يعتمد على فكرة التصغير والتضخيم

«رجل النمل والدبور»... الأظرف والأكثر ترفيهاً لـ «مارفل السينمائي»

صورة

فيلم Ant-Man and the Wasp أو «رجل النمل والدبور»، هو رقم 20 في عالم مارفل السينمائي منذ انطلاقته في 2008، والفيلم الرابع عن أبطال خارقين هذا العام.

«رجل النمل والدبور» هو الجزء الثاني من «رجل النمل» الذي شاهدناه عام 2015، وهو أيضاً يكمل أحداث فيلم «كابتن أميركا: حرب أهلية» عام 2016، وفي الوقت نفسه به تكملة لبعض أحداث فيلم «أفنجرز: إنفينيتي وور» الذي شاهدناه أبريل الماضي، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ فقط عندما نعيش العصر الذهبي لأفلام الأبطال الخارقين!

يبدأ الفيلم برجل النمل سكوت لانغ (بول رود) قيد الإقامة الجبرية (راجع أحداث الجزء السابق وحرب أهلية)، ونراه نائماً يرى كابوساً عن الدبور الكبير جانيت (ميشيل فايفر)، العالقة في عالم موازٍ (راجع أحداث الفيلم السابق).

5 كُتّاب

الفيلم عمل على كتابته خمسة أشخاص منهم رود، والغريب هو تماسك الفيلم رغم هذا العدد، وهو نادراً ما يحدث، إذ كلما زاد الكُتّاب ازدادت فوضوية الفيلم. لكن الفضل يعود، أيضاً، إلى براعة المخرج ريد، المتمكن من استخراج أداء كوميدي عفوي من ممثليه، يضفي لمسة إنسانية على قصص بأفكار تتميز بالغرابة الشديدة، مثل فيلم The Break-Up وYes Man، وفيلمي رجل النمل.


ليست كل أفلام مارفل متشابهة إلا من ناحية استنساخ المعادلة.

يتصل سكوت بمرشده العالم هانك بيم (مايكل دوغلاس)، وعشيقته السابقة هوب (الكندية إيفانجلين ليلي)، ابنة هانك وجانيت، ويخبرهما بما رأى. يدبر هانك وابنته خطة لتهريب سكوت من الإقامة الجبرية، ليساعدهما في تشغيل آلة يعملان عليها، بوسعها أن تحدد موقع جانيت في العالم الموازي وتحريرها.

لكن جهودهما تصطدم بعائقين: الأول تاجر تقنية يعمل بالسوق السوداء يدعى سوني (وولتن غوغنز)، والثاني فتاة اسمها آفا تلقب بالشبح (هانا جون كيمن)، تعاني خللاً في الجينات بسبب حادث في طفولتها، والخلل يقتلها تدريجياً، ولا سبيل لشفائها سوى جلب عينات من ذلك العالم الموازي المسمى «العالم الكمي»، وحقنها في جسدها.

أطراف الفيلم الثلاثة بحاجة إلى مختبر هانك، الواقع في مبنى ضخم طور فيه تقنية تصغير المواد وتضخيمها، والمختبر نفسه في هذا الفيلم يُصغّره هانك، ليصبح بحجم حقيبة (مبنى يتحول إلى صندوق صغير بشكل حقيبة)، وهي إحدى أظرف أفكار الفيلم.

في الحقيقة الفيلم بأكمله معتمد على فكرة التصغير والتضخيم، فنرى رجل النمل يستخدم التقنية للهروب من مطارديه وفي قتاله ضدهم، ونرى هوب تتحول إلى دبور صغير عند هروبها من أعدائها أو تجنبها لضرباتهم، سواء كانت لكمات أو ركلات أو حتى رصاصاً، وتعود إلى حجمها الطبيعي عند زوال الخطر.

في المطاردات نرى هوب تصغر سيارتها وتكبرها عند زوال الخطر، أو لتنفذ مناورات أو تخدع أعداءها. الظريف في هذه اللقطات أسلوب توظيفها فهي تخدم مشاهد الأكشن والكوميديا على حد سواء. وعندما يقع الخلل في بدلة رجل النمل، نراه إما متقلصاً لثلاث أقدام بدل أن يكون بحجم النملة، أو يتضخم ليصبح عملاقاً.

ليست كل أفلام مارفل متشابهة إلا من ناحية استنساخ المعادلة، أما كقصص فهناك اختلاف شاسع. الأكثر جدية آيرون مان في قالب الأكشن، كابتن أميركا لا يقل جدية في القالب السياسي، أما سبايدر مان وثور وحراس المجرة فهي كوميديا فيها بعض التهريج. أمّا رجل النمل فيأتي في إطار كوميديا عائلية وقيمة ترفيهية عالية.

أخرج الفيلم بيتون ريد مخرج الجزء السابق وكذلك أفلام Bring It On وDown With Love، وهو من صناع الكوميديا القليلين إلى جانب جود أباتو الصامدين إلى اليوم. ريد الذي تم اختياره على عجل ليحل مكان إدغار رايت في إخراج الفيلم السابق، تمكن من صنع فيلم جيد قدم خلاله رجل النمل من خلال ممثل درجة ثانية، لم يحز بطولة مطلقة من قبل.

وكان ذلك الفيلم تحدياً من نوع خاص لريد، إذ إنه الأول من نوعية بلوكباستر وبميزانية قاربت 200 مليون دولار. «رجل النمل والدبور» يعتمد على معظم عناصر النجاح في الفيلم الأول، وكذلك على الانسجام بين بطليه رود المتوازن بين الجدية والبلاهة، وليلي الجادة جداً، ووالدها الكثير الشكوى، ما خلق رابطاً عائلياً بين هذه الشخصيات، وبالطبع على التصغير والتضخيم.

أيضاً من ناحية الشخصيات، هناك ثلاثي ثانٍ خلف الثلاثي العائلي، وهم رفاق سكوت عندما كان في السجن (راجع الجزء السابق)، يتصدرهم لويس (مايكل بينا)، الثرثار الذي لو سئل عن موضوع معين، فإنه يضيع في أتفه التفاصيل الجانبية حتى ينسى عما سئل، ورفيقاه الأبلهان ديف وكورت.

أما الطبقة الثالثة من الشخصيات، فتتكون من الخبيث بيل فوستر (لورانس فيشبورن) شريك هانك السابق وغوغنز في دور الشرير، الذي لم يحصل على المساحة المطلوبة رغم قوة الممثل، لكن لا يهم لأنه ليس هذا تركيز الفيلم. أهم عنصر لنجاح الفيلم هو تجاهله شبه الكامل لأحداث «أفنجرز: إنفينيتي وور» الظلامية، التي جاءت على مستوى كوني، وتركيزه على قصته مع ذكر بعض أحداث «حرب أهلية» لشرح بعض المواقف التي ظهر فيها البطل. وهذه النقطة تحديداً أعطته استقلالية تامة لسرد قصته.

الفيلم من ناحية هيكل النص ليس بالبساطة المتوقعة، فهناك ثلاثة خطوط: الأول مهمة البحث عن جانيت، ومطاردتان: الشبح من جهة وسوني من جهة أخرى للحصول على الحقيبة/‏‏ المختبر (أداة القصة). ريد صنع تداخلاً عجيباً بين المطاردتين، تميز بعرض أفكار إبداعية مبتكرة، ليس من ناحية نوع الأفكار بل أسلوب توظيفها.

عمل على كتابة الفيلم خمسة أشخاص منهم رود، والغريب هو تماسك الفيلم رغم هذا العدد، وهو نادراً ما يحدث، إذ كلما زاد الكتاب ازدادت فوضوية الفيلم. لكن الفضل يعود أيضاً إلى براعة المخرج ريد، المتمكن من استخراج أداء كوميدي عفوي من ممثليه، يضفي لمسة إنسانية على قصص بأفكار تتميز بالغرابة الشديدة، مثل فيلم The Break-Up وYes Man، وفيلمي رجل النمل.

لا يحمل الفيلم ثقلاً عاطفياً، كالذي في «بلاك بانثر» و«إنفينيتي وور»، وهما من أنجح أفلام هذا العام، لكن هذا أفضل لأننا بحاجة إلى تغيير النبرة المبالغة في الجدية بالنسبة للفيلم الأول والظلامية في الثاني، لذلك جاء «رجل النمل والدبور» كوميدياً خفيفاً.

وحتى من ناحية المعارك، ليس ضرورياً أن تتبارى أفلام مارفل على من يقدم أضخم معركة وأكثرها إبهاراً للأبصار، بل يجب التركيز على توظيف أفكار مبتكرة بأساليب جديدة في تقديم المؤثرات الخاصة، وهي عنصر أساسي في هذه الأفلام.

هناك لقطة يظهر فيها رجل النمل متضخماً على شكل عملاق، مستنداً على شاحنة يستخدمها مثل دراجة scooter، ليلحق ما فاته من المعركة، كانت تلك أجمل لحظة في الفيلم والأكثر ظرافة، وهو المشهد الذي من الواضح أن المخرج ريد كان في ذروة إبداعه فيه، ومستمتعاً جداً بوقته.