أحداث خلف الكواليس أفضل من الفيلم

«سولو: قصة حرب نجوم».. متماسك رغم الإخفاق في إضافة جديد

صورة

منذ بداية العام.. شاهدنا فيلماً من «ديزني» في فبراير الماضي، ثم آخر في أبريل، ثم هذا الفيلم Solo: A Star Wars Story، أو «سولو: قصة حرب نجوم» اليوم، ونحن لم نصل إلى منتصف العام بعد، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، هناك أربعة أفلام حرب نجوم في السنوات الثلاث الأخيرة: «القوة تستيقظ» عام 2015، «روغ ون» 2016، ثم جاء «الجيداي الأخير» في ديسمبر الماضي، والآن «سولو»!

شركة ديزني تتضخم بصورة مرعبة، وتشتري الشركات الأخرى، وأصبحت أفلامها تهيمن على فصول السنة الأربعة، خصوصاً أن أفلام «ديزني» تستحوذ على العروض لأكثر من أسبوعين أحياناً، وتسحق أي فيلم يطرح بالتزامن مع أفلامها، وسنعود لهذه النقطة المهمة لاحقاً.

شخصية غير محتملة

الفيلم جيد إلى حدٍّ ما، ومتماسك لكنه يتثاقل في أول 70 دقيقة.. ثم يتحسن. شخصية الروبوت إل 3 -37، التي أدتها صوتياً فيبي وولر بريج، تستحق جائزة أكثر شخصية مزعجة وغير محتملة، وتكاد تتساوى في إزعاجها مع شخصية جارجار بينكس في الحلقة الأولى the phantom menace (خطر الشبح) عام 1999.


250

مليون دولار، ميزانية الفيلم التي ارتفعت بسبب ما تم وراء الكواليس.

«سولو» فيلم لم يكن منتظراً ولا حتى مطلوباً، هو نتيجة استراتيجية شركة ديزني المطبقة على «مارفل»، والتي تطبقها على كل الشركات الأخرى التي استحوذت عليها. الاستراتيجية تسمى: حلب البقرة، أي ليست هناك أفكار جديدة. هي مجرد أفكار معاد تدويرها من مشروعات أثبتت نجاحها في الماضي، وتتمتع بشعبية كبيرة بين الجماهير العالمية، والأهم أنها أفلام عائلية.

عادي جداً

«سولو» فيلم عادي جداً لا يميزه شيء إطلاقاً، كل ما قيل عن شخصية سولو الأيقونية تم خلال ظهور الشخصية في الحلقة الرابعة «أمل جديد» عام 1977، والسابعة «القوة تستيقظ» منذ ثلاثة أعوام. على اعتبار أن مؤلف السلسلة جورج لوكاس صنع ثلاثيتين: الأولى (1977- 1983)، والثانية (1999-2005)، ولأن الثانية تحكي قصة تسبق الأولى زمنياً، أعاد الرجل ترقيم الأفلام لتصبح الأولى الحلقات الرابعة والخامسة والسادسة، والثانية الحلقات الأولى والثانية والثالثة. وعندما اشترت «ديزني» شركته عام 2012، أكملت التعداد بالسابعة والثامنة.

وتالياً، إن إعادة «سولو» إلى الشاشة لتسويق قصة الشخصية بممثل جديد، لسبب وحيد هو إعادة سرد قصة مسرودة أصلاً لا يخدم أي هدف سوى التكرار، إذ إن الفيلم الذي يمزج بين قصة أصل شخصية وحبكة سرقة معروفة هي الأخرى، وشاهدناها كثيراً، جاء مخيباً للآمال. «سولو» تقمصه ألدين إيهرينرايك، نعم هو ممثل غير معروف لكن لا يهم، لأن حرب النجوم سلسلة كبيرة واسم تجاري وسينمائي معروف ليس بحاجة إلى نجم لترويجه، وحتى النجم هاريسون فورد الذي تقمص الشخصية في حلقات الثلاثية الأولى لم يكن ممثلاً معروفاً في سبعينات القرن الماضي.

هناك تشابه بسيط في الملامح؛ لكن يبقى فورد الأفضل. «سولو» تعرَّض لمتاعب كثيرة خلف الكواليس، تشبه تلك التي تعرض لها فيلم «كل المال في العالم» الذي أنقذته براعة ريدلي سكوت، إلى درجة أن مشاهدة فيلم توثيقي عما وقع خلف الكواليس في الفيلمين أفضل من مشاهدتهما.

وبالنسبة لـ«سولو».. إن الإنجاز الوحيد الذي يحسب له تمكن مخرجه الأميركي الشهير المتمرس جداً رون هوارد (حائز الأوسكار عن فيلم A Beautiful Mind في فئات عدة، منها فئتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لعام 2001) من المحافظة على هذا المستوى من التماسك في القصة، رغم المتاعب. أحداث القصة تجري في زمن سحيق، وفي مجرة بعيدة (مثل كل أفلام السلسلة) تبدأ قبل فيلم «أمل جديد» بنحو 12 عاماً، طيار طموح اسمه هان (إيهرينرايك) يعشق فتاة اسمها كيرا (إيميليا كلارك)، ويحاولان الهرب من عصابات كوكب كوريليا. يرشي الاثنان ضابطاً يؤمّن لهما طريق هروب لكن تسقط كيرا في قبضة مطارديهما.

ينذر سولو العودة من أجلها، وبسبب فقره يقرر الانضمام إلى جنود البحرية الإمبريالية بوظيفة طيار، وعندما يعلم ضابط التجنيد ألا أصل ولا قوم له يطلق عليه لقب سولو.. هان سولو، بالإنجليزية تعني «وحيد».

تتطور الأحداث ليتحول سولو إلى محتال، ثم تدريجياً إلى المهرب الذي سيعين المتمردين ضد إمبراطورية المجرة. هذه القصة العامة؛ أما في التفاصيل فسيلتقي بصديقه الغوريلا تشويباكا (جوناس سوتامو)، الذي يفهم سولو لغته، وهو أي الغوريلا يفهم لغة البشر، لكن لا يتحدثها.

ثم يتعرف إلى معلمه في السرقة والاحتيال بيكيت (وودي هاريلسون)، ولاندو (دونالد غلوفر) المقامر الذي يخطئ بالمراهنة على مركبته الفضائية السريعة ميلينيوم فالكون، وبمجرد ذكر اسم المركبة سيعلم أي شخص شاهد أفلام حرب النجوم مآلها وبقية الأحداث، فلا جديد إطلاقاً سوى قصة السرقة الصغيرة (سطو تحديداً) في الفيلم فقط. في حالة «سولو» هناك قرار غير حكيم من المنتجة كاثلين كينيدي، وهو اعتمادها على ممثل غير معروف لتقمص شخصية تحولت بعد 40 عاماً إلى أيقونية، في الحقيقة كينيدي اضطرت لتعيين مدرب تمثيل لرفع مستوى بطلها إيهرينرايك الذي أظهر رداءة في الأداء، قلنا لا يهم سابقاً في حالة كان الممثل قوياً، ويتمتع بكاريزما وإيهرينرايك يفتقدها تماماً، أو لا يهم لو كانت لدينا قصة قوية استثنائية. في حالة فورد عام 1977 كان ممثلاً غير معروف، لكنه «كاريزماتي» في فيلم كان آنذاك أصلياً.

اليوم.. الناس ستشاهد «سولو» وتتذكر فورد حتماً، ما يجعل إيهرينرايك غير مناسب للدور ولو أنه كان جيداً إلى حد ما. والفيلم ككل ليس سوى محاولة للتربح، اعتماداً على اسمه الكبير.

إعادة تصوير

في البداية كان الفيلم تحت إدارة المخرجين فيل لورد وكريستوفر ميلر - أخرجا فيلم الأنيميشن الناجح The Lego Movie- منذ أربعة أعوام، واستغرقا وقتاً طويلاً في تصوير المشاهد، وعندما وصل الأمر إلى مسامع المنتجة كينيدي، هرعت إلى استوديو التصوير في لندن لتكتشف أنهما كانا يصوران الفيلم بنسختين: واحدة وفقاً لرؤية الكاتبين لورينس وابنه جوناثان كاسدان أي رؤية الاستوديو، والثانية وفقاً لرؤيتهما وهي كوميديا ارتجالية، فأقالتهما فوراً قبل انتهاء التصوير بفترة قصيرة، وجلبت البديل المخضرم هاورد.

قرر هاورد إعادة تصوير ثلاثة أرباع اللقطات؛ ما تسبب في فوضى عارمة، وإعادة كتابة بعض الأدوار بأكملها، واستدعاء كل الممثلين لإعادة تصوير اللقطات، وكل هذا ليضمن هاورد كتابة اسمه مكان اسمي المخرجين السابقين. وهذا ما تسبب في ارتفاع ميزانية الفيلم إلى 250 مليون دولار.

نعود إلى نقطة الفقرة الأولى، ونتساءل: مع كل هذه الهيمنة لأفلام «ديزني» التي أصبحت المنتج شبه الوحيد لأفلام العائلات، من الأنيميشن إلى الأبطال الخارقين وحرب النجوم، هل سيستدعيها الكونغرس الأميركي للتحقيق في إمكانية خرقها قوانين منع الاحتكار؟ لا نعلم لكنه حدث مع شركة مايكروسوفت عام 1998.

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

تويتر