كاريزما البطلة حالت دون الإخفاق الكامل

«كابتن مارفيل».. بداية متعثرة قبل الانضمام لـ «أفنجرز»

صورة

ستختلط عليك الأمور بعد مشاهدة فيلم Captain Marvel، ولن تعرف إن كنت شاهدت كابتن مارفيل أو سوبرمان أو سوبرغيرل، وهي قريبة سوبرمان، أو ووندر وومان! فكلّها شخصيات تتمتع بقوى خارقة، وأتت من كواكب أو عوالم أخرى، لتكتشف نفسها على الأرض أو لتقيم علاقات صداقة!

هي كلها شخصيات إما أنها تعلم أن لديها قوى خارقة وتخفيها، أو لا تعلم كيف تستخدمها، أو لا تعلم عن قواها، إلى أن يتم إبلاغها أو تحتاج إلى اكتشاف ماضيها وأصولها وكيف تندمج في المحيط البشري! عالم مارفيل السينمائي، ومنافسه عالم دي سي، قدما الكثير جداً من هذه القصص والشخصيات منذ بدايات القرن الماضي، على شكل قصص مصورة ومسلسلات، وهذا القرن يعاد تقديمها في السينما إلى درجة أن كل شيء أصبح متشابهاً!

شخصيات تُستنسخ من أخرى، وأفلام تستعير بعضها، لم نعد نفرق بين المؤثرات الخاصة في فيلم وآخر. فهذا الفيلم الـ21 في عالم مارفيل السينمائي في القرن 21، وأول فيلم ببطولة نسائية في هذا العالم، لكنه ليس الأول على صعيد الصورة الأكبر، لأن دي سي سبقت بفيلم ووندر وومان منذ عامين.

يأتي الفيلم بعد عام واحد من النجاح الاستثنائي لفيلم «بلاك بانثر» في مثل هذه الأيام تقريباً من العام الماضي. وذلك الفيلم رغم أننا ذكرنا في هذه المساحة أنه فيلم أكشن عادي إلا أن نجاحه و تسويقه جاءا من عملية تسييسه كأول فيلم سوبرهيرو يتناول قضية السود في أميركا والعالم، بل إن حتى ترشيحه للأوسكار والاحتفاء به جاءا من هذا المنطلق أيضاً.

«كابتن مارفيل» من إخراج رايان فليك وآنا بودن، هو أيضاً فيلم مسيس، لكن بشكل أخف من بلاك بانثر، ودون الاحتفاء، التسييس هنا يتمثل في البطولة النسائية المطلقة التي تأتي في حقبة تمكين النساء في هوليوود. بلاك بانثر وكابتن مارفيل جاءا كأول فيلمين لمارفيل في عامَي 2018 و2019 على التوالي، لكن بلاك بانثر يبدو أفضل بكثير من كابتن مارفيل ربما لأن الأول حظي بكتابة وإخراج أفضل.

يبدأ كابتن مارفيل في الفضاء الخارجي عام 1995، هناك حرب قائمة بين عالم كري ونظيره سكرول، والأخيرة مخلوقات متغيرة الشكل تتخذ خِلقة أي كائن تشاء (كما نشاهد في ستار تريك). كارول دانفرز أو كابتن مارفيل (بري لارسن - ليست في أفضل أدوارها) تحارب لمصلحة كري مع يون روغ (جود لو) وفريقه، رغم أنها لم تولد في هذا العالم.

وتنطلق من قبضة يدها انفجارات طاقة، لكنها عُلّمت أن تستخدم تلك القوة في أقصى الظروف فقط، ليس لدى كابتن مارفيل أي ذاكرة لما سبق وصولها إلى كري منذ ستة أعوام، لكنها ترى أحلاماً تحمل لها صوراً من الماضي.

تهرب دانفرز من مصيدة لسكرول وتصل إلى الأرض، وتتعرف إلى نيك فيوري (ساميول. إل. جاكسون) وتبدأ شيئاً فشيئاً إعادة استكشاف عالمها الأصلي، ومن هي وماذا كانت تفعل في كوكبها قبل انتقالها إلى كري، وتكتشف حقائق مخفية عنها عن الحرب التي خاضتها، وتكتشف أن من كان عدواً هو حليف (بين مندلسون)، ومن ظنّته صديقاً هو في الحقيقة عدو.

مشاهد رحلة استكشاف دانفرز لعالمها على الأرض هي الأبطأ في الفيلم، وهنا يتعثر بشدة لأنه بين إشكاليتين: الأولى أنه يقول إن «كابتن مارفيل» فيلم قصة أصل بطل خارق لكنه يخجل أن يعلن ذلك، ربما لأنها، أي القصة، صارت كليشيهاً نراه منذ العقد الماضي، أو كي يفرض جزئية فقدان دانفرز ذاكرتها على النص لإطالة القصة، وذلك لم يكن ضرورياً! النتيجة: فيلم عن قصة أصل شخصية يحاول يائساً إخفاء أنه عن قصة أصل شخصية!

الإشكالية الثانية: فليك وبودن يريدان وضع كابتن مارفيل في قالب أفلام التسعينات، لكن السؤال هو كيف تفعل ذلك من دون أن تشتت المشاهد؟ النوستالجيا تنجح غالباً في بيع المنتج لو أُحسن توظيفها، والسينما وسيلة قوية وفعالة في توظيف عاطفة الحنين إلى الماضي لو توفر لها مخرج مُحنّك.

فليك وبودن يتمكنان أحياناً ويخفقان أحياناً أخرى، عندما ينجحان (مشهد سقوط دانفرز في محل بلوكباسترز) تشعر بدغدغة تلك العاطفة، لأن ما يحصل على الشاشة هو الذي يشد انتباهك وتبقى النوستالجيا في الخلفية. لكن عندما يسلط فليك وبودن الكاميرا على رمز من رموز التسعينات مثل لعبة Gameboy مثلاً، أو مشهد لافتة محل راديو شاك، والمشهد ليس فيه شيء مهم سوى تلك اللقطة، فتعلم أنها خاوية من أي معنى وتدغدغ مشاعرك بغرض التشتيت.

عندما تستجمع دانفرز ذكرياتها عن الأيام التي كانت فيها طياراً في القوات المسلحة، يتحول كابتن مارفيل إلى النسخة النسائية من فيلم Top Gun الشهير، خصوصاً عندما تلتقي بصديقتها ماريا (لاشانا لينش) التي لم تتمكن من الاستمرار في وظيفتها لأنها اختارت عائلتها.

هذه ليست المرة الأولى في عالم مارفيل التي نرى شخصية تحاول طيلة الفيلم اكتشاف من هي، وجزئية فقدان الذاكرة قلصت من شخصية كابتن مارفيل، وجعلتها من أضعف عناصر الفيلم، ولم ينقذ الشخصية من الإخفاق الكامل سوى كاريزما الممثلة لارسن، الحائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «غرفة» عام 2015.

يتحول الفيلم بعد جزئية المنتصف الهزيلة، إلى مطاردة لأجل الحصول على أداة القصة، ولا داعي لكشف تفاصيلها هنا. لكن نقول إن ثنائي لارسن وجاكسون خفف قليلاً من سأم جزئية المنتصف، خصوصا بعد دخول قط اسمه «غووس» يتحول إلى مخلوق فضائي، وهو موجود على شكل «غروت» في فيلم «حراس المجرة». العبارة السابقة رغم أنها تشير إلى كليشيه لكن قد لا يفهمها سوى عشاق مارفيل.

عالم مارفيل السينمائي توسع كثيراً خارج حدود «خياله»، وكثرة الشخصيات سببت خللاً في توازنه. سنرى كابتن مارفيل مرة أخرى بعد ستة أسابيع (آخر أبريل 2019)، عندما ستنضم إلى فريق أفنجرز في معركته الوجودية ضد ثانوس، التي انتهت جولتها الأولى لمصلحة الأخير في فيلم «إنفنتي وور»، ونحن على موعد مع الجولة الثانية في فيلم Endgame.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


«كابتن مارفيل» فيلم قصة أصل بطل خارق لكنه يخجل من أن يعلن ذلك، لأنها صارت كليشيهاً نراه منذ العقد الماضي.

نصيحة للمشاهد: لو تجاهلت فيلم «كابتن مارفيل» لن يفوتك شيء.

طباعة