«أوشنز 8» يقدم كاريزما النجمات على حساب التشويق والمفاجآت - الإمارات اليوم

يكرّر معادلة أفلام السلسلة السابقة

«أوشنز 8» يقدم كاريزما النجمات على حساب التشويق والمفاجآت

صورة

هناك ثلاثة قوانين لأي فيلم سرقة من نوعية احتيال وسطو غير مسلح، الأول: أن تكون عملية الاحتيال مثيرة للاهتمام وذكية مع نوع من التعقيد، ويأتي شرحها في نهاية الفيلم. الثاني: لا يجب أن تبرز عيوب عملية السطو أثناء مشاهدة الفيلم، بل لاحقاً بعد ساعات أو أيام من الفيلم، الثالث: يجب أن يكون الفيلم تشويقياً ويحوي لحظات حابسة للأنفاس، إلا إذا كان كوميديا هزلية لا يجب أن يؤخذ بجدية.

ساندرا بولوك.. سجينة مع رفاهية التجميل

بولوك عمرها 54 عاماً، وبسبب عمليات التجميل الموفقة مازالت تحافظ على جمالها وجاذبيتها وكأنها في الـ34 من العمر، لو أمضت ديبي فترة محكوميتها تخضع لعمليات تجميل أظهرتها بهذا الجمال يوم خروجها من السجن، وليس التخطيط لعملية سرقة، لربما كان الفيلم مقنعاً أكثر! في حال كانت سجون الولايات المتحدة توفر للنزلاء هذا النوع من العمليات! أو ربما كان ذلك نوعاً من الواقعية، خصوصاً لو تذكرنا أن النجمة الحسناء، واينونا رايدر، ارتكبت عمليات سرقة فردية من متجر (دون عصابتها الخاصة)، وهو ما فسرت ارتكابها له بسبب مشكلات إدمان.


8

نساء في بطولة «أوشنز 8» ينفذن العمليات نفسها، التي نفذها رجال في أعمال السلسلة خلال العقد الماضي.


ما يقوّض الفيلم أكثر تركيز «روس» على الشخصيات النمطية، وعدم وجود شرير واحد يعرقل عملية السرقة.

فيلم Ocean’s 8 «أوشنز 8»، الرابع في سلسلة أفلام «أوشنز»، المقتبسة من فيلم «أوشنز 11» عام 1960 من بطولة نجوم الخمسينات، مثل فرانك سيناترا ودين مارتن وأنجي ديكنسون، الذي أعيد عام 2001 من بطولة نخبة من ألمع نجوم هوليوود آنذاك، يتصدرهم جورج كلوني وبراد بيت، ذلك الفيلم حقق نجاحاً كبيراً، نتج عنه فيلمان آخران: «أوشنز 12» و«أوشنز 13» عامَي 2004 و2007، وكلها من إخراج ستيفن سودربيرغ.

اليوم؛ وتزامناً مع الأصوات المنادية بإعطاء النساء أدواراً مساوية للرجال في هوليوود، يأتي فيلم «أوشنز 8»، المؤلف من ثماني نساء في البطولة ينفذن العمليات نفسها التي نفذها رجال في أفلام العقد الماضي. «أوشنز 8» ليس الأول في توظيف طاقم تمثيلي نسائي، وقد سبقه فيلم Ghostbusters الرديء منذ عامين.

امرأة محل الرجل

يبدأ الفيلم باللقطة نفسها التي بدأها «أوشنز 11»، لكن بامرأة وليس رجلاً، تُدعى ديبي أوشنز (ساندرا بولوك) شقيقة داني أوشنز، بطل الأفلام السابقة، الذي يخبرنا الفيلم أنه توفي هذا العام، تستعد للخروج من السجن بعد تنفيذ محكوميتها عن عملية سرقة سابقة.

تخرج ديبي، وتبدأ فوراً في تنفيذ عملية سرقة خططتها أثناء وجودها في السجن لخمس سنوات أو أكثر، تبدأ التنفيذ بتجنيد عصابتها، خلال نصف الساعة الأولى من الفيلم، فتنضم صديقتها المفضلة وشريكتها السابقة لوو (كيت بلانشيت)، ومصممة الأزياء روز (هيلينا بونهام كارتر)، وخبيرة الألماس أميتا (ميندي كالينغ)، وقرصانة الكمبيوتر ناين بول (ريانا)، والنشالة كونستانس (أوكوافينا)، وربة المنزل التي ضجرت من الحياة العادية تامي (سارة بولسون).

العضو الثامن هي هدف المجموعة، الممثلة دافني (آن هاثواي)، التي عليها أن ترتدي قلادة ألماس بقيمة 150 مليون دولار في حفل استقبال، والهدف سرقة العقد وهو في رقبتها رغم كاميرات المراقبة والحراس، وقفل مغناطيسي من المستحيل معه فك العقد دون فصل رقبة دافني عن جسدها!

يُمضي الفيلم وقتاً طويلاً في تخطيط عملية السرقة، ووقتاً قصيراً في مشاهد التنفيذ، وهذا الجانب المخيب للآمال فيه. المخرج غاري روس (أخرج أفلاماً معروفة عدة، أبرزها سي بيسكيت وألعاب الجوع)، ملتزم بمعادلة أفلام أوشنز السابقة، ولا يرغب في المخاطرة وتجريب أي جديد، عدا عن وضع النساء مكان الرجال.

لا طوارئ أو انقلابات

الفيلم ليس حتى مشوقاً، ولا تواجه شخصياته أي صعوبات أثناء تنفيذ العملية، وليست هناك مفاجآت أو حالة طارئة تستدعي تدخلاً عاجلاً أو انقلابات في المواقف، أو ورطة تغيّر مجريات القصة! كل شيء يسير وفق ما هو مخطط، السؤال: لماذا نشاهد الفيلم أساساً؟ لِمَ نحضر لمشاهدة خطة بهذه السلاسة أصابتنا بالملل، بل جئنا متوقعين تعقيدات شيقة تتطلب ذكاء من الشخصيات لحلها، وهذه كانت حال أفلام أوشنز السابقة. معظم أفلام السرقة الجيدة تتضمن مشاهد تشويقية تجعل المشاهد متوتراً جالساً على حافة مقعده، وكأن روس لا يرغب في ذلك، ويريد منا الجلوس مرتاحين في مقاعدنا. الفيلم حقاً يتحول إلى تجربة عذاب لو قرر المشاهد تذكير نفسه بالسلسلة وشاهد الأفلام السابقة كلها قبل هذا، عندئذ سيلاحظ التشابه الكبير في كل جوانب «أوشنز 8»، وهذا خطأ حتى أفلام السوبر هيروز (الأبطال الخارقون) لا تقع فيه.

مثلاً، في اللقطة الافتتاحية من «أوشنز 11»، يسأل الضابط المحتال داني أوشن (جورج كلوني) ماذا سيفعل بعد خروجه من السجن؟ ينظر داني إلى الضابط ويظل صامتاً لأن السؤال غبي، وإجابته هي قصة الفيلم، خصوصاً أنه يأتي في أول دقيقة. سودربيرغ ذكي، ويستخدم تعبيرات وجه كلوني في التلميح للجواب. روس بالمقابل يجبرنا على سماع مونولوغ طويل ممل لبولوك، تشرح فيه للضابطة ماذا ستفعل بعد خروجها من السجن ونعلم أنها تكذب، وهي لقطة غير موفقة أبداً لأنها ضعيفة، وتوظف الحوار لشرح ما هو واضح كالشمس، ألا نعرف أنها ستخطط للسرقة، خصوصاً أنها في البداية؟ بل ذلك واضح من خلال الحملة التسويقية للفيلم! بالتأكيد لن تخرج لترقص في ملهى ليلي! بكلمات أخرى، صمت كلوني قال لنا الكثير مقارنة بثرثرة بولوك.

تناقضات

يعاني الفيلم ضعفاً في دوافع معظم الشخصيات، مثل الجزأين الثاني والثالث من السلسلة السابقة، رغم أنهما أفضل من هذا، فهناك مشهد تكشف شخصية فيه أنها انضمت لطاقم السرقة لأن ليس لديها صديقات! السؤال: هل من المنطقي المخاطرة بالدخول إلى السجن من أجل تكوين علاقات صداقة؟ أم هو حوار غبي يظنه كاتب النص نوعاً من الذكاء؟

وهناك جزئية لم نجد لها تفسيراً في الفيلم، ديبي قالت إنها خططت لهذه العملية من سجنها الذي أمضت فيه أكثر من خمس سنوات، السؤال: كيف عرفت ديبي منذ خمس سنوات أن دافني دون غيرها سترتدي تلك القلادة في ذلك اليوم وتلك الساعة تحديداً! وكيف خططت لسرقة عقد لم يكشف عنه منذ عقود؟ كيف عرفت هي بوجوده؟

لماذا لم يُفتح تحقيق في كيفية فك العقد من رقبة دافني عندما سُرق؟ ألا تعلم شركة التأمين أن العقد مقفل بمغناطيس خاص تزوده الشركة المصنعة؟ لو لم تعلم، فكيف خاطرت بالتأمين عليه؟ غضضنا النظر عن الكثير من الهفوات، لكن التناقضات تبرز رغم كاريزما نجمات الفيلم، وهو العامل الوحيد الذي اعتمد عليه روس في القصة.

ما يقوض الفيلم أكثر تركيز روس على الشخصيات النمطية، وعدم وجود شرير واحد يعرقل عملية السرقة، على غرار شخصية آندي غارسيا في الأفلام السابقة.

طباعة