خامس تعاون بين ويلسون و«وان»

«أكوامان».. أول فيلم «سوبرهيرو» تجري أحداثه تحت الماء

صورة

أطلقت «استديوهات وورنر بروس»، عن طريق شركتها «دي سي»، منافسة «مارفل» المتخصصة في أفلام شخصيات الأبطال الخارقين «سوبرهيروز»، عالم أبطال خارقين متداخلاً أو مشتركاً Extended Universe - أي أن الشخصيات المختلفة تعمل كفريق واحد على غرار فريق آفنجرز. كان هذا عام 2013، من خلال فيلم Man of Steel، وتحت إدارة مخرج لم يكن أصلاً مقنعاً هو زاك شنايدر.

بعد ذلك بثلاثة أعوام تمدد هذا العالم بالفيلم الخائب «باتمان ضد سوبرمان»، الذي لم يعشقه سوى مجموعة من مهووسي القصص المصورة، وكرهه النقاد حول العالم، وكان فيلماً غبياً لا معنى له، تسببت إخفاقاته الفنية في استقالات من مجلس إدارة «وورنر»، رغم تحقيقه إيرادات عالية.

بعد ذلك بأربعة أشهر، جاء فيلم «سوسايد سكواد»، الذي كتب ديفيد أير نصه في ستة أسابيع فقط، وكان مهزلة موسم صيف ذلك العام، رغم نجاحه في شباك التذاكر. وجاء الفرج في صيف عام 2017 عندما أعاد فيلم «ووندر وومان» الاعتبار إلى «دي سي»، لكن ذلك الفرج لم يعش طويلاً، إذ تعرض فيلم «جستس ليغ» للانتقاد بسبب إخفاقاته الفنية، واتهم عشاق تلك الأفلام «دي سي» بالعجلة، وعدم دراسة مشروع كل فيلم بتروٍّ قبل طرحه، خصوصاً أن تلك الإخفاقات كانت تأتي في غمرة نجاحات أفلام «مارفل»، التي كانت تُطرح بين أفلام «دي سي».

فهمت «دي سي» الدرس، وقررت إلغاء مشروعات أفلام العالم المشترك، والتركيز على أفلام قصة أصل كل شخصية، خصوصاً الشخصيات التي لم تحظَ بأفلام مستقلة من قبل، مثل «ووندر وومان». وبعد أكثر من عام على «جيتس ليغ»، يأتي فيلم Aquaman بشكل منفصل عن العالم المشترك بصورة مذهلة.

يبدأ فيلم «أكوامان» من حيث انتهى «جستس ليغ»، نرى آرثر (جيسن ماموا) نصف آدمي ونصف أطلنطي، أي أنه من آدميين طوروا قدرات التنفس تحت الماء، بعد غرق مدنهم منذ زمن سحيق، وكوَّنوا مملكة أتلانتس في قاع المحيط. آرثر بطل متردد، لكنه يمد يد المساعدة لمن هو بحاجة إليه.

من خلال مَشاهد استعادية (فلاش باك) تعود إلى عام 1985، يخبرنا آرثر بأنه ابن الملكة أتلانا (نيكول كيدمان)، ووالده حارس منارة يدعى توماس (تيميورا موريسون)، اللذين وقعا في الحب رغم الفروق بين عالميهما، بعد أن أنقذ توماس أتلانا من عاصفة. اضطرت أتلانا إلى ترك توماس والعودة إلى مملكتها، بعد أن هددها الملك بقتلها مع عشيقها وابنهما. عهدت أتلانا إلى مستشارها المخلص نويديس فولكو (وليم دافو) تدريب ابنها وتحويله إلى مقاتل. يترك آرثر أتلانتس ويذهب إلى عالم السطح، أي اليابسة، ليعيش مع والده، خصوصاً بعد رفضه من قبل المواطنين الأطلنطيين، لكونه هجيناً. تزوجت أتلانا الملك، وأنجبت منه أخا آرثر غير الشقيق أورم (باتريك ويلسون)، وبعد ذلك أعدمها الملك. يعود الفيلم إلى الوقت الحالي، فنرى آرثر ينقذ غواصة من هجوم قراصنة بقيادة ديفيد كين (يحيى عبدالمتين)، وعندما يهزم القراصنة، يعلق أحدهم ويرفض آرثر إنقاذه، ما يتسبب في غضب ابن القرصان عليه. يعود آرثر إلى اليابسة حيث يعيش والده، تواجهه الأميرة ميرا (إيمبر هيرد)، وتطلب منه العودة إلى مملكة أتلانتس وانتزاع الحكم من أخيه أورم، خصوصاً أن الأخير يريد شن حرب ضد البشر. يبلغ فولكو آرثر عن سلاح سري، يسمى الرمح الثلاثي كان بحوزة الملك أتلان أول من حكم المملكة، لو حصل آرثر على السلاح سيصبح سيد المحيط.

لا يتحمس آرثر للخطة لشعوره بالضغينة تجاه المملكة التي أعدمت والدته، وفي الوقت نفسه يحاول أورم توحيد ممالك البحر بمساعدة نيريوس (دولف لندغرين)، ليشن حربه ضد قاطني اليابسة. لكن المشكلة أن أعداء آرثر في كل مكان، ومهمته شبه مستحيلة.

قرار إسناد الإخراج إلى الأسترالي جيمس وان؛ كان موفقاً، خصوصاً أنه صرَّح في أكثر من مناسبة برغبته في صنع أفلام بلوكباستر (أفلام الميزانيات العالية)، وأثبت نفسه في بلوكباستر سابق هو Furious 7 منذ ثلاثة أعوام، الذي صُوّرت أجزاء منه في أبوظبي، وتجاوزت إيراداته المليار دولار.

«أكوامان» ليس كبقية أفلام دي سي، وليس أيضاً كسائر أفلام السوبرهيروز، فهو خفف كثيراً من تلك النبرة السوداوية التي طغت على أفلام شنايدر، وصنع نبرة توازن الجد بالهزل قريبة من تلك التي تستخدمها مارفل. من جهة أخرى، «أكوامان» تدور معظم أحداثه تحت الماء، حيث يستغل «وان» ذلك في صنع خلفيات زاهية وجميلة جداً لعالم تحت البحار باستخدام المؤثرات الخاصة، وهو ما تتميز به دي سي هنا، أو بإمكاننا القول إنها سبقت مارفل إليه على الأقل من ناحية الفكرة.

الفيلم مبهر جداً من الناحية البصرية وصوَّره «وان» بتقنية آيماكس، ما يعني أن أفضل صيغة لمشاهدته شاشات آيماكس في السينما، ويبدع «وان» في توزيع عناصر كل لقطة بترتيب وعناية فائقين داخل الإطار الكبير للصورة.

«أكوامان» فيلم سياسي تتخلله معارك ومغامرات بطابع شكسبيري، قد يبدو صعب المتابعة لتعقيدات القصة أحياناً، لكن ذلك لا يفسد شيئاً من متعة المشاهدة، لأن «وان» مخرج متمكن، يعلم كيف يتعامل مع المادة التي بين يديه، فيحرك الأكشن بسرعة ليخلق التوازن المطلوب. وتالياً ليس هناك إغراق في شرح القصة، ومَشاهد الأكشن متوافرة بشكل كافٍ.

الفيلم يتألف من قصص عدة: أولاً: هو اقتباس من أسطورة الملك آرثر تجري تحت المياه. ثانياً: قصة خيال جامح عن حروب بين ممالك على شاكلة قصة مسلسل «لعبة العروش». ثالثاً: قصة كلاسيكية من كتب القصص المصورة عن بطل خارق يصنع لنفسه أعداء. رابعاً: قصة عن مخلوق هجين، يحاول توحيد العالمين اللذين تكون منهما. أكوامان هو كل هذه القصص، والخيط الذي يجمعها هو آرثر.

أداء ماموا مسنود بتمثيل شخصيتين: الأولى شخصية ميرا، التي تسعى إلى تفادي الحرب بإقناع آرثر بانتزاع العرش من أخيه، لكن الشخصية تقع في فخ الكليشيه، عندما تتطور علاقتها مع آرثر إلى الرومانسية، يقدم ويلسون أداء رهيباً في دور الشرير أورم، الذي يحتقر أخاه ويريد إخضاع عالم اليابسة، ويؤدي ويلسون شخصية شرير ربما لأول مرة، بعد أن أدى الرجل الطيب في مجمل أفلامه، فلا شيء يثبت قوة أداء ممثل مثل قدرته على التنويع والانتقال من بطل إلى شرير، وللعلم فإن «أكوامان» هو خامس تعاون بين ويلسون والمخرج وان.

وكيدمان في دور أم آرثر، وهو الدور المساند الأقوى في الفيلم، لأنها تعطي الدفعة العاطفية للقصة، ما يرتقي كثيراً بأداء ماموا.

أكوامان الذي نعتبره أفضل من «بلاك بانثر» المُسيَّس والمبالغ في تقديره، فيلم ممتع وجيد جداً، قد لا يقلب الموجة لصالح دي سي بشكل كامل، لكنه قوي كفيلم عن شخصية سوبرهيرو مستقلة، وأقوى كفيلم عائلي وجماهيري بامتياز، يستحوذ على اهتمام كل الفئات العمرية، ويستحق جزءاً ثانياً.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


قوي كفيلم عن شخصية «سوبرهيرو».. وأقوى كفيلم عائلي وجماهيري ويستحق جزءاً ثانياً.

تتخلله معارك ومغامرات بطابع «شكسبيري»، قد يبدو صعب المتابعة لتعقيدات القصة، لكن ذلك لا يفسد شيئاً من متعة المشاهدة.

طباعة