ابنتها و«ظروف أسرية» أبعداها عن التمثيل 4 سنوات

بسمة: لست ممثلة مهرجانات.. ولا ناشطة سياسية

بسمة: «بعد أن عدنا من أميركا استغربت طفلتي من إقبال الناس عليّ ومصافحتهم لي والتقاط الصور معي.. فلم تكن تعرف أنني فنانة».

تعدّ الفنانة المصرية بسمة من الممثلات اللاتي أثبتن قدراتهن التمثيلية عند الحصول على فرص جدية.. وكان أبرزها مع المخرج داوود عبدالسيد في فيلم «رسائل بحر».

وفي الفترة الأخيرة غابت بسمة عن الفن لمدة تجاوزت أربع سنوات، ثم عادت بعدد من الأفلام السينمائية ومسلسل «نصيبي وقسمتك»، الذي شاركت في بطولة إحدى حكاياته.

عن غيابها وعودتها.. وأهم مشاركاتها الفنية، تحدثت بسمة لـ«الإمارات اليوم»، فقالت في البداية أنها لم تعتزل الفن وتهاجر إلى أميركا كما تردَّد، رغم غيابها أربع سنوات فعلاً، وأضافت بسمة «لم أعتزل طبعاً، وكان غيابي عن مصر بسبب ظروف أسرية جعلتني مضطرة إلى السفر مع عائلتي.. وأنجبت خلال هذه الفترة ابنتي الوحيدة ناديا، وكنت محتاجة للتفرغ كأي أم تنجب حديثاً وتحتاج إلى أن تتفرغ لابنتها ورعايتها.. وهذا تطلب غيابي للأسف عن الفن فترة، وانتهت فترة الرعاية، ولهذا عدت إلى الفن».

وأشارت بسمة إلى أنها كانت تفضل إبعاد ابنتها في هذا الوقت عن الفن والأضواء، فاقتضت ظروفهم العيش بأميركا، كما أن ابنتها لم تكن تعرف عمل أمها، ولهذا تعجبت كثيراً عندما شاهدتها في التلفزيون، ومع الوقت وبعد العودة إلى مصر زاد تعجب الطفلة من شهرة الأم أو التقاط الصور معها من قبل المعجبين، ولهذا تسألها دائماً عن سر مصافحة الناس لها والتقاط الصور.. ومع الوقت وبشكل تدريجي فهمت ناديا أن والدتها ممثلة، وهذه طبيعة عملها، وبدأت في التأقلم.

وحول الانتقادات التي تعرضت لها من الناحية السياسية، وتصنيفها في بعض الأوقات بأنها ناشطة سياسية، أشارت بسمة إلى أن كل ما قيل عنها بخصوص هذا الموضوع مجرد شائعات لم تحاول الالتفات إليها «لأنها زوبعة في فنجان لا أكثر، والرد ما هو إلا تضييع وقت لا أكثر ولا أقل»، وأضافت أنها في سنة الثورة 2011 حاولت الاهتمام بالشكل العام للسياسة في مصر، خصوصاً أن البلد انقسمت لأكثر من فئة سياسية «مع.. أو.. ضد»، ولكن كل هذا لا يعني تصنيفها ناشطة سياسية، بل يجب التوضيح حسب قولها أنها «مجرد فنانة مهتمة بالأحداث المهمة في بلدها».

خماسيات منفصلة

بسمة شاركت أخيراً في مسلسل «نصيبي وقسمتك» مع شريف رمزي وهيدي كرم وعدد من النجوم، وجسدت قصة بعنوان «أحمد يا عمر»، وعن هذه التجربة تحدثت: «كانت التجربة مميزة جداً والفنانون المشاركون والكواليس أكثر من رائعة. وربما أن التألق الذي حدث بالعمل كان سببه الاسترخاء الذي مررت به وبعدي عن التمثيل سنوات عدة، فكانت العودة مختلفة، وكلها حب وشغف وشوق»، وأضافت عن فكرة المسلسل «كان فيه الكثير من الاختلاف عن الأعمال الأخرى، فالمسلسل خماسيات منفصلة، ولكل خماسية أبطالها وقصتها.. والأجمل أن كل الأحداث باختلاف القصص دارت حول المرأة ومشكلاتها.. والقصة التي قمت بتجسيدها كانت عبارة عن امرأة مسترجلة، تفقد زوجها وحياتها الشخصية، وتتعرض لفترات صعبة بسبب تدمير حياتها الأسرية فتضطر للتغيير».

وأضافت بسمة حول موضوع الحلقات التي جسدتها «للأسف هذا هو حال زوجات كثيرات.. ولكن كشفت الأحداث أن الزوجات يتعرضن لكم كبير من الضغوط، فيضطررن إلى أن يقمن بدور رب الأسرة، وهذا يجعلهن أكثر صلابة وخشونة في التعامل مع الزوج، والنقطة التي ينبه إليها المسلسل أنه يجب ألا نلقي اللوم على الزوجة في هذه الحالات، وفي الوقت نفسه كل الضغوط لا تبرر أن تهمل الزوجة زوجها وعائلتها».

وتعود بسمة للسينما بعد غياب بأكثر من عمل، على رأسها «ليل خارجي»، الذي عرض في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير، وقالت عنه «شاركت كضيفة شرف في العمل.. ومنذ عامين وأنا أريد العمل مع المخرج أحمد عبدالله، وعندما أبلغني بأنه يصور (ليل خارجي)، ويريدني في دور ضيفة شرف أو بمعنى أصح (ظهور خاص)، رحبت على الفور حتى قبل أن أقرأ السيناريو. وبعد القراءة أعجبني النص جداً، حيث وجدت الشخصية مختلفة شكلاً وموضوعاً».

نجاح وجدل

تحدثت بسمة أيضاً عن فيلمها الجديد «رأس السنة»، للمؤلف والمنتج محمد حفظي، وحول تفاصيله أشارت إلى أن «العمل مميز جداً، خصوصاً أنه يعتبر عودة جديدة لمحمد حفظي كمؤلف وكاتب سيناريو بعد غياب فترة طويلة تفرغ فيها للإنتاج والمهرجانات، وبالتأكيد عودته مهمة جداً لأنه من أهم المؤلفين السينمائيين في مصر». يذكر أن الفيلم أول إخراج للمخرج محمد صقر، الذي تتوقع له بسمة «مستقبلاً كبيراً»، ويشارك في بطولته شيرين رضا، وإياد نصار، وانجى المقدم، وأحمد مالك. وأضافت بسمة «الفيلم تيمة مختلفة تماماً عن الأفلام التي نشاهدها في السينما المصرية حالياً، وتركيبته الإجمالية جيدة، وهو من نوعية الأفلام التي ستحقق نجاحاً جماهيرياً، وفي الوقت نفسه سيثير الجدل، لأن موضوعه يتميز بالجرأة في التناول، ويطرح أفكاراً عميقة بشكل غير مباشر».

ورغم مشاركة بسمة في عدد كبير من الأفلام الجماهيرية، مثل «حريم كريم» و«مفيش فايدة» مع مصطفى قمر، و«مرجان أحمد مرجان» مع عادل أمام، وعدد من الأفلام التي حققت نجاحاً، إلا أن البعض يصنفها كممثلة مهمة في أفلام المهرجانات أو تلك الأفلام التي تشارك في فعاليات سينمائية خاصة، وترد بسمة «أنا ممثلة أؤدي كل الأدوار، ومن حسن حظي أنني أجيد تجسيد الأدوار البسيطة الشعبية والجماهيرية والمعقدة أيضاً.. وهذه ميزة وتنوع أشكر الله عليه.. لكن أنا لست ممثلة مهرجانات، ولا أحب فكرة التصنيف.. فكل ممثل يجيد دوره ويقدمه على أكمل وجه هو ممثل شعبي وجماهيري، ويصلح للتمثيل في أفلام المهرجانات أيضاً». وأضافت الممثلة المصرية «مشاركة الفيلم في أي موسم أو مهرجان شيء لا يضعه الفنان أمام عينه عند قبول الدور إطلاقاً». وفي ما يخص ما يسمى بأفلام تجارية وأفلام مهرجانات رأت بسمة أنه «لابد من وجود توازن بين النوعين، فالسينما لن تكون صناعة إذا أصبحت مجرد أفلام رمزية بعيدة عن الجمهور، وفقط تحوز إعجاب النقاد و المهرجانات، وإذا ركزت السينما على إرضاء الجمهور دون وجود محتوي عميق ستصبح سينما تجارية فقط»، وتخلص بسمة للقول «لابد من وجود توازن بين الجماهيرية والمضمون، وفي هذه الحالة لا يمكن تصنيف الأفلام بأنها لا تصلح للجمهور أو لا تصلح للمهرجانات.. فالفيلم وقتها سيكون صالحاً للجميع».

 

«بعلم الوصول»

من المحطات المهمة في حياة الفنانة المصرية بسمة مشاركتها في فيلم «بعلم الوصول»، الذي حصل على جوائز خاصة في مهرجان فينسيا الأخير، وقالت عنه الممثلة: إن «الفيلم حالة خاصة جداً، وكان من المفاجآت المهمة في حياتي أن يحصل على ثلاث جوائز في مهرجان فينيسيا».

وتضيف «أكثر ما شجعني للمشاركة في الفيلم هو المخرج هشام صقر، الذي أصر على مشاركتي في بطولة العمل، وهذا الإصرار أثر فيّ كثيراً.. وقدرت تصميمه، ووافقت تقديراً واحتراماً له.. ودفعني هذا الحب إلى محاولة تقديم الدور بشكل جيد، ورغم أن الفيلم هو التجربة الأولى لهشام صقر، لأنه منتج في الأساس، إلا أنه أجاد بشكل أذهلنا جميعاً».


«السينما لن تكون صناعة إذا أصبحت مجرد أفلام بعيدة عن الجمهور».

طباعة