أول سوبر هيرو تهريجي من «دي سي»

«شازام!».. فكرة مبتذلة ببهارات المؤثرات الخاصة

صورة

افتح تطبيق السينما التي تقصدها، ستجد فيلمين من صنف سوبر هيرو (أبطال خارقون) يعرضان في الوقت نفسه، الأول كابتن مارفيل، والثاني Shazam، شازام! الأسبوع المقبل سيطرح Hellboy سوبر هيرو آخر، وبعد ثلاثة أسابيع سيعرض الجزء الرابع من فيلم «أفنجرز»، وبالتالي ستكون لدينا أربعة أفلام سوبر هيرو في 45 يوماً، بعضها يعرض بالتزامن في دور السينما.

والشهر المقبل سيكون علاء الدين بالصالات، في حقبة ذهبية تعيشها «ديزني» التي تمتلك 40% من إيرادات شباك التذاكر العالمي. نقول ذلك رغم أن حديثنا اليوم عن «شازام!» آخر فيلم سوبر هيرو في الصالات العالمية من «دي سي» منافس مارفيل المملوكة لديزني. وكان آخر فيلم شاهدناه لـ«دي سي» هو «أكوا مان» في ديسمبر الماضي! لا ننكر أبداً أن أفلام سوبر هيرو تسيطر على الصالات العالمية بشكل ليس له سابقة تاريخية، وهذه الأفلام الضخمة الميزانية ألغت كل فرصة للأفلام المتوسطة والصغيرة وحولتها إلى التلفاز. سوبر هيرو سلعة استراتيجية بالنسبة لموزعي الأفلام في العالم، فهي تعد أفلاماً عائلية، وإن كانت أحياناً موجهة للمراهقين وعشاق القصص المصورة، ولا ننكر أن لها جمهوراً خارج الفئات المذكورة.

لكن السوبر هيرو بقدر ما هي سلعة مهمة تدرّ أرباحاً طائلة على ماكينة هوليوود تتجاوز في أحيان كثيرة المليار دولار للفيلم الواحد، إلا أنها - شاء عشاقها أم أبوا - سلبت روح السينما التي تكونت منذ بداية الثلاثينات، وهمّشت مجموعات كبيرة من رواد الصالات أصبحت لا تجد ما تشاهده.

لكن أيضاً - شئنا أم أبينا - هي تعيش حقبة ذهبية لا يبدو أن لها نهاية في الأفق، ويبدو أنها ستبقى مسيطرة بصورتها الحالية أو صورة أخرى متطورة في الـ30 عاماً المقبلة، مادام عامل التقنية (نتفليكس وأخواتها) لم يروضها حتى اللحظة، ومادامت تستعين ببهارات لتبقى محصنة ضد هذا العامل، وبالطبع مادام الجمهور يدفع ليشاهدها.

بطل ببالونة علكة

«شازام!» أول فيلم سوبر هيرو من «دي سي» بنبرة خفيفة تهريجية، على غرار بعض أفلام مارفيل، وكان فيلم «أكوا مان» شهد أول تغير في النبرة بعد الظلامية التي صبغت أفلام «دي سي» في الـ30 عاماً الماضية.

«شازام!» مثل «ديدبول» في عالم مارفيل، والفرق أن الأول للمراهقين والثاني للكبار. وأساساً لا يمكن تخيل «شازام!» فيلماً جاداً حتى على مستوى الشخصية، فالتهريج علامة بارزة حتى على ملصق الفيلم: بطل الفيلم ينفخ بالونة من علكة!

«شازام!» مثل سبايدر مان عن مراهق يتمتع بقوى خارقة، ويبدأ الفيلم ببطء شديد غير مبرر إلى درجة الإصابة بالضجر خلال الـ20 دقيقة الأولى.

يقدم نصف الساعة الأولى البطل المراهق بيلي باستون (آشر أينجل)، ويقدم أيضاً قصة أصل شخصية كاملة لشرير الفيلم ثاديوس سيفانا (مارك سترونغ)، الذي يعاني مشكلات مع والده. يبدأ الفيلم عام 1974 في نيويورك، نرى ثاديوس يلعب بكرة سحرية تنقله إلى مكان يسمى صخرة الخلود، حيث يقابل الساحر شازام الذي يقدمه إلى التماثيل السحرية التي تحوي أرواح الآثام السبعة: الغرور والجشع والشهوة، والحسد والغضب والنهم والكسل.

شازام هو آخر ساحر تبقى من مجلس مكون من سبعة أعضاء، وهو يبحث عن بطل جديد منذ قرون عدة. يختبر الساحر ثاديوس ليتأكد من صفاء قلبه، يحاول ثاديوس لمس عين الحسد فيفشل في الاختبار ويرسل إلى عالم البشر.

ينتقل الفيلم إلى الزمن الحالي في فيلادلفيا، ونرى بيلي في قبضة وكالة خدمات الأطفال التي ترسله إلى عائلة للتبني. بطريقة ما يتمكن ثاديوس من تحرير أرواح الآثام السبعة، ويمكّنها من استخدام جسده كوعاء، ويستخدم قوته الجديدة لقتل والده الذي عذبه في طفولته. في المدرسة يتدخل بيلي ليخلص أخاه بالتبني من متنمرين، ويهرب إلى مترو الأنفاق، حيث يستدعيه الساحر شازام، ويخبره عن شخص يستخدم قواه لأغراض شريرة. يعد بيلي شازام بأن يستخدم قواه في خدمة البشرية، فيبلغ شازام بيلي أن كل ما عليه أن ينطق بكلمة شازام وسيتحول إلى رجل شاب بقوى خارقة في بدلة حمراء.

استكشاف القوى

يستمد «شازام!» فكرته من أفلام عدة، أبرزها فيلم Big الشهير عام 1988، في ذلك الفيلم يتحول صبي إلى رجل. يوظف «شازام!» الفكرة نفسها بالضبط، ومثلما كان توم هانكس يؤدي دور صبي مضطرب لأنه في جسد رجل، فإن بيلي هنا يتحول إلى رجل يسمى كابتن مارفيل (زاكاري ليفاي) في القصص المصورة، وتم تغيير الاسم هنا لأسباب معروفة، ويضيف الفيلم إلى هذه الفكرة عنصر القوى الخارقة.

يحول المخرج السويدي ديفيد ساندبيرغ (أخرج فيلمي الرعب لايت آوت وأنابيل كريشن)، المشاهد الإلزامية في كل أفلام سوبر هيرو عن قصة أصل الشخصية، وهي استكشاف البطل قواه الخارقة إلى أكثر جزئية تهريجية أو ترفيهية بالنسبة للمراهقين، إذ من الصعب تصور أن ذلك التهريج سيضحك من هم فوق 18 من العمر. بسبب صغر سنه، نرى بيلي غير مهتم بمحاربة الجريمة، كما يفعل سبايدر مان مثلاً، وبدلاً من ذلك نراه يستغل قواه في شحن الهواتف الذكية للمارة في الشوارع، أو العبث بآلات بيع المشروبات الغازية لإسقاط محتوياتها، أو تصوير نفسه «سيلفي» وهو يفعل حركات غريبة.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


وسط الركاكة.. مشهد ظريف

«شازام!» غير متوازن ولا يقدّم جديداً، باستثناء أنه أول فيلم سوبر هيرو تهريجي من «دي سي»، ولا يمكن أخذه بجدية، إذ يتحول البطل إلى مهرج. المشهد الأظرف في هذا الفيلم الركيك، ظهر فيه البطل واقفاً يستعرض قواه عند سلالم فيلادلفيا (متحف فيلادلفيا للفن) الـ72 الشهيرة، التي استخدمها سلفستر ستالون في مشاهد التدريب لأفلام روكي. ولم يكتف «شازام» بتلك الإشارة، بل غنى حتى لحن أغنية روكي «عين النمر».

20

دقيقة في بداية الفيلم تصيب المشاهد بالضجر، بسبب البطء غير المبرر.

السوبر هيرو سلعة مهمة تدرّ أرباحاً طائلة على ماكينة هوليوود، لكنها سلبت روح السينما التي تكوّنت منذ الثلاثينات.

طباعة