقَ في المنزل وابحث في «نتفليكس».

• فيلم خيالي في عالم السياسة وأغرب من الخيال في عالم الرومانسية، يعني من الصعب تصديق أحداثه في الحالتين.

• ليس الفيلم الرومانسي الأول لروغين الذي ظهر في الكثير من الأفلام الكوميدية منذ العقد الماضي، لكنها المرة الأولى التي يقف فيها إلى جانب نجمة سينما حقيقية في رصيدها جائزة أوسكار.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة