«ذا إيكويلايزر 2».. دينزل واشنطن يتعثر في أول جزء ثانٍ - الإمارات اليوم

بطيء ومشتّت بين 3 قصص

«ذا إيكويلايزر 2».. دينزل واشنطن يتعثر في أول جزء ثانٍ

صورة

رغم عمله في السينما مدة قاربت 40 عاماً، إلا أن النجم الأميركي، دينزل واشنطن، لم يظهر قط في جزء ثانٍ لأي من أفلامه، وهو ما يضعنا أمام سؤال محير: من كل أفلام واشنطن، لماذا حصل «ذا إيكويلايزر» على جزء ثانٍ؟ لماذا لم يحصل 2 Guns مثلاً؟ أو The Taking of Pelham 123؟ وهما فيلمان متوسطا المستوى. السؤال الأكثر حيرة: لماذا خاض واشنطن تجربة الظهور في جزء ثانٍ بفيلم عديم القيمة ولا يحمل جديداً؟

الجواب الوحيد الذي قد يكون منطقياً أن واشنطن خاض التجربة لقبض أجره بسهولة، ولأنه تشجع عندما علم أنه سيعمل تحت إدارة مخرجه المفضل، أنتوان فوكوا، وهو الذي حاز واشنطن «أوسكاره» الثاني تحت إدارته في الفيلم الشهير Training Day أو «يوم التدريب» عام 2001.

لماذا التنكر؟

يبدأ «ذا إيكويلايزر 2» على متن قطار في تركيا، نرى ضابط الاستخبارات الأميركي المتقاعد، الذي يعمل سائق خدمة توصيل باستخدام الإنترنت، روبرت مكول (واشنطن)، متخفياً في هيئة رجل دين، ويلاحق مهربي بشر في إحدى المقصورات. السؤال المحير أكثر من السؤالين السابقين هو: لماذا مكول متنكر في هيئة رجل دين وهو ضابط استخبارات سابق؟ أي إن مهمته حتى بعد التقاعد تتسم بالسرية أصلاً، ولن يُكشف إلا لو اعترف شخصياً.

ربما مكول نفسه أوصل المختطفين الذين يلاحقهم إلى مطار بوسطن لأنه أصلاً سائق وخشي أن يكشفوه لاحقاً! هذا التفسير الوحيد الذي قد يكون مقنعاً! في نهاية المشهد يلقن مكول الخاطفين درساً بتوظيف الفنون القتالية اليدوية، ويحطم عظامهم في مشهد مقدمة عنيف وضعيف في فيلم عنيف وضعيف كذلك.

في هذا الفيلم المشتت نرى مكول بين ثلاث قصص، الأولى تتناول قصة صراع مكول ضد الفرقة الشريرة المكونة من عملاء حكوميين سابقين قتلوا زميلته السابقة، سوزان بلامر، (ماليسا لو). الثانية عن قصة مكول وفتى يدعى مايلز (آشتون ساندرز)، يكون معه علاقة والد بابنه لينقذه من الانجراف إلى حياة عصابات الشوارع، الثالثة قصة سعي مكول للمّ شمل عجوز ناجٍ من مذبحة الهولوكوست مع شقيقته. هل يبدو ذلك كثيراً بالنسبة لفيلم أكشن؟ نعم أكثر من أن يتحمل الفيلم لسبب بسيط، هو أن القصتين الثانية والثالثة لا تمتان للقصة الرئيسة بصلة، وتبدوان كأنهما من فيلمين آخرين.

جزء من ضعف الفيلم يعود إلى أن الجزء الثاني لا يكمل الأول الذي طرح عام 2014 ولا يضيف إليه، بل يكرره. ومن أسباب الضعف كذلك أن وجود قصتين لا ضرورة لهما تسببتا في فقدان الفيلم توازنه وإبطاء إيقاعه (نعم بإمكانك أخذ غفوة خلال الساعة الأولى لأن الفيلم يستغرق للأبد حتى تبدأ الأحداث). عندما يركز فوكوا على قصة مكول ومايلز، يتحول الفيلم إلى دراما أميركيين من ذوي الأصول الإفريقية، وعندما يركز على ناجي الهولوكوست فإنك تشعر بالضياع، لأن حتى عقلك لا يستطيع أن يضع القصة في سياق الفيلم.

قواسم.. وفوارق

عام 2014 طرح الجزء الأول من «ذا إيكويلايزر» وهو من إخراج فوكوا أيضاً، ولم يكن سيئاً ولا مشتتاً كالثاني، بل كان ممتعاً ومتوازناً رغم عدم إضافته لجديد، وكان طرحه قبل فيلم «جون ويك» بشهر. القاسم المشترك بينهما من الناحية التكوينية هو وجود بطل فقد زوجته يواجه عصابة ويبيدها عن بكرة أبيها. القاسم الثاني التقارب السني بين بطلَي الفيلم، واشنطن في الـ63 من العمر حالياً، وكيانو ريفز 53. والقاسم الثالث العنف الشديد في كليهما.

الفيلمان غير واقعيين، «ذا إيكويلايزر» يرسم لبطله عالماً ظالماً بلا عدالة، ويعطيه سمات أشبه ببطل خارق، ويوكل إليه مهمة إصلاح ذلك العالم وإضفاء رؤية مثالية عليه، بينما «جون ويك» يرسم عالماً سيريالياً ويعطي بطله سمات واقعية. الدوافع متباينة لدى بطلَي الفيلمين، مكول كانت دوافعه أقوى في «ذا إيكويلايزر»، بينما كانت دوافع ويك أقرب إلى أضحوكة (ينتقم لمقتل كلبه). الفارق الحاسم بين الفيلمين كان هو سبب تذكر الناس «جون ويك» ونسيانهم «ذا إيكويلايزر»، الفارق غيّر قواعد اللعبة في سينما الأكشن، وحلّق بـ«جون ويك» عالياً ليحتل مرتبة متقدمة في قائمة أفضل أفلام ذلك العام. الفارق كان الأسلوب أو القالب البصري الجديد الذي ابتكره ممثل أدوار المجازفة الذي تحول إلى مخرج صاعد - آنذاك - تشاد ستاهلسكي.

العام الماضي شاهدنا الجزء الثاني من «جون ويك» وكان أعجوبة كالأول، وكسر القاعدة الثابتة وهي أن الفيلم الأصلي دائما الأفضل، واليوم شاهدنا «ذا إيكويلايزر 2» وهو فيلم ضعيف وسيئ وممل، ولم يتمكن من كسر القاعدة. المفارقة أن ستاهلسكي عديم الخبرة تفوق على المحنك فوكوا الذي أخرج عشرات أفلام الأكشن الجيدة.

«ذا إيكويلايزر 2» يتبع سلسلة طويلة من أفلام شكلت موجة تعرف باسم «أفلام المقتص»، عبارة عن رجل تتعرض عائلته للاعتداء من عصابة فيقرر الانتقام بعد إخفاق العدالة في جلب المعتدين، بدأها الراحل تشارلز برونسون عام 1974 في الفيلم الشهير والمثير للجدل Death Wish (أمنية موت)، الذي استمرت أجزاؤه حتى عام 1994 وكلها مع الممثل نفسه. وهو الفيلم الذي أيدته الرابطة الأميركية للسلاح NRA كونه يحتفي بالتعديل الثاني في الدستور الأميركي، وهو حق كل مواطن في حمل سلاح. جاءت أفلام كثيرة مقلدة أشهرها سلسلة Taken (مختَطف) التي انطلقت عام 2008، وDeath Sentence عام 2007، ثم أتت النسخة المحدثة من «أمنية موت» هذا العام، مع بروس ويليس في البطولة وإخراج إيلي روث. «ذا إيكويلايزر 2» هو أحدث فيلم في هذه الموجة، وهو يتبع «أمنية موت» من ناحية المعادلة والقصة أكثر من الفيلم الأصلي في سلسلته.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


العمل يتبع سلسلة طويلة من أفلام شكّلت موجة تعرف باسم «أفلام المقتص».

مشهد لا يكفي للإنقاذ

«ذا إيكويلايزر 2» فيلم ضعيف، يعاني كثرة الكليشيهات، وخطوة غير موفقة لموهبة تمثيلية مثل واشنطن، الشخصيات كلها ضعيفة وبلا دوافع، ونتمنى أن يكون أول وآخر جزء ثانٍ له. المشهد الأخير من الفيلم مواجهة بين مكول وعصابة مرتزقة وسط إعصار، المشهد جيد جداً لكن ذلك لا يكفي لإنقاذ الفيلم.

يذكر أن «ذا إيكويلايزر» نسخة سينمائية محدثة من مسلسل تلفزيوني شهير انطلق 1985 وانتهى في 1989، بالاسم نفسه، من بطولة الراحل إدوارد وودوورد، المسلسل كان معتمداً على ذكاء الشخصية التي تلجأ للعنف عندما تستنفد كل خياراتها، لكن هذا الفيلم تحديداً جاء أكثر عنفاً من المسلسل وأقل ذكاء، وحقق إيرادات تجاوزت 100 مليون دولار من ميزانية متواضعة بلغت 62 مليون دولار، وهذا ما جعل «سوني بكتشرز» تبحث إمكانية تحويله إلى سلسلة سينمائية.

2014

العام الذي طرح فيه الجزء الأول من «ذا إيكويلايزر»، وهو من إخراج فوكوا أيضاً.

طباعة