السينما العربية في باريس تثير فضول الآخر

ليان شواف: أفلامنا قادرة على تغيير نظرة الغرب لنا

صورة

توقف مهرجان السينما العربية في العاصمة الفرنسية باريس عام 2006، لتصبح الحاجة ملحة الى مكان يلتقي فيه المخرجون العرب مع الأوروبيين بكل حرية لتبادل التجارب والآراء. وقد تغيرت المعطيات منذ سنة 2006، وتم البحث والحصول على تمويلات خارجية للمهرجان ما سمح بتنظيمه هذا العام، أي بعد غياب 12 عاماً. وحسب مديرة المهرجان ليان شواف، فإن وجود مهرجان يحتفي بالسينما العربية في باريس بالنسبة لشواف وهي فرنسية من أصل سوري، «يسهم بتغيير نظرة الغرب للعالم العربي»، لأن السينما على حد تعبيرها «نافذة مهمة على هذا العالم البعيد والقريب في آنٍ معاً»، مؤكدة أن الصيغة التي اعتمدت لاستمرار المهرجان أن يكون سنوياً، «ولذلك اعتبرنا هذه الدورة الأولى امتداداً للبينالي».

العودة

تؤكد شواف التي انضمت إلى فريق عمل معهد العالم العربي في باريس سنة 1992، أن السينما قادرة على تغيير نظرة الغرب تجاه المنطقة العربية، ووجود مهرجان سينمائي يحتفي بالسينما العربية في قلب باريس ضرورة للمساهمة في هذا التغيير الإيجابي، مضيفة: «يعتقد الغرب أنه يعرف العالم العربي جيداً من خلال السياحة أو الهجرة، سواء كانت شرعية أو غير شرعية، لكنه يكتشف عوالم لا يتوقعها من خلال الأفلام التي تعرض هنا»،واصفة هذه العودة بأنها «دورة أولى بحسناتها وسيئاتها، فمن الحسنات أنها غطت سينمات العالم العربي كافة، وعرضت أفلاماً لمخرجين شباب، حيث إن ثمانية من أصل عشرة أفلام روائية طويلة مشاركة بالمسابقة الرسمية كانت أفلاماً أولى، ومن السيئات أن الإمكانات المالية لم تكن مناسبة للطموحات التي أردناها لهذه الدورة»، مؤكدة «نطمح بالطبع للمحافظة على الجوانب الايجابية وتلافي الجوانب السلبية في الدورات المقبلة».

ليان شواف

من مواليد حلب، سافرت للعيش في باريس سنة 1981. بعد دراسة الأدب الفرنسي بدمشق، ثم اللغويات والترجمة بباريس، انتقلت إلى السينما وانضمت إلى فريق عمل معهد العالم العربي سنة 1992.

شاركت بتنظيم بينالي السينما العربية بباريس (1992-2006)، وكذلك في جميع أنشطة قسم السينما بالمعهد: البرامج والعروض الأولية والمهرجانات والموائد المستديرة والندوات.

منذ عام 2013، تشغل منصب مسؤولة قسم السينما ومديرة مهرجان السينما العربية في باريس.

كما نسقت وشاركت في كتابة العديد من الكتب السينمائية، أهمها «مصر، مائة عام من السينما».

احتفاء بالسعودية

اعتمدت شواف وفريق عمل المشاهدة على اختيار أفلام مثلت تقريباً جميع الأقطار العربية، وإذا ما كانت خيارات هذه الأفلام مقصودة، قالت شواف: «نعم كان هذا الخيار مقصوداً، فقد كان الهدف هو التعريف بكل السينمات العربية، وتم اختيار أفضل الإنتاج من كل بلد عربي لعرضه في إطار المهرجان وليس أفضل الأفلام في العالم العربي، ولذلك أتى مستوى الأفلام متفاوتاً بعض الأحيان، إذ إن مستوى الأفلام في بعض البلدان العربية كثيفة الإنتاج يكون عموماً أفضل من إنتاج البلدان قليلة الإنتاج».

ولأن السينمائي يدرك معنى دعم حراك صناعة سينمائية في كل مكان، فقد كان موضوع انفتاح المملكة العربية السعودية على السينما مثار احتفاء لكثيرين، ومهرجان السينما العربية دعم هذه الخطوة، وعن هذا قالت شواف: «أردنا أن ننظم هذه النظرة على السينما السعودية نظراً للانطلاقة الجديدة للسينما في المملكة، وأملنا كبير في نشوء جيل جديد موهوب سينمائياً من خلال التعاقد مع مدارس وجامعات أوروبية وأميركية لدراسة المهن السينمائية المختلفة».

كل المشاهدين

تدرك شواف أن وجود سينما عربية في مهرجان في قلب باريس يثير الفضول لدى المهتم بالشأن العربي، ورداً على سؤال حول اهتمامهم كإدارة وهل سيكون موجهاً نحو المشاهد الفرنسي أم العربي المقيم في فرنسا، قالت «يهمنا أن ننفتح على كل المشاهدين»، موضحة أن «حضور الجمهور العربي يعبر عن ارتباطه بوطنه الأصلي، أما الأجنبي الذي يأتي لمشاهدة الأفلام فهو يرغب في التعرف إلى ثقافات يراها في الإعلام، لكنه يجهل حقيقتها»، مؤكدة أن «من مهام المعهد العربي في باريس الأساسية التعريف بالثقافة العربية لدى الجمهور الفرنسي، ومحاولة خلق نموذج حضاري لتبادل الآراء والأفكار، والسينما جزء مهم وشكل متقدم للوصول الى هذه المرحلة».